حماتي قالت هضيع من غير جوزي ج١ شروق خالد

«اقفلي الباب يا مايا، ومهما حصل، أوعي تصر…خي!» دي كانت أول جملة سمعتها من الدكتور آسر الجبالي، في أول ليلة ليا وأنا بشتغل عنده ممرضة رعاية خاصة في قصره بالتجمع الخامس. وبعدها بثواني، الراجل اللي كل الناس فاكرة إنه مشلول ومش هيقدر يمشي تاني، رفع رجله من على مسند الكرسي المتحرك بإرادته!

رفعت عيني وبصيتله، وأنا مش مصدقة اللي شايفاه، لكنه بصلي بنظرة مرعبة وقال بصوت واطي: «في حد في البيت ده حاول يقتلني يا مايا، وأنا شبه متأكد إن نفس الشخص بيخطط يخلص عليّا نهائي المرة دي!

» قبلها بتلات أيام بس، كنت ست مطلقة، معايا شنطتين هدوم، ومن غير شغل ولا مكان أبات فيه. اسمي مايا محمود، عندي تسعة وتلاتين سنة، وعلى مدار اتناشر سنة، كنت فاكرة إن جوازي من ميجيل المصري هو الأمان الحقيقي في حياتي.

بدأنا حياتنا في شقة صغيرة، بأثاث مستعمل، وكنا بنحلم نكبر ونعيش عيشة أحسن. ومع الوقت، قدرنا ننقل لبيت مريح في منطقة هادية، وكنت فاكرة إننا كده حققنا كل اللي نفسنا فيه. ولما عرفنا إننا مش هنقدر نخلف، ميجيل حضني يومها ووعدني إن ده عمره ما هيأثر على حبه ليا، وإننا هنفضل مع بعض مهما حصل.

بس الكلام الحلو سهل يتقال، إنما وقت الجد مش كل الناس بتوفي بوعودها. لما أبويا تعب وجاله جلطة، سبت شغلي في الإدارة واتفرغت لرعايته. أخدت كورسات في الرعاية المنزلية، واتعلمت إزاي أتعامل مع المريض وأساعده في كل حاجة، من غير ما أحسسه إنه عبء على اللي حواليه.

فضلت سنين برعى أبويا لحد ما توفاه الله. بعد وفاته، ميجيل وأمه، الحاجة نوال، قالولي إني مش محتاجة أرجع الشغل، وإن جوزي قادر يصرف عليّا، وإن الست مكانها بيتها وجنب جوزها. صدقتهم، وفضلت في البيت، وأنا فاكرة إني كده بحافظ على جوازي.

ماكنتش أعرف إني في الحقيقة بتنازل عن استقلالي واحدة واحدة، وبخلي نفسي معتمدة ماديًا على راجل كان من زمان بيدور على واحدة تانية. اكتشفت خيا؟؟؟؟؟؟؟؟نة ميجيل بالصدفة، لما شوفت رسالة على تليفونه من واحدة اسمها داليا، زميلته في شركة فيتاليس للأجهزة الطبية.

في الأول حاولت أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير، وإن مستحيل الراجل اللي عشت معاه اتناشر سنة يعمل فيا كده. لكن لما واجهته، ما أنكرش. بالعكس، اعترف بكل بجاحة، وكأنه كان مستني اللحظة اللي يرميني فيها من حياته. إنما اللي وجعني أكتر من خيانته كان كلام أمه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *