تمن الراحه ج١ منى السيد
الشقة إنتي كنتي فين لحد دلوقتي؟ مبسوطة كدة باللي عملتيه؟ يوسف كان ھيموت من العياط ومش راضي ياكل البيتزا وعايز شوربة خضار، وأنا معرفش مكان الدوا بتاع الحساسية بتاعه وشه مورم من طرطشة الزيت، وقالب الشقة كلها مش لاقي التيشرت بتاعه بتاع التمارين!
دخلت، قلعت جزمتي بهدوء، وحطيت شنطتي على الكومودينو دوا الحساسية في الضلفة اليمين فوق في المطبخ، مكانه اللي محطوط فيه بقاله تلت سنين وماتغيرش. والتيشرت في الغسالة عشان مكنتش غسلت، وكنت تقدر تدوس على الزرار وتشغلها. والشوربة كان ممكن تعملهاله في ربع ساعة مش كيميا هي يعني، ولا هو مجهود البيت طلع متعب فجأة؟
وقف وقرب مني، وعينيه بتبخ شرار ولاء، كفاية استهبال بقى! اللعبة دي لو مش هتوقفيها دلوقتي، هيبقى لينا تصرف تاني. أنا ساكت عشان مش عايز أخرب بيتي، لكن اللي بتعمليه ده قلة أصل وتخلّي عن واجباتك كأم وزوجة!
بصيتله بكل برود الدنيا، وقربت منه خطوة واحدة البيت اتخرب من اللحظة اللي ابنك قالي فيها يا ريتك مش أمي وإنت ضحكت وشمتت فيا يا أحمد. البيت اتخرب من يوم ما حماتي قالتلي الملاليم اللي بتجيبيها متسواش وتعبك ملوش تمن. أنا من الليلة دي مش ملزمة بغير نفسي وبس. بكره عندي إنترفيو الصبح، وهنزل، ويوسف ده ابنك زي ما هو ابني، ومسؤوليتك زي ما هو مسؤوليتي. قميصك مش هكويه، أكلك مش هطبخه، وهدومك مش هغسلها. عايزني أمشي بالورقة والقلم؟ عينيا الاتنين، هندفع بالنص في كل حاجة، والخدمة هنا هتبقى بالدور وبالعدل. عاجبك على كدة أهلاً وسهلاً، مش عاجبك… ورقة طلاقي توصلي على بيت أبويا، وأنا مش خسرانة حاجة، أنتوا اللي هتخسروا الشغالة اللي كانت بتخدمكم ببلاش.
وشه بهت، الشفايف اللي كانت بتضحك باستهزاء اتطبقت على بعضها، وعينيه بدأت تبص يمين وشمال كأنه بيراجع الحسابات لأول مرة في حياته ولقى نفسه مديون ومفلس. هو كان مفكر إن تهديده بالطلاق أو الڠضب هيرجعني زاحفة على ركبي بستسمحه. مكنش يعرف إن الست لما بتشيل من قلبها بجد، مبيرجعش فيها نبض ناحية اللي كسرها أبداً.
سيبته واقف مذهول ودخلت أوضة النوم، غيرت هدومي ونمت.
السبت الصبح، الساعة تمانية، لبست طقم فورمال شيك جداً كنت شايلاه في الدولاب من أيام ما كنت بشتغل في شركتي القديمة، كعب عالي، مكياج هادي، وطرحة مظبوطة بالشعرة. رشيت البرفان بتاعي اللي مكنتش حطيته من سنين، وبصيت في المراية؛ شوفت ولاء المهندسة الشاطرة الطموحة اللي عندها كبرياء، مش ولاء المطفية اللي ريحتها بصل ومسحوق غسيل.
خرجت من الأوضة، كان أحمد صاحي، قاعد على السفرة بيحاول يعمل كوباية شاي ويوسف بيعيط جنبه مش عايز يلبس يونيفورم المدرسة لوحده ورابط الشوز بتاعه متلعبك ماما! تعالي البسيلي الجزمة بسرعة الباص هيعدي ويسيبني! يوسف صړخ وهو بيبصلي بأمر، زي ما أبوه علمه.
وقفت قدامه، ونزلت لمستواه، وبصيت في عينيه بجدية مفيهاش أي قسۏة بس فيها حزم عمري ما عاملته بيه يوسف، مش إنت قولتلي أول إمبارح إنك مش طايقني وإن أمهات صحابك أحسن مني؟ خلاص يا حبيبي، أمهات صحابك بيعلموهم يربطوا كوتشياتهم لوحدهم. وبابا موجود أهو، يربطهولك، أو إنت تتعلم تعتمد على نفسك. أنا مش هعملك حاجة طالما إنت مش مقدرني.
الولد برق وبدأ يعيط بجد، مش عياط زن، عياط صدمة. حس بالفرق، حس إن الأرض الصلبة اللي كان دايماً دايس عليها وبترميه في حضنها لما يقع، فجأة بعدت عنه عشان هو ركلها برجليه.
أحمد وقف وبصلي بنظرة كلها