كل الاطباء فقدوا الامل حكايات ميرا

وأشار إليها.

اقتربت هدير بتردد.

همس بصوت يكاد لا يُسمع:

ـ “…شكرًا.”

ثم أغمض عينيه من جديد…

لكن هذه المرة…

لم يكن يغيب عن الحياة.

بل بدأ يعود إليها.مرّت ثلاثة أسابيع…

ولأول مرة منذ شهر كامل…

خرج عمر المنشاوي من غرفة العناية إلى جناحه الخاص.

كان لا يزال ضعيفًا، يسير مستندًا إلى عصا طبية، لكن الأطباء أكدوا أن الخطر قد زال.

أما ياسر…

فقد بدأ التحقيق معه رسميًا، بعد أن جمعت النيابة التقارير الطبية، وتحليل الفنجان، وتسجيلات الكاميرات، وشهادات الأطباء.

—

في صباح هادئ…

طلب عمر مقابلة هدير.

وصلها الخبر وهي تنظف الممر.

ظنت في البداية أنها ارتكبت خطأ.

ارتبكت وهي تدخل الجناح.

وقفت عند الباب، وأخفضت رأسها كعادتها.

قال عمر بصوت ما زال متعبًا:

ـ “ارفعي راسك.”

ترددت.

لكنه كررها بابتسامة خفيفة:

ـ “أنا بكلم الإنسانة اللي أنقذت حياتي… مش عاملة النظافة.”

رفعت رأسها ببطء.

كانت تلك أول مرة تنظر إليه مباشرة.

قال:

ـ “عارف إن كلمة (شكرًا) قليلة.”

هزت رأسها بسرعة.

ـ “أنا معملتش غير الصح.”

ابتسم.

ـ “الغريب إن ناس كتير حواليّا نسيت تعمل الصح.”

سكت لحظة.

ثم سألها:

ـ “إيه أكبر مشكلة في حياتك دلوقتي؟”

ترددت.

لم تكن تحب أن تشكو.

لكن عمر أصر:

ـ “اعتبريه سؤال من شخص مديون ليكي.”

تنهدت وقالت:

ـ “صاحب البيت طردنا… وعندي أخت صغيرة في الثانوية… ومش عارفة أوفر لها مصاريف الدروس.”

ظل عمر صامتًا لثوانٍ.

ثم ضغط زرًا بجوار سريره.

دخل مدير مكتبه.

قال عمر دون تردد:

ـ “من النهارده… هدير هتشتغل مساعدة إدارية في مؤسسة المنشاوي الخيرية.”

اتسعت عيناها.

ـ “بس… أنا معنديش شهادة جامعة.”

رد عمر:

ـ “والأمانة اللي عندك… تتدرس في الجامعات.”

ثم التفت إلى المدير:

ـ “وفر لها ولأختها شقة من شقق المؤسسة لمدة خمس سنين… ومنحة تعليم كاملة لأختها.”

انهمرت دموع هدير.

وقالت وهي تحاول التماسك:

ـ “أنا مش عارفة أشكرك إزاي.”

ابتسم عمر.

ـ “اشكريني بطريقة واحدة.”

ـ “إزاي؟”

قال وهو ينظر من النافذة:

ـ “لو شوفتي ظلم في يوم… متسكتِيش.”

—

خرجت هدير من الجناح، وهي لا تكاد تصدق ما حدث.

وفي الممر…

استوقفها كبير الأطباء.

ابتسم وقال:

ـ “تعرفي؟”

نظرت إليه باستغراب.

قال:

ـ “إحنا اتناشر دكتور، وكلنا بصينا على التحاليل.”

ثم أشار إلى عينيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *