تمن الراحه ج١ منى السيد
ورزع الباب وراه وخرج.
سمعت خطواته في الصالة، وبعدها صوت التلاجة وهي بتتفتح وبتتقفل پعنف، وصوت علب الجبنة وهي بتترزع على الرخام تعالى يا يوسف كل حتة جبنة رومي في رغيف فينو ونام، مش ميتين من الجوع يعني، بلا هم.
قعدت على طرف السرير. لأول مرة ضربات قلبي كانت هادية بشكل يرعب. مسكت الموبايل، لقيت رنة مسدج من مروة. فتحت الشات لقيتها كاتبة ولاء! مش معقول! أنا كنت لسه هكلم ال HR أقولهم يقفلوا السي في بتاعك، كويس إنك بعتي. البوزيشن لسه موجود، والانترفيو مع ال Technical Director بعد بكرة يوم السبت الساعة حداشر الصبح في مقر الشركة في المعادي، هتعرفي تيجي ولا أقولهم أونلاين؟
صوابعي كتبت بسرعة وثبات غريب هاجي المعادي بنفسي يا مروة، وشكراً ليكي جداً.
قفلت الموبايل، ونمت. لأول مرة من تلت سنين، حطيت راسي على المخدة ونمت نوم عميق متصل، مكنتش قلقانة يوسف غسل سنانه ولا لأ، ولا شايلة هم قميص أحمد المكوي، ولا بفكر هطلع فراخ تفك من الفريزر للساعة اتنين الضهر ولا هعمل إيه. كان جوايا قناعة واحدة السفينة دي هتقف، واللي متخيل إنها ماشية بالبركة وبالهوا، يتفضل يمسك الدفة.
صحيت تاني يوم الجمعة الساعة تسعة الصبح. في العادي، يوم الجمعة ده كان بيبقى أصعب أيام أسبوعي؛ بصحى سبعة، أروق، وأعمل فطار عائلي معتبر فيه فول وفلافل وبيض وبطاطس، وأشغل الغسالة على دورتين أبيض، وأجهز أكل يومين قدام، عشان الأسبوع يعدي خفيف على سيادته.
النهاردة؟ قومت بالراحة، دخلت الحمام، غسلت وشي، وسرحت شعري، وعملت لنفسي مج نسكافيه بلاك ومعاه بسكوتين، ودخلت البلكونة شربته في الشمس وأنا بتفرج على الشارع.
حوالي الساعة عشرة، باب أوضة النوم اتفتح، وخرج أحمد وهو بيفرك في عينيه وشعره منكوش. بص في الصالة لقاها زي ما هي؛ أطباق العشا بتاع بالليل بقشر اللب بتاع الماتش لسه على الترابيزة، ريحة البيت مفيهاش ريحة طشة ولا خبيز ولا فطار. بص ناحية المطبخ ملقاش صوت الحلل، وبعدين لف وشه وشافني قاعدة في البلكونة حاطة رجل على رجل وماسكة مجي.
جه وقف على باب البلكونة، صوته كان لسه فيه نوم بس معجون بغيظ إيه ده يا ولاء؟ الساعة عشرة! فين الفطار؟ وفين القميص الكحلي بتاعي؟ المفروض نازل صلاة الجمعة مع أبويا ورايحين نتغدى هناك كلنا!
بصيتله من فوق النضارة الشمسية اللي كنت لابساها وقولت بنبرة هادية جداً صباح الخير يا أحمد. الفطار جوة عندك في التلاجة، فيه جبنة وفيه بيض لو حابب تقلي لنفسك. والقميص الكحلي في سبت الغسيل من أول إمبارح، قولتلك تلت مرات وديه الدراي كلين عشان البقعة اللي عليه، وأنت قولتلي سيبي كل حاجة متوجعيش دماغي.
وشه احمر، وعروق رقبته نفرت نعم؟! يعني إيه في سبت الغسيل؟ وإيه جو البرود ده؟ إنتي فاكرة نفسك بتلوي دراعي؟ إنتي اټجننتي رسمي ولا إيه حكايتك؟!
في الوقت ده يوسف خرج من أوضته وهو بيعيط ويدعك في عينيه بابا… أنا جعان أوي، ومفيش كرتون شغال في التلفزيون والنت فاصل.
أحمد بص للواد، وبصلي، وكان مستني إني في ثانية هتنطر من على الكرسي وأجري على المطبخ عشان خاطر الواد اللي جعان اللي هي نقطة ضعفي الدايمة. مكنش فاهم إن كسر الخاطر والۏجع بيموتوا حتى الضعف ده وبيحولوه لحجر.
فضلت قاعدة. شربت آخر بؤ من النسكافيه، وقومت من غير ما أرد ولا بنص كلمة. دخلت أوضتي، لبست بنطلون جينز وبلوزة بيضا خفيفة، وفتحت الدولاب طلعت لاب توبي وحطيته في الشنطة،