تمن الراحه ج١ منى السيد

بصيت للتلاتة… وكل حاجة بانت قدامي بوضوح. أنا بالنسبالهم مجرد مكنة شغالة ببلاش؛ ملزومة أتهان وأخدم، وحرام عليا حتى أتعب. لو اشتغلت، مرتبي تافه وملوش قيمة. لو شيلت ابني، ده العادي والسهل. لو طلبت مساعدة، بقيت نكدية وبفتعل مشاكل. ولو وقعت من طولي، يبقى أنا فاشلة ومش نافعة أكون أم.
ما عيطتش، ومسحتش دمعة واحدة قدامهم، ولا حتى فتحت بوقي بكلمة. وقفت بهدوء، لمېت شنطتي، وبصتلهم وقولت تمام قوي. مادام كلكم شايفين إن عيشتي سهلة، وإن أنا اللي مرفهة فيكم… يبقى من بكرة الصبح كل حاجة هتتغير في البيت ده.
أحمد ضحك باستهزاء وهتعملي إيه يعني يا ست الحبايب؟ بتهددينا بإيه المرة دي؟ بصيت في عينيه بثبات ده مش ټهديد يا أحمد… ده قرار.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب بالمفتاح. ولأول مرة من سنين، ما جريتش ورا يوسف عشان يخلص مسائله، ما دخلتش المطبخ أحضر عشا، ولا لمېت كوبايات الشاي وقشر اللب اللي راميينه في الصالة. فتحت اللاب توب بتاعي، ودخلت على فولدر كنت شايلاه بقالي شهور؛ فيه كشوفات حساباتي البنكية، وفواتير البيت اللي كنت بدفعها من سكات، وشهادات خبرتي القديمة. وعيني وقعت على إيميل كان واصلي من أسبوعين من مروة، صاحبتي القديمة من أيام الكلية اللي بقت مديرة تيم في شركة سوفت وير مالتي ناشونال في المعادي. كانت باعتالي تقولي إنهم محتاجين حد بنفس خبرتي، ومرشحاني للمنصب. ساعتها ما ردتش عليها، كنت فاكرة إن البيت ده مش هيعرف يتنفس خطوة واحدة من غيري. قريت الإيميل وتفاصيل العرض تاني… المرتب كان تلت أضعاف اللي باخده، ومعاه تأمين طبي محترم وبوزيشن تقيل.
مسكت الموبايل، وفتحت الواتساب وكتبت لمروة إزيك يا مروة، هو البوزيشن لسه متاح؟ أنا حابة جداً نحدد ميعاد للإنترفيو في أقرب وقت.
يا دوب دوست Send، ولقيت أوكرة الباب بتتهز پعنف وأحمد بيفتح من غير ما يخبط ولاء! أمي نزلت ويوسف جعان وما خلصش واجبه، هتفضلي حابسة نفسك ومقموصة كدة، ولا هتطلعي تشوفي اللي وراكي وتعملي الواجب اللي عليكي؟
قفلت اللاب توب بهدوء وبصيتله من فوق لتحت أحمد… أنا عندي ليك سؤال واحد. لو أنا من الصبح نفضت إيدي من كل حاجة بعملها في البيت ده، وسبتهالك على الجاهز… تفتكر هتعرف أصلاً تبدأ منين؟
برقلي باستغراب ووشه اتغير إيه التخاريف والكلام الفارغ اللي بتقوليه ده؟ رديت بابتسامة باردة مش تخاريف… أنتوا بقالكم سنين مقتنعين إني الوحيدة اللي مش بتعمل مجهود ومرتاحة. باين كدة جه الوقت العملي اللي تشوفوا فيه بعينيكم أنا كنت شايلة إيه، عشان تعرفوا حجم الراحة اللي كنت عايشة فيها بجد.
الفصل الثاني
أحمد بصلي للحظة كأنه بيحاول يستوعب الكلمتين اللي لسه طالعين من بقي، وبعدين شفته اللي فوق اترفعت بنفس الابتسامة المايلة اللي كنت بمۏت منها زمان وبقيت بقرف منها دلوقتي. ضحك بصوت عالي ونفض إيده في الهوا أبدأ منين؟ يا ستي خضيتيني! محسساني إنك بتديري مفاعل نووي مش شوية مكرونة بتسلقيها وغسالتين بتدوسي على زرارهم! اطلعي بس يا ولاء بلاش مسكنة، الواد برا مقموع وبطنه بتصوصو، كفاية جنان بقى وخلي الليلة تعدي على خير.
فضلت باصة في عينيه ومردتش ولا برمش. السكوت بتاعي كان فيه حاجة جديدة عليه، حاجة مش متعود عليها. هو متعود مني على العياط، على المناهدة، على إني أقوله حرام عليك ارحمني فيحس إنه انتصر ويسيبني ألف حوالين نفسي. لما لقاني ساكتة ومبتسمة ابتسامة باردة مفيهاش أي انفعال، برطم بكلام مش مفهوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *