كل الاطباء فقدوا الامل حكايات ميرا
أنهى قراءة الأسماء.
ثم قال:
ـ “بقي اسم واحد.”
نظر الجميع إلى بعضهم.
ابتسم عمر.
وقال:
ـ “الاسم ده بيتقال كل سنة… وهيفضل يتقال طول ما المؤسسة موجودة.”
ثم التفت إلى هدير.
ـ “شكرًا.”
ضحك الموظفون.
وقالت هدير بخجل:
ـ “يا فندم… كل سنة نفس الكلام.”
رد بابتسامة:
ـ “لأن في بعض الديون… عمرها ما بتتسدد.”
صفق الجميع.
وفي آخر الصفوف…
كانت عاملة نظافة جديدة تمسح دموعها.
اقتربت منها هدير وسألتها:
ـ “مالك؟”
قالت وهي تبتسم:
ـ “أول مرة أحس إن حد شايف شغلنا.”
احتضنتها هدير برفق.
وقالت:
ـ “وده السبب اللي خلانا نكمل كل السنين دي.”
وبينما كانت أضواء المؤسسة تضيء مع حلول المساء…
نظر عمر إلى المبنى الكبير.
ثم همس لنفسه:
“لو رجع بيا الزمن… كنت هختار نفس اللحظة من جديد.”
اللحظة التي رفعت فيها عاملة نظافة بسيطة رأسها…
وقالت كلمة واحدة…
أنقذت بها حياة رجل، وغيرت مصير مئات الأشخاص من بعده.الخاتمة
مرّت خمسة وعشرون سنة…
وفي صباح هادئ من شهر أكتوبر…
وقف عمر المنشاوي أمام المبنى القديم للقصر.
لم يعد يعيش فيه.
حوّله منذ سنوات إلى مركز تدريب مجاني للممرضين ومقدمي الرعاية.
قال أحد الصحفيين الذي كان يرافقه:
ـ “يا فندم… مع كل اللي حققته، إيه أكتر قرار بتفتخر بيه؟”
ابتسم عمر.
ونظر إلى نافذة الغرفة التي كاد يفقد فيها حياته.
ثم قال:
ـ “إني سمعت صوت إنسانة محدش كان بيسمعه.”
—
في الداخل…
كانت هدير تقود أول دفعة من المتدربين.
وقفت أمامهم وقالت:
ـ “أنا مش هعلمكم بس إزاي تعتنو بالمريض.”
ثم أشارت إلى أحد الأسرة.
ـ “هعلمكم إزاي تشوفوا الإنسان قبل المرض.”
رفع أحد الطلاب يده.
وسأل:
ـ “وده أهم من العلاج؟”
ابتسمت.
وقالت:
ـ “أوقات… ده بيكون بداية العلاج.”
—
وفي نهاية الجولة…
توقف عمر أمام لوحة رخامية كبيرة عند مدخل المركز.
لم يكن عليها اسمه.
ولا اسم عائلته.
ولا حتى اسم هدير.
كان مكتوبًا عليها فقط:
“لا تحتقر ملاحظة صغيرة… فقد تنقذ حياة إنسان.”
وقف الجميع يقرأون العبارة.
ثم اقتربت طفلة صغيرة كانت تزور المركز مع والدتها.
سألت ببراءة:
ـ “مين كتب الجملة دي؟”
ابتسم عمر.
وأشار إلى هدير.
لكن هدير هزت رأسها وقالت:
ـ “كتبها الموقف… إحنا بس اتعلمنا منه.”
ضحك عمر.
وقال:
ـ “وأتمنى محدش يضطر يتعلمه بالطريقة الصعبة.”
—
وقبل أن يغادر…