زعيم المافيا

بعد عشر دقائق، وصل رجلان يحملان جهاز كمبيوتر محمول.
وضعوه أمام آدم.
بدأ ماجد في البحث عن اسم نادية.
لكن كلما فتح ملفًا…
كان فارغًا.
كأن شخصًا محا وجودها بالكامل.
حتى صورة الموظفة لم تكن موجودة.
فجأة…
صدر صوت من الكمبيوتر.
ملف واحد فقط ظهر.
تاريخ إنشائه كان قبل ثلاثة أسابيع.
قبل إصابة آدم بيوم واحد.
عنوان الملف:
المشروع: الفاروق
ماجد قال:
“افتحه.”
ظهرت شاشة سوداء.
ثم سطر واحد:
المرحلة الأولى: الإصابة.
تحتها:
المرحلة الثانية: العدوى.
ثم:
المرحلة الثالثة: الإنقاذ بواسطة الهدف البديل.
سلمى حدقت في الشاشة.
“الهدف البديل؟”
لم يجب أحد.
ظهر سطر جديد.
الهدف البديل: سلمى ناصر.
سلمى شعرت أن قلبها توقف.
“لا…”
آدم نظر إليها.
ثم ظهرت جملة أخيرة.
عند نجاح المرحلة الثالثة، يتم نقل السيطرة.
ماجد قال:
“السيطرة على إيه؟”
وفجأة انطفأت الشاشة.
ثم اشتغل هاتف آدم.
رسالة واحدة.
من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة.
صورة قديمة لسلمى وهي طفلة.
واقفة بجوار أمها أمام مصنع الملابس.
وفي خلفية الصورة…
كان يقف رجل تعرفه سلمى جيدًا.
رجل لم تره منذ سنوات.
أبوها.
سلمى شهقت.
“ده…”
آدم سأل:
“تعرفيه؟”
“أيوه.”
صوتها خرج مكسورًا.
“ده أبويا.”
ماجد نظر للصورة.
“أبوكِ اختفى من إمتى؟”
سلمى لم ترد.
كانت عيناها معلقتين بالصورة.
لأن هناك شيئًا آخر.
في يد أبيها…
كانت نفس البكرة السوداء.
نفس العلامة.
AF.
سلمى رفعت يدها إلى فمها.
“أبويا كان شغال في مصنع الخيوط.”
آدم قال:
“أي مصنع؟”
“مصنع اسمه النور.”
الدكتور شريف اقترب من الشاشة.
ثم تجمد.
“مصنع النور…”
ماجد بص له.
“إيه؟”
الدكتور قال:
“هو المورد القديم لبعض المستلزمات الطبية للمستشفى.”
آدم سكت.
ثم قال:
“يعني الخيط بدأ من مصنع.”
ماجد أكمل:
“وعدّى على المستشفى.”
الدكتور شريف قال:
“ووصل لجسده.”
آدم نظر إلى سلمى.
“وبعدين وصل لكِ.”
سلمى همست:
“أنا مش فاهمة.”
آدم قال:
“أنا كمان.”
ثم سعل بقوة.
بدأ جهاز المراقبة يطلق إنذارًا جديدًا.
ماجد اندفع نحوه.
لكن سلمى لاحظت شيئًا.
هذه المرة…
لم يكن لون وجه آدم أصفر.
كان شاحبًا جدًا.
وضغطه بدأ ينخفض.
سلمى اقتربت من الجرح.
ثم تجمدت.
هناك نقطة سوداء صغيرة ظهرت داخل إحدى الغرز القديمة.
قالت:
“استنى.”
الجميع سكت.
سلمى انحنت.
“لسه فيه واحدة.”
الدكتور شريف قال:
“مستحيل.”
“لأ.”
أشارت إليها.
“واحدة اتدفنت أعمق من الباقيين.”
آدم شد أسنانه.
“شيلِيها.”
الدكتور قال:
“لو شلتها دلوقتي ممكن ينزف.”
سلمى نظرت إلى الجرح.
ثم إلى آدم.
“لو سبتها… هيموت.”
آدم ابتسم رغم الألم.
“إنتِ عارفة تعمليها.”
سلمى أمسكت الملقط.
لكن قبل ما تلمس الغرزة…
انطلقت رصاصة من خارج النافذة.
تحطم الزجاج.
الرصاصة مرت فوق رأس سلمى مباشرة.
ماجد جذبها إلى الأرض.
وآدم حاول النهوض رغم الألم.
صرخ:
“اقفلوا القصر!”
ثم جاءت أصوات إطلاق نار من كل اتجاه.
والأغرب…
أن رجال آدم لم يكونوا يطلقون النار على الخارج.
كان هناك شخص داخل القصر.
شخص كان بالفعل بينهم.
وشخص يعرف بالضبط…
أين توجد غرفة آدم.
سلمى كانت ملتصقة بالأرض بجانب السرير.
وفجأة سمعت صوت خطوات تقترب من الباب.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم توقف الصوت.
مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء.
ماجد رفع س*لاحه.
آدم قال:
“ما تطلقش.”
“ليه؟”
آدم حدق في الباب.
“لأن اللي ورا الباب…”
سكت.
ثم قال:
“هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن الغرزة الأخيرة لسه موجودة.”
وانفتح الباب.
وكانت المرأة الواقفة خلفه…
هي نادية.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت تمسك بيد طفلة صغيرة.
وسلمى بمجرد ما شافت الطفلة…
شهقت.
لأنها كانت تشبه أمها بشكل مخيف.
ثم قالت نادية:
“سلمى…”
وتوقفت.
“أمك ما ماتتش بالطريقة اللي قالوهالك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *