اختبار السقوط

لما وقعت على السلم، قررت أعمل نفسي مغمى عليّ علشان أختبر المربية الجديدة لابني.

أنا اسمي أحمد، عندي 38 سنة، وشغال مدير تنفيذي في واحدة من أكبر شركات الاستثمار في البلد. بعد ما مراتي ندى توفت من 3 سنين، بقيت إنسان بارد جدًا… كأن جزء جوايا مات. غرقت في الشغل لدرجة إني كنت بنسى إن عندي ابن وحيد اسمه ياسين، عنده دلوقتي خمس سنين.

وبسبب غيابي المستمر، جبت مربية اسمها الحاجة أمينة، ست أرملة عندها 55 سنة، جاية من بلد بسيطة. كنت دايمًا قاسي معاها؛ أزعق لها على أتفه الأسباب، لو شفت تراب أو سمعت ياسين بيعيط. وهي كانت دايمًا ترد بهدوء وتعتذر. وبحكم إني راجل أعمال وغني، ماكنتش بثق في حد… وكنت فاكر إنها قاعدة بس علشان المرتب الكبير، ومستنية فرصة تاخد حاجة وتمشي.

في ليلة، رجعت البيت حوالي الساعة 2 الفجر، تعبان ومش في وعيي كويس بعد يوم شغل طويل. وأنا طالع السلم الرخام في الفيلا، ماخدتش بالي من لعبة صغيرة… عربية كان ياسين سايبها على درجة من السلم. دوست عليها واتزحلقت، ووقعت جامد واتدحرجت حوالي عشر درجات، وكتفي وظهري خبطوا في الأرض بقوة. وأثناء الوقوع، المحفظة بتاعتي وقعت من جيبي… وكانت مليانة فلوس وكروت بنكية مهمة.

كنت حاسس بوجع شديد، بس ما فقدتش الوعي. كنت لسه هقوم، لكن فجأة نور المطبخ اتفتح، وخرجت الحاجة أمينة بسرعة. في اللحظة دي جاتلي فكرة…

قولت أشوف هتتصرف إزاي. قفلت عيني وثبت جسمي وعملت نفسي مغمى عليّ خالص.
سمعتها بتصرخ بخضة:
“يا نهار أبيض! يا أستاذ أحمد!”

جريت عليّ بسرعة، وحسيت بإيدها بترتعش وهي بتشوف النبض والتنفس. كنت متوقع إنها تلاحظ المحفظة وتقرب منها… يمكن تاخد فلوس أو حتى تهرب.

بس اللي حصل كان عكس كل توقعاتي.

قلعت الشال بتاعها وحطته تحت راسي بالراحة علشان تريحني. وبعدها صرخت بأعلى صوتها:
“يا رجالة! حد يلحقنا! اتصلوا بالإسعاف! الأستاذ أحمد وقع!”

جريت على الباب تصحي الحراس، وبعد ما طلبت منهم يكلموا الإسعاف، رجعت بسرعة وقعدت جنبي. ما بصتش للمحفظة خالص، ولا لمست أي حاجة من حاجتي. مسكت إيدي وكانت بتدفّيها بإيديها.

وساعتها… سمعت صوت عياطها.

كانت بتعيط بجد… دموعها بتنزل على إيدي، وبتقول بصوت مكسور:
“يا أستاذ أحمد… قوم بالله عليك… قوم…”
في سر كان لازم تعرفه….

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *