رنت عليا حفيدتي

رنّ عليّا تليفون حفيدتي الساعة ٢ الفجر من قسم الشرطة، وكانت بتعيط وهي بتقولي إن مرات أبوها ضربتها، وبعدها اتهمتها إنها هي اللي بدأت الضرب. والأصعب من كده إن أبوها صدّق مراتُه وما صدّقش بنته. لكن أول ما دخلت القسم، الظابط وشّه اتغيّر فجأة وهمس وهو متوتر
يا فندم… أنا ماكنتش أعرف هي اتصلت بمين.
الساعة كانت ٢١٣ بعد نص الليل لما رنة التليفون سحبتني من نوم متقطع.
جدو…
صوت ليلى كان ضعيف لدرجة إني بالعافية سمعته.
أنا في قسم الشرطة… مرات بابا ضربتني… وبعدين قالت للظباط إني أنا اللي هاجمتها. وبابا مصدقها… مش مصدقني.
لثلاث ثواني فضلت مكاني مش قادر أتحرك.
وبعدها لقيت نفسي واقف بالفعل وبمد إيدي أجيب البنطلون.
قلت بسرعة إنتِ في قسم إيه؟
ردت وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط قسم الريدوي… بس بالله عليك ما تقولش لهم إني كلمتك. هي قالتلي لو عملت مشاكل، عمرى ما هشوف بابا تاني.
آخر كلمة خرجت منها وهي مكسورة.
أنا اللي ربيت ابني محمود، وكنت فاكره أعرفه كويس.
لكن بعد وفاة أم ليلى، الحزن كسره من جواه.
وفي الوقت ده دخلت سامية حياته.
كانت دايمًا شكلها هادي وراقي

من برّه…
لكن جواها كان فيه حاجة تانية خالص.
وصلت القسم بعد أقل من نص ساعة.
ريحة القهوة المحروقة والمطهرات كانت مالية المكان.
أمين شرطة صغير السن رفع عينه من على الكمبيوتر وقال
حضرتك عايز مين؟
قلت جاي عشان ليلى محمود عبد الحميد.
إيده وقفت فوق الكيبورد.
وسأل تبقى إيه ليها؟
رديت جدها… الحاج عبد الحميد.
في اللحظة دي، باب جانبي اتفتح.
وخرج ظابط أكبر شوية شايل ملف.
بصلي ثانيتين.
وبعدين واضح إن الاسم وصل لمخه.
لأن لون وشه اختفى فجأة.
وقال بصوت واطي
يا فندم… أنا ماكنتش أعرف هي اتصلت بمين.
بصيت للاسم اللي على البادج.
ملازم شريف… حفيدتي فين؟
بلع ريقه وقال
في أوضة التحقيق رقم اتنين.
قلت بحدة
وإزاي بنت عندها أربعة عشر سنة بتتحقق معاها الساعة اتنين الفجر من غير محامي أو ولي أمر قانوني؟
عينه اتحركت ناحية الممر.
وقال
والدها موجود.
رديت فورًا
أبوها دلوقتي مش شايف الحقيقة.
ومستنيتش رده.
عديت من جنبه واتجهت للأوضة.
من الشباك الزجاج شفت ليلى.
قاعدة على الكرسي وضامة نفسها بإيديها.
خدها الشمال متورم.
وفي كدمة بنفسجية طالعة على فكها.
وشفت شفايفها متشققة.
على الناحية التانية من الترابيزة كان محمود، ابني.
قاعد ومطأطئ راسه وحاطط إيده في شعره.
وجنبه سامية.
لابسة بلوفر أبيض.
وكمّه مقطوع من ناحية واحدة.
وفيه خدش أحمر واضح على رقبتها.
أول ما شافتني…
وشها اتشد.
محمود وقف وقال
يا بابا… ماكانش لازم تيجي.
طنشته تمامًا.
وفتحت الباب.
في نفس اللحظة ليلى قامت من مكانها وجريت عليّا.
حضنتني بقوة لدرجة إنها كانت هتوقعني.
وهمست وهي بترتعش
أنا معملتش حاجة.
ربتّ على ضهرها وقلت
عارف يا حبيبتي.
سامية ضحكت ضحكة ساخرة وقالت
طبعًا هتصدقها. إنت طول عمرك بتكرهني.
بصيت للكم المقطوع.
وبعدين بصيت لإيدين ليلى اللي كانت بترتعش.
وقلت بهدوء
لأ… بس أنا بعرف أمثلية المسرحيات لما أشوفها.
محمود بصلي بضيق
يا بابا… بلاش تبدأ.
لفيت ناحية الظابط وقلت
هات تسجيلات الكاميرات اللي كانت عند أول دورية وصلت البيت. واسمع أقوال الجيران. وراجع كاميرا المراقبة اللي في طرقة المطبخ.
في اللحظة دي…
وش سامية اتغير.
والخوف ظهر في عينيها لأول مرة.
وساعتها…
عرفت إن الحقيقة كانت أخطر بكتير مما أي حد في الأوضة متخيل.
سامية حاولت تسيطر على ملامح وشها بسرعة، لكن الضرر كان حصل.
الخوف اللي لمحته في عينيها استمر جزء من الثانية…
وجزء الثانية ده كان كفاية بالنسبة لي.
الظابط شريف قال بتوتر الكاميرات ممكن تاخد وقت يا فندم.
رديت وأنا لسه حاضن ليلى وأنا عندي الوقت كله.
سامية اتحركت خطوة لقدام وقالت بعصبية إحنا مش محتاجين كل ده. البنت دي عصبية من ساعة وفاة أمها. وكل شوية بتفتعل مشاكل.
ليلى ارتعشت جنبي.
لكنها ما ردتش.
وده لوحده كان غريب.
لأن ليلى اللي أعرفها كانت دايمًا تدافع عن نفسها.
أما دلوقتي فكانت مرعوبة.
بصيت لها وسألت بهدوء
قوليلي حصل إيه بالظبط.
قبل ما ترد، سامية قاطعتها
أنا أقولك. رجعت البيت لقيتها بتكسر حاجات في المطبخ. لما حاولت أهديها هجمت عليا.
رفعت حاجبي.
بإيديها الاتنين؟
سامية اتلخبطت.
آه.
بصيت لإيدين ليلى.
كان فيهم آثار كدمات قديمة وحديثة.
لكن مفيش أي خدوش.
ولا حتى أثر مقاومة.
أما سامية…
فكان عندها خدش واحد مثالي بشكل غريب على رقبتها.
كأنه معمول بعناية.
في اللحظة دي دخل أمين شرطة بسرعة وهو شايل فلاشة.
همس حاجة للظابط شريف.
وفجأة وش الظابط اتغير.
شريف بص لسامية وقال
ممكن تقعدي لو سمحتي.
سامية توترت.
ليه؟
اقعدي بس.
بدأ قلبي يدق أسرع.
واضح إنهم لقوا حاجة.
بعد دقايق دخلنا أوضة صغيرة فيها شاشة كمبيوتر.
التسجيل

لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *