تمن الراحه ج١ منى السيد
الصالة وعياط وصړيخ في ماتش كورة. أحمد كان واعدني الصبح إنه هيقعد مع يوسف يخلص واجب الحضانة وحفظ القرآن. سألت الواد بهدوء يوسف، خلصت واجبك؟ رد وعينه متبتة في الشاشة لأ، لسه ما فتحتش الشنطة أصلاً.
بصيت في الساعة ودمي غلي أحمد! مش متفقين تقعد معاه يخلصه؟ الواد عنده مدرسة الصبح وبكده مش هينام! أحمد هز كتافه بلا مبالاة شوية تلوين ومسألتين هايفين يا ولاء، هيعملهم بعدين، فكي وبطلي نكد.
محبتش أعمل مشكلة. شديت الفيشة من الحيطة وخدت يوسف من إيده على مكتبه. الواد قعد يبرطم ويزعق إني دايماً نكدية وببوّظ عليه اللعب. قعدت جمبه أحاول أفهّمه، وهو مش معايا خالص؛ يشخبط، يعض في القلم، وعينه معلقة على الصالة. ولما حسيت إنه بدأ يركز، لمحته موطي يجيب عربية لعبة كان مداريها تحت الكرسي وقاعد يكركر. كنت خلاص استويت وطاقتي خلصت. خدت نَفَس طويل وقولتله يشيل اللعبة بالراحة، بس رجع يسرح ويسيب الكشكول. صوتي علي ڠصب عني من التعب يوسف! كفاية استهتار بقى! الساعة داخلة على تمانية ونص وبقالنا نص ساعة في صفحة ما تاخدش خمس دقايق! أنا
راجعة من الشغل مهدودة ومحتاجة تنجز عشان ألحق أخلص اللي ورايا!
في ثانية، لقيت أحمد ناطط على الباب ووشه مقلوب وبيشاور بصباعه إيه الجنان ده؟ إنتي اټجننتي في عقلك ولا جرى لمخك حاجة؟! راجعة من برة همّك بس تنكدي على الواد وتطلعي قرفك عليه؟ فاكرة نفسك الوحيدة اللي شقيانة وتعبانة في أم البيت ده؟! اتسمرت مكاني من الصدمة أنا قولتلك ساعده من بدري ووفر عليا الساعتين دول! ولو إنتي أم عدلة وصاحبة بيت كنتي خلصتي معاه من سكات! مانتي قاعدة طول النهار مريحة في مصلحتك على كرسي، وجاية البيت تعملي فيها بطلة!
عيني اتملت دموع قهر. فكرته إني ضحيت بمستقبلي وكاريري عشانه وعشان ابنه، وإنه عمره ما شال مسؤولية البيت يوم واحد. راح ضاحك ضحكة استهزاء سمّت بدني ومين اللي كان بيصرف ويأكل ويشرب ويستركم وإنتي قاعدة مبلطة في البيت؟ من غير مرتبي مكنتيش شوفتي العيشة دي أصلاً!
لقيت الست فوزية دخلت من الصالة، باين عليها كانت واقفة تتصنت ومستنية اللحظة. والله ابني عنده حق! واحدة بتاخد ملاليم من ورا شغلها المفروض تبوس إيد جوزها وش وضهر إنه شايلها
وشايل ابنها وسايبها تخرج. أنا اللي مهدودة حيلي مع الواد في الحر، وإنتي مش قادرة تقعدي مع ابنك ربع ساعة تذاكري له من غير ما تفضحينا بصوتك ده؟ أنا كمان بشتغل وبشقى يا طنط وبحط في مصاريف البيت! ردت باحتقار الملاليم اللي بتقبضيها دي تسميها شغل؟ ده يادوب يجيبوا خضار الأسبوع. الستات الحرة بجد تروح وتيجي وتخدم بيتها وتربي عيالها برقبتك، ومن غير ما تفتح بقها ولا تندب وتعمل مناحة!
بعدين شدت يوسف من إيده تعالى يا قلب تيتا، تعالى ننزل نجيبلك شيبسي وشيكولاتة وحاجة حلوة، سيبك منها وماتقعدش تسمع زعيق ونكد أمك ده. حاولت ألحقه يوسف عنده مدرسة الصبح وواجبات لازم تخلص، الولد لازم يتحمل المسؤولية! يوسف نتر إيدي منه بقسۏة وزقني وهو پيصرخ ابعدي عني بقى! ده فقر ونحس إني طلعتي أمي! أمهات صحابي في المدرسة مش نكديين ومقرفين زيك كدة!
لفيت وشي لأحمد مستنياه يزعقله أو يربيه على قلة الأدب دي. بس أحمد بص للولد، وابتسم وقال ببرود شايفة؟ شوفي لما العيل الصغير نفسه يقرف من طبعك ومن وشك الخشب!
في اللحظة دي، حسيت بحاجة جوة روحي ماټت
للأبد.