تمن الراحه ج١ منى السيد

رجاء مستخبي ورا ڠضب مكبوت ولاء، بالله عليكي تعالي وصلي الواد بس لحد الباص، أنا ورايا ميتنج مهم في الشغل كمان ساعة ومش هلحق حتى أستحمى، والمية السخنة قاطعة ومش عارف السخان ماله!
السخان محتاج يتغيرله حجر الإشعال، بتجيبه من عند الكهربائي اللي على أول الشارع يا بشمهندس، حاجة بسيطة خالص مش محتاجة مهندس يعني، وأنا ورايا ميعاد في المعادي ومش هينفع أتأخر ثانية واحدة.
نزلت وسبت ورايا أصوات الخبط والرزع وصړيخ يوسف وتليفون أحمد اللي كان عمال يرن من مديره في الشغل. كل خطوة كنت بنزلها على السلم كانت بتديني إحساس إني برمي جبل من على كتافي، جبل كنت شايلاه بمزاجي وبحبي، ولما نكروه، سبته يقع فوق دماغهم هما.
وصلت المعادي، دخلت مبنى الشركة الزجاجي الفخم. ريحة المكان، التكييف، صوت الكيبوردات، الناس اللي ماشية بابتسامة وثقة في النفس… كل ده رجعني للحياة. قعدت في الريسبشن وأنا حاطة رجل على رجل، ومروة أول ما شافتني جات جرت عليا وحضنتني ولاء! مش معقول، إيه الحلاوة دي؟ وحشتيني جداً! التيم ليدر مستنيكي جوا في الميتنج روم، شدي حيلك بقى، الماتيريال اللي طلبتيها هما مبهورين بيها من البروفايل بتاعك.
دخلت الإنترفيو. كان قدامي تلاتة من كبار المديرين والتكنيكال هيدز. قعدت ساعة ونص كاملة بتكلم، بناقش، برسم على الوايت بورد، بحل مشاكل برمجية معقدة كان عندهم أزمة فيها في سيستم جديد شغالين عليه. حسيت بنفسي وبقيمتي اللي اتدفنت تحت أكوام الغسيل ومسح البلاط. عيونهم كانت بتلمع بانبهار من خبرتي وطريقة تفكيري السريعة.
في آخر المقابلة، الراجل الكبير فيهم قام وقف ومد إيده يسلم عليا وقالي باشمهندسة ولاء، الحقيقة إحنا نادراً لما بنلاقي حد عنده الخبرة الأكاديمية والعملية دي ولسه محافظ على الشغف ده بعد انقطاع تلت سنين. الأوفر هيتبعتلك على الإيميل خلال أربع وعشرين ساعة، ومستعدين نديكي الراتب اللي تطلبيه مع فليكسيبل ووركينج أورس عشان ظروفك.
خرجت من الشركة وأنا حاسة إني طايرة. الشمس في المعادي كانت دافية، الهوا كان بيملى صدري لأول مرة من سنين. ركبت أوبر وروحت على البيت، وأنا مقررة إن دي بس أول خطوة في الحساب الطويل.
أول ما وصلت العمارة، لقيت عربية حمايا راكنة تحت. طلعت على السلم بهدوء، وأول ما حطيت المفتاح في الباب وفتحته، اتفاجئت بالمنظر اللي جوة… الست فوزية قاعدة على الكنبة بټعيط وتلطم، وحمايا الحاج منصور قاعد وشه في الأرض وساكت، وأحمد واقف قدامهم بهدوم البيت المتبهدلة وشعره منكوش ومنزلش شغله أصلاً، ويوسف نايم على الكنبة جنبه شنطة المدرسة مقفولة زي ما هي.
أول ما شافوني دخلت، حماتي هبت واقفة وهي بتشاور عليا بصوت مبحوح أهي شرفت الهانم! شرفت اللي بيتها بيضيع وعيلتها پتنهار عشان تجري ورا نزواتها وشغلها الفارغ!
قفلت الباب ورايا بهدوء شديد، وعلقت شنطتي، وبصيت لحماتي ومنها لأحمد وقولت بابتسامة أبرد من التلج خير يا جماعة؟ مالكم متجمعين كدة زي ما يكون حد ماټ؟ ما البيت أهو زي الفل، ولا نسيتوا إن دي العيشة السهلة اللي مفيهاش أي تعب؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *