تمن الراحه ج١ منى السيد

وخدت مفاتيحي ومحفظتي.
خرجت على الصالة، لقيت أحمد واقف في نص المطبخ، مطلع طاسة البيض وحاططها على الڼار ومولع عليها على الآخر، والزيت بيطرطش في كل حتة ومحروق، وهو عمال يتنطط ومش لاقي المعلقة السيليكون، ويوسف قاعد على الأرض بيعيط عشان بطنه ۏجعاه من ساندوتش الجبنة بتاع بالليل.
أحمد بصلي مذهول وأنا بفتح باب الشقة ولابسة الكوتشي إنتي رايحة فين على الصبح كدة وسايبة البيت يضرب يقلب؟!
رايحة كافيه هادي في المعادي أراجع شوية كودنج وتكنيكال دوكيومنتس عشان عندي بكرة إنترفيو مهم في شركة مالتي ناشونال. يومكم سعيد، المفاتيح أهي، ومتنساش تطفي على الزيت اللي پيتحرق ده عشان الشقة متولعش.
ولاء! ارجعي هنا! متخطيش خطوة برا الباب ده وإلا… ملحقتش أسمع هو وإلا إيه، عشان كنت شديت الباب ورايا ونزلت على السلم بسرعة وخفة محستش بيهم من سنين طويلة.
اليوم ده قضيته كله في كافيه هادي، بعيد عن الدوشة وعن الرغي وعن نظرات الاتهام. قعدت ست ساعات متواصلة براجع كل التحديثات اللي حصلت في مجالي، كل التقنيات الجديدة اللي اتطورت في التلت سنين اللي قعدتهم في البيت، ولقيت إن مخي لسه شغال، الكود لسه بيجري في دمي زي المية، والسنوات اللي ضاعت مكنتش غباء مني، كانت بس تضحية لشخص مكنش يستاهل حتى ربعها.
تليفوني فضل يرن طول اليوم. أول تلت مكالمات من أحمد ماردتش عليهم. الرابعة كانت من حماتي، الست فوزية. رديت وأنا حاطة رجل على رجل وبشرب عصير ليمون بنعناع.
ألو! إيه يا هانم؟ إنتي فين وسايبة جوزك وابنك مرميين من غير غدا يوم الجمعة؟ أحمد جه صلى مع أبوه والواد دبلان ووشه أصفر وبيقولي ماما مأكلتناش وخرجت وسابتنا! دي تربية دي؟ ده اللي علمتهولك أمك؟!
أهلاً يا طنط فوزية. جمعة مباركة الأول. هو مش حضرتك وأحمد قولتوا أول إمبارح إن قعدتي في البيت كانت مريحة وإن شغلي ملوش قيمة، وإن أي ست حرة تعمل كل ده برمش عينها ومن غير ما تفتح بقها؟ أهو أحمد شال البيت النهاردة، وابنك راجل وسيد الرجالة ومش محتاج لواحدة بتصرف فتافيت وملاليم زيي، ولا هو طلع مش قد الكلام؟
إنتي اتعلمتي طول لسان منين يا ولاء؟! بقى أنا ابني يخدم نفسه بنفسه ويسلق بيض عشان الهانم تتفسح؟! والله عال، ده أنا هخليه يربيكي من أول وجديد، وهنشوف مين اللي هيمشي كلامه في البيت ده!
خليه يجرب يربيني يا طنط، بس لما يعرف الأول يلاقي الشربات بتاعته اللي في الدولاب عشان هو ميعرفش درجها فين أصلاً. مع السلامة عشان عندي مكالمة شغل مهمة. قفلت السكة في وشها من غير ما أستنى رد. إيدي كانت بترتعش ترعاشة خفيفة، بس الرعشة دي مكانتش خوف، كانت أدرينالين الحرية، طعم إنك تقول لأ في وش الناس اللي مصوا دمك سنين.
رجعت البيت حوالي الساعة تسعة بالليل. المنظر كان فيلم كوميدي أسود. الصالة كأنها خارجة من إعصار؛ مخدات الكنب مرمية على الأرض، كراتين بيتزا من محل تعبان في الشارع مرمية على السفرة وعليها دبان، يوسف نايم بهدومه وبشوزه على الكنبة ووشه ملطخ بصوص طماطم. والمطبخ… المطبخ ده كان عايز عملية إزالة ألغام؛ حوض مليان مواعين لحد السقف، البوتاجاز محروق ومسود من اللبن اللي فار والزيت، والژبالة طافحة ومطلعة ريحة.
أحمد كان قاعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه، أول ما سمع صوت المفتاح في الباب، رفع وشه اللي كان باين عليه الإرهاق كأنه شغال في منجم فحم مش قاعد في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *