كل الاطباء فقدوا الامل حكايات ميرا

أصبح اسم مؤسسة دار الأمل يُذكر في كل أنحاء القاهرة.

لكن الغريب…

أن عمر المنشاوي أصدر قرارًا لم يفهمه كثيرون.

كل موظف جديد، مهما كان منصبه…

لا يبدأ العمل قبل أن يقضي يومًا كاملًا مع قسم النظافة.

اعترض أحد المديرين قائلًا:

ـ “يا فندم… ده مدير مالي، إيه استفادته من تنظيف الممرات؟”

ابتسم عمر وقال:

ـ “هيتعلم حاجة أهم من المحاسبة.”

ـ “إيه هي؟”

ـ “إن اللي بينضف المكان… بيستحق نفس الاحترام اللي بياخده اللي بيدير المكان.”

—

في أول يوم لتطبيق القرار…

كانت هدير هي المسؤولة عن تدريب الموظفين الجدد.

أعطت كل واحد منهم مريلة زرقاء.

ابتسم أحدهم ساخرًا وقال:

ـ “هو إحنا هنشتغل عمال نظافة؟”

نظرت إليه بهدوء.

ثم قالت:

ـ “لأ… هتتعلموا تبصوا للناس.”

سادت لحظة صمت.

ثم بدأت تشرح لهم.

كيف يحيّوا العامل قبل المدير.

وكيف يتركوا المكان أنظف مما وجدوه.

وكيف يشكروا أي شخص يساعدهم.

—

وفي نهاية اليوم…

دخل عمر إلى القاعة.

سأل الموظفين:

ـ “إيه أصعب حاجة قابلتكم؟”

قال أحدهم:

ـ “الشغل متعب.”

وقال آخر:

ـ “الانحناء طول اليوم مرهق.”

ثم رفعت موظفة شابة يدها.

وقالت:

ـ “أصعب حاجة… إن ناس كتير كانت بتمشي من جنبنا وكأننا مش موجودين.”

ابتسم عمر.

ثم نظر إلى هدير.

وقال:

ـ “وده بالضبط السبب.”

—

بعد انتهاء اللقاء…

خرج عمر يتمشى في الحديقة.

وجد طفلًا صغيرًا يركض نحوه.

كان ابن أحد عمال الصيانة.

وقع الطفل على الأرض قبل أن يصل إليه.

وقبل أن يتحرك أي حارس…

أسرع عمر بنفسه، وحمله، ونفض التراب عن ملابسه.

ابتسم الطفل وقال:

ـ “شكرًا يا عمو.”

ضحك عمر.

وفي تلك اللحظة…

اقترب منه صحفي كان يغطي افتتاح مبنى جديد.

التقط صورة للمشهد.

وفي اليوم التالي…

نشرت الصحف الصورة تحت عنوان:

“الملياردير الذي حمل طفل عامل الصيانة.”

لكن عمر، عندما رأى العنوان، طلب من مكتبه إرسال تصحيح.

وجاء فيه:

> “ليس المهم أن رجل أعمال حمل طفلًا… المهم أن أي إنسان كان يجب أن يفعل ذلك.”

 

—

في المساء…

وقفت هدير أمام نافذة مكتبها الجديد.

نظرت إلى الممر الطويل الذي كانت تنظفه قبل سنوات.

مرّت بجواره عاملة نظافة شابة تدفع جردلًا يشبه الجردل القديم.

خرجت هدير من مكتبها فورًا.

أخذت منها الجردل لدقيقة، وساعدتها في حمله.

ارتبكت الفتاة وقالت:

ـ “يا فندم… سيبيه، ده شغلي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *