كل الاطباء فقدوا الامل حكايات ميرا

ابتسمت هدير.

وقالت:

ـ “وأنا بدأت من هنا.”

ومن بعيد…

كان عمر يشاهد المشهد.

ابتسم في هدوء.

وأدرك أن أكثر شيء يفتخر به في حياته…

لم يكن القصر…

ولا الشركات…

ولا الثروة.

بل أنه، في يوم من الأيام، لم يتجاهل كلمة قالتها عاملة نظافة بسيطة…

فغيّرت تلك الكلمة مصير رجل، ومؤسسة، وحياة مئات الأشخاص.بعد خمسة عشر عامًا…

أصبح شعر عمر المنشاوي يختلط بالخصلات البيضاء.

أما هدير…

فلم تعد تُعرف بأنها “مديرة برنامج رعاية المرضى”.

بل أصبحت المديرة التنفيذية للمؤسسة كلها.

وفي صباح يوم هادئ…

وصلها طلب غريب.

شاب في الخامسة والعشرين يريد مقابلتها شخصيًا.

دخل الشاب المكتب وهو متوتر.

كانت ملابسه بسيطة، ويحمل ملفًا قديمًا.

قال بخجل:

ـ “أنا اسمي كريم.”

ابتسمت هدير.

ـ “اتفضل يا كريم.”

فتح الملف.

وأخرج صورة قديمة.

تجمدت هدير.

كانت الصورة لها…

وهي ترتدي مريلة النظافة الزرقاء، وتدفع جردل الممسحة في ممر القصر.

قال كريم:

ـ “الصورة دي غيرت حياتي.”

نظرت إليه باستغراب.

أكمل:

ـ “والدتي كانت عاملة نظافة، وكانت بترجع كل يوم تبكي من معاملة الناس.”

بلع ريقه.

ـ “في يوم شافت حكايتك في مجلة عن المؤسسة.”

وأشار إلى الصورة.

ـ “من يومها قالت لي: أوعى تستعر من شغلي… الشغل الشريف عمره ما كان عيب.”

ساد الصمت.

قال كريم:

ـ “أنا خلصت كلية تمريض… وجاي أقدم هنا.”

اغرورقت عينا هدير بالدموع.

تناولت طلب التوظيف.

لكنها لم تنظر إلى شهاداته أولًا.

سألته:

ـ “لو لقيت عامل نظافة كبير في السن واقع على الأرض… هتعمل إيه؟”

ابتسم كريم دون تردد.

ـ “هساعده… وبعدها أعرف اسمه.”

ابتسمت هدير.

وقالت:

ـ “أهلاً بيك في دار الأمل.”

—

وفي نفس اليوم…

كان عمر يستعد لإلقاء كلمة في احتفال مرور خمسة عشر عامًا على إنشاء المؤسسة.

وقف أمام مئات الموظفين.

وقال:

ـ “زمان كنت فاكر إن النجاح يعني إن الناس تقف لما أدخل.”

ثم ابتسم.

ـ “دلوقتي بقيت شايف إن النجاح الحقيقي… إن الناس تبتسم لما أدخل.”

ضحك الحضور.

ثم أشار إلى الصف الأول.

حيث كانت هدير تجلس.

وقال:

ـ “من خمسة عشر سنة… دخلت بنت بسيطة تنظف أوضة.”

سكت لحظة.

ثم أكمل:

ـ “ولو كانت قالت: ماليش دعوة… كنت زمان مجرد صورة على الحائط.”

ساد صمت عميق.

ثم وقف الجميع يصفقون طويلًا.

أما هدير…

فلم تستطع منع دموعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *