زوجه في الظل ج٤

اماني السيد

فضلت رانيا واقفة قدامي زي الصنم، عينيها مبلمة بذهول وشفايفها بتترعش ومش قادرة تطلع حرف، والصدمة شالة كل حواسها بعد ما شافت الراجل اللي كانت بتتباهى بيه واقف ورايا مطاطي راسه، مستني إشارة من صباعي. قربت منها خطوة واحدة، وصوتي طلع هادي ورزين، بس كل حرف فيه كان بينزل عليها زي المرزبة:«دلوقتي يا رانيا، طـ،،لاqــك وحياتك كلها واقفة على كلمة واحدة مني.

. مش مصدقاني؟ اسألي مرتضى الواقف ورايا ده، شوفي كان ناوي يعمل إيه وينفذ كلام مين قبل ما أوقفه بلحظة».التفتت رانيا بضعف وبصت لمرتضى بنظرة كلها خيبة ورجا، بس مرتضى هرب بعينيه للأرض، مكسور ومقدرش يرفع وشه فيها، وده لوحده كان كفيل يهد آخر حتة كبرياء باقية جواها.

رجعت بصيت لها وكملت ببرود تام، وبنبرة مفهاش ذرة انكسار:«أنا ست واقعية وبعرف أحسبها بالورقة والقلم. أنا مابخلفش.. آخر زيارة ليا عند الدكتور أكدلي الخبر وقطع الشك باليقين، يعني الموضوع اتقفل خلاص.. وعشان كده أنا هرسمك حياتك الجاية بإيدي، وبالشروط اللي تناسبني مش اللي تناسبك».بلعت ريقها بالعافية وهي بتسمع، فكملت بصرامة وحسم:«أولاً..

رجلك دي متخطيهاش عتبة الشركة تاني من بكره الصبح، استقالتك هتوصل وتتسجل، وهتتفرغي تفرغ كامل لبيتك وللعيال. ثانياً.. هتفضلي زي ما إنتِ، لا وضعك هيتغير ولا هتطلعي للنور، وكل أول شهر مرتضى هيبعتلك مصروفك ومصاريف البيت في حسابك بالقرش.. ولو مرتضى حب يجي يزور ولاده أو يزورك في الفيلا، معنديش أي مشكلة خالص».

بصيت لملامحها المشدوهة، وضحكت بسخرية خفيفة وقربت من وشها أكتر وقولتلها:«وماتفتكريش بقى بنية قلبك دي إني بعمل كده كرم مني عشانك، ولا عشان سواد عيونك.. إنتِ متستاهليش حتى السلام بالإيد، ست رخيصة جريتي ورا راجل متجوز وخطفتيه في الضلمة ومسألتيش على بيت بيتخرب.. أنا بعمل كده بس عشان خاطر العيال دول، هما ملهمش ذنب في وساخة طمعك وغباء أبوهم، عيال هيشيلوا اسم جوزي ولازم يتربوا كويس وميتبهدلوش.. فاهمة؟».سكتت لحظة وبصيت على الباب، وشاورت عليه ببرود:«دلوقتي تاخدي تاكسي وترجعي على فيلتك.. ولو حسيت بلمحة شوشرة أو قلة أدب منك تاني، ورقة طـ،،لاqــك هتسبقك على هناك وهتخرجي بهدومك اللي عليكي، اتفضلي برة».

خرجت رانيا تجر رجليها وراها زي خيال مكسور، عينيها مطفية ومفيهاش غير قهر السنين اللي ضاعت على وهم، قفلت الباب وراها بهدوء، كأنها بتعلن استسلامها الكامل وبتدخل سجنها الجديد اللي رسمتهولها بإيدي، برضاها وموافقتها. أول ما صوت الباب اتقفل، كان مرتضى واقف في الصالة زي التلميذ المذنب، كتافه ساقطة لتحت، وعينيه تايهة في السجادة، بيمسح عرقه بكفوف إيديه المرتعشة، مش مصدق إنه نجا من خراب بيته واسمه في السوق.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *