ياسين ونور ج٢

التليفون وقع من إيد ياسين اترزع على الأرض، الشاشة اتكسرت مية حتة.. بس الكسرة الحقيقية كانت جواه هو.
​الصمت في الأوضة كان مرعب، مفيش غير صوت أزيز الأجهزة وصوت أنفاس ياسين اللي بتطلع وتدخل بصعوبة كأنه بيغرق. رفع عينيه ببطء.. بصلها من فوق لتحت. العباية السودا اللي لابساها، الطرحة اللي واقعة على كتافها، ملامحها الهادية اللي مفيهاش ذرة رعب من الموقف.. كل حاجة فيها بتصرخ إنها مش مجرد بنت عادية.
​”أنتي.. أنتي مين؟” الكلمة طلعت من حنجرته مجروحة، مهزوزة، كأنها بتخربش في حلقه. “المتر بيقول إن نور ماتت.. ماتت غرقانة من سبع شهور.. قبل ما أبويا يكتب كتابي عليها! أنتي مين يا شيطانة؟ ودخلتي حياتي إزاي؟!”
​البنت فضلت واقفة مكانها، عينيها بتلمع ببرود ثلجي. ميلت راسها شوية وابتسمت ابتسامة جانبية خلت الدم يغلي في عروق ياسين أكتر.
“مش مهم أنا مين يا ياسين بيه.. المهم أنا هنا ليه.”
​ياسين فقد آخر ذرة عقل باقية فيه. هجم عليها زي الأسد الجريح، كان ناوي يمسكها من رقبتها ويخنقها لحد ما تنطق بكل حاجة. بس اللي حصل في الكسر من الثانية اللي بعده خلاه يتأكد إنه قدام كارثة حقيقية!
​بمجرد ما إيده قربت منها، مسكت معصمه بحركة سريعة جداً ما لحقش يشوفها، لفت دراعه ورا ضهره، وبضربة خفيفة بس مركزة ورا ركبته، وقعته على الأرض على ركبه وهي تانية دراعه وراه بمنتهى القوة والاحترافية.
​ياسين صرخ بألم، حاول يقاوم بس مسكتها كانت حديد.. حرفياً حديد!
صوتها نزل على ودنه هادي وبارد زي الموت:
“أنا حذرتك.. قولتلك نزل إيدك وماتختبرش صبري. العصفورة المبلولة اللي كنت بتشتمها وتهينها دي كانت مجرد قناع. أنا لو عايزة أأذيك، كنت خلصت عليك في أول ليلة نمت فيها في الفيلا هنا وسبتني ومشيت.”
​سابت دراعه وزقته لبعيد. ياسين قام وقف وهو بينهج، بيبص لدراعه اللي كاد يتكسر، وبعدين بصلها برعب حقيقي:
“أنتي جاسوسة؟ حد باعتك عشان تدخلي عيلة الجارحي وتستولي على الثروة؟ أبويا كان مخرف لما صدقك وكتبلك كل حاجة.. بس أنا مش هسيبك، هسجنك بتهمة انتحال شخصية وتزوير أوراق رسمية!”
​البنت ضحكت.. ضحكة رنة استهزاء قلبت المكان:
“تزوير؟ أوراق رسمية؟” لفت وراها، ومشت ناحية السبورة القزاز، داست على زرار مخفي في المكتب، فجأة الإضاءة في المكان اتغيرت، والشاشة الكبيرة اللي في النص نورت.
​”شوف بنفسك مين اللي جابني، ومين اللي زور الأوراق، ومين اللي حطني في طريقك.”
​ياسين لف وشه ناحية الشاشة، وقلبه كان هيقف..
الصورة اللي ظهرت على الشاشة.. كانت لأبوه! “عثمان الجارحي”.. قاعد على كرسي مكتبه، وشه شاحب، باين عليه التعب والمرض، بس عينيه فيها نفس القوة والصرامة بتاعت زمان.
​”أبويا؟!” ياسين همس بصدمة ودموعه اتجمعت في عينيه.
​صوت عثمان الجارحي طلع من السماعات، قوي ومزلزل:
“ياسين.. لو بتشوف الفيديو ده، يبقى السر انكشف، ويبقى (الملاك الحارس) اللي أنا زرعته في حياتك اضطرت تكشف ورقها عشان تحميك.. وتحمي إمبراطورية الجارحي.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *