كل الاطباء فقدوا الامل حكايات ميرا

—

بعد انتهاء الحفل…

خرج عمر إلى الحديقة.

وجد تمثالًا برونزيًا جديدًا لم يكن موجودًا من قبل.

اقترب منه.

قرأ اللوحة الصغيرة أسفله.

لم يكن التمثال له…

ولا لوالده…

ولا لأي رجل أعمال.

بل كان عبارة عن جردل ممسحة ومريلة عمل.

وتحتها عبارة واحدة:

“أحيانًا… أعظم الأبطال هم الأشخاص الذين لا يلتفت إليهم أحد.”

ابتسم عمر.

ثم التفت إلى هدير وقال:

ـ “التذكار ده… أهم عندي من أي تمثال باسمي.”

أجابته بابتسامة هادئة:

ـ “لأن اللي أنقذ حياتك ما كانش المنصب… كان الضمير.”

هز رأسه موافقًا.

ومع غروب الشمس…

بدا القصر الذي كان يومًا رمزًا للخوف…

مكانًا يعرفه الناس اليوم برمز مختلف تمامًا:

الرحمة قبل السلطة… والإنسان قبل كل شيء.بعد عشرين عامًا…

لم يعد أحد في القاهرة يذكر قصة التسمم أولًا…

بل يذكر ما حدث بعدها.

كان الناس يقولون:

“دي المؤسسة اللي بدأت لأن عاملة نظافة رفضت تسكت.”

وفي صباح ربيعي…

كانت هدير تسير في الممر نفسه الذي كانت تنظفه يومًا.

لكن هذه المرة…

لم تكن وحدها.

كان بجوارها عشرات المتدربين الجدد.

توقفت أمام صورة كبيرة معلقة على الحائط.

لم تكن صورة عمر…

ولا صورتها.

بل كانت صورة قديمة لغرفة المرض.

السرير الأبيض.

الكومود الخشبي.

والنافذة التي دخل منها ضوء الصباح في ذلك اليوم.

سأل أحد المتدربين:

ـ “هو ليه محتفظين بالصورة دي؟”

ابتسمت هدير.

وقالت:

ـ “علشان نفتكر إن الغلط ساعات ما بيكونش في اللي ما عرفش…”

سكتت لحظة.

ثم أكملت:

ـ “الغلط في اللي بطل يلاحظ.”

—

في الوقت نفسه…

كان عمر يجلس في مكتبه يراجع بعض الأوراق.

دخل عليه سكرتيره.

وقال:

ـ “في زيارة لحضرتك.”

رفع عمر رأسه.

دخل رجل في الستين من عمره.

كان أحد الأطباء الذين شاركوا في علاجه قبل سنوات.

صافحه بحرارة.

ثم قال بابتسامة:

ـ “أنا جيت أعتذر.”

استغرب عمر.

ـ “بعد كل السنين دي؟”

هز الطبيب رأسه.

وقال:

ـ “لأننا كنا شايفين نفسنا أصحاب العلم… وما صدقناش بنت بسيطة إلا بعد ما أثبتت إنها صح.”

ابتسم عمر.

ثم قال:

ـ “العلم مهم…”

وأضاف وهو ينظر من النافذة:

ـ “بس التواضع أهم.”

خفض الطبيب رأسه.

وغادر وهو يشعر أن الاعتذار جاء متأخرًا…

لكنه جاء من القلب.

—

وقبل غروب الشمس…

اجتمع العاملون في ساحة المؤسسة.

كانت عادة سنوية.

في نهاية كل عام…

يقف عمر ويقرأ أسماء الموظفين الذين قدّموا مواقف إنسانية مميزة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *