كل الاطباء فقدوا الامل حكايات ميرا

ـ “إنتِ الوحيدة اللي بصيتي على الإنسان.”

ابتسمت في صمت.

وأكملت طريقها.

لكنها هذه المرة…

لم تكن تدفع جردل الممسحة.

بل كانت تمشي نحو بداية حياة جديدة، بدأت بملاحظة صغيرة… لم ينتبه إليها أحد سواها.بعد ستة أشهر…

تغيرت أشياء كثيرة داخل قصر المنشاوي.

اختفت الوجوه التي كانت تستغل اسم العائلة.

واستقال عدد من الموظفين الذين كانوا يعملون فقط لإرضاء ياسر.

أما عمر…

فأصبح يقضي ساعات طويلة يراجع كل قرار بنفسه.

ذات صباح، دخل إلى مؤسسة المنشاوي الخيرية دون أن يخبر أحدًا.

كان يريد أن يرى الحقيقة…

لا التقارير.

وجد هدير تجلس مع سيدة مسنة جاءت تطلب علاجًا لزوجها.

لم تقل لها:

“املئي الاستمارة وتعالي بعد أسبوع.”

بل اتصلت بنفسها بالمستشفى، وتأكدت من وجود سرير، ثم رتبت سيارة لنقل الرجل.

ظل عمر يراقب من بعيد.

ولم يعرف أحد أنه موجود.

بعد انتهاء السيدة، استدعى مدير المؤسسة.

قال له:

ـ “مين درب هدير؟”

ابتسم المدير.

ـ “ولا حد يا فندم.”

ـ “يعني إيه؟”

ـ “كل اللي عملناه علمناها الإجراءات… أما الرحمة، فدي كانت عندها من قبل ما تيجي.”

ابتسم عمر لأول مرة منذ شهور.

—

في المساء…

جمع مجلس إدارة المجموعة.

قال لهم:

ـ “ابتداءً من الشهر الجاي، كل مدير في شركاتنا هيقضي يوم كل شهر يشتغل وسط الموظفين من غير ما يعرفوه.”

استغرب أحد الأعضاء.

ـ “علشان إيه؟”

رد عمر:

ـ “لأن الكرسي العالي أوقات بيخلي الإنسان يشوف الأرقام… وينسى البشر.”

ثم نظر إلى هدير، التي كانت تحضر الاجتماع لتسجيل الملاحظات.

وقال أمام الجميع:

ـ “أنا كنت هموت… لأننا كلنا ركزنا على المرض.”

سكت لحظة.

ثم أكمل:

ـ “واللي أنقذني… كانت بنت بسيطة ركزت على الحقيقة.”

صفق الجميع.

أما هدير…

فأخفضت رأسها خجلًا.

—

بعد انتهاء الاجتماع…

أوقفها عمر عند الباب.

ناولها صندوقًا صغيرًا.

قال:

ـ “افتحيه.”

فتحته ببطء.

وجدت بداخله بطاقة تعريف جديدة.

مكتوب عليها:

“هدير محمود – مديرة برنامج رعاية المرضى.”

شهقت.

ـ “مديرة؟!”

ابتسم عمر.

ـ “المنصب ده مش مكافأة.”

نظرت إليه باستغراب.

قال:

ـ “ده مسؤولية… لأن أي مريض يدخل المؤسسة لازم يحس إن حد شايفه كإنسان، مش كرقم في ملف.”

اغرورقت عيناها بالدموع.

ثم قالت بثبات:

ـ “أوعد حضرتك… ولا مريض هيخرج من هنا وهو حاسس إنه لوحده.”

هز عمر رأسه راضيًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *