بعد ما استقرينا حكايات زيزي

لأ.
إيثان فحص الورقة من بعيد، وقال دي نسخة، ولازم نعرف مكان الأصل ونتأكد من صحتها. لكن نقدر نقرأ المكتوب فيها دلوقتي.
دانيال بدأ يقرا، ومع كل سطر كان وشه بيتغير.
الوصية كانت بتتكلم عن ممتلكات والد دانيال، وعن مبلغ مالي مرتبط بالمشروع القديم، وعن تعليمات واضحة بمراجعة حسابات الشركة قبل توزيع أي أموال متنازع عليها.
لكن اللي شد انتباهه كان فقرة مكتوبة بخط مختلف في آخر الصفحة.
قرأها بصوت مسموع
في حالة ظهور الاتفاق الأصلي، يجب تسليم نسخة منه إلى ابنة الشريك الراحل، كلير، أو ممثلها القانوني، حتى تتم مراجعة الحقوق التي لم تُحسم في التسوية السابقة.
أنا حسّيت بدموعي بتتجمع في عيني.
أبويا كان اسمه مكتوب في وصية والد دانيال، وده معناه إن موضوعه ماكانش مجرد شراكة قديمة انتهت، زي ما كنت فاكرة.
بصيت لفرانك وسألته إنت كنت عارف إن أبويا ليه حقوق لسه ما اتحسمتش؟
فرانك أخد نفس طويل، وبعدها قال أيوه، كنت عارف إن فيه ڼزاع مالي قديم. لكن ماكنتش أعرف إن كلير هي اللي هتظهر في الصورة بعد السنين دي كلها.
رديت عليه أنا ما ظهرتش في الصورة عشان أطالب بحاجة مش بتاعتي. أنا عايزة أعرف الحقيقة، ولو فيه حق قانوني ليا، المحامي هو اللي هيحدد ده.
إيثان هز راسه موافقًا، وقال وده التصرف الصحيح. لازم نراجع العقود الأصلية، وسجلات الحسابات، وأي أحكام أو تسويات سابقة قبل ما نقدر نقول إن فيه مبلغ مستحق لأي طرف.
لكن فرانك كان لسه متمسك بالحقيبة.
جورج بصّ له وقال طيب، بما إنك جبت الوصية، ورينا الخطاب اللي في المظروف.
فرانك اتردد.
الخطاب ده مش متعلق بالموضوع.
جورج رد بسرعة لو مش متعلق، يبقى مفيش سبب يمنعنا من قراءته.
دانيال مد إيده ناحية المظروف، لكن فرانك رفع صوته
قلت لأ!
الصالة سكتت.
دانيال بصّ لعمه بذهول، وقال ليه؟ إيه اللي في الخطاب يخليك تتصرف بالشكل ده؟
فرانك بصّ حواليه، وبعدها قعد على الكرسي ومرر إيده على وشه.
لأن الخطاب ده فيه اعتراف من أبوك بحاجة كنت بحاول أحميك منها طول السنين اللي فاتت.
دانيال قرب منه.
اعتراف بإيه؟
فرانك فتح المظروف، وطلع ورقة واحدة، لكنه ما اداهاش لدانيال.
فضل باصص فيها شوية، وبعدها قال
أبوك اكتشف إن فيه مبلغ كبير اتحوّل من حساب الشركة من غير موافقة الشركاء. لكنه بدل ما يبلّغ عن اللي حصل فورًا، وافق على تسوية مؤقتة عشان يحافظ على سمعة العيلة، ويدي فرصة لاسترجاع الفلوس.
جورج اعترض ده جزء من الحقيقة، مش كلها.
فرانك كمل بعدها، حصل خلاف على شروط التسوية. الصفحة اللي بتتكلموا عنها كانت بتحدد مسؤولية كل طرف، لكن النسخة اللي اتوزعت على العيلة ماكانتش كاملة.
دانيال سأله مين اللي شال الصفحة؟
فرانك فضل ساكت.
وبعدين قال أنا ما شلتهاش.
جورج رد لكن اسمك موجود في سجل استلام المستندات بعد اختفائها.
فرانك هز راسه وقال لأنني استلمت الملف بعد ما كان ناقص بالفعل. واحتفظت بالنسخة اللي عندي عشان ما يضيعش باقي الدليل.
إيثان سأله طب ليه ما قدمتش المستندات دي من سنين؟
فرانك بصّ للوصية وقال لأنني كنت محتاج أتأكد إن النسخة اللي معايا مش هتظلم حد تاني، ولأن جزء من السجلات الأصلية كان مفقودًا.
ميجان قالت بحدة يعني كل السنين دي وإنتوا سايبيننا نعيش وسط أسرار، وكل واحد فيكم عنده رواية مختلفة؟!
فرانك نزل راسه، وما ردش.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل إجابة بتفتح باب لأسئلة أكتر.
وفجأة، إيثان لاحظ إن المظروف فيه ورقة تانية ملتصقة من الداخل.
طلعها بحذر، وفردها على الترابيزة.
كانت إيصال تسليم مختومًا، وعليه تاريخ بعد اختفاء الصفحة بأسبوع واحد.
إيثان قرأ البيانات، وبعدها رفع عينيه وقال
الإيصال ده ممكن يكون مهم جدًا. لأنه بيثبت إن مستندات إضافية اتسلّمت لمكتب محاماة وقتها، لكن لازم نتواصل مع المكتب أو الجهة اللي احتفظت بالأرشيف عشان نعرف إذا كانت السجلات لسه موجودة.
جورج قرب من الورقة، وبصّ للتوقيع الموجود أسفلها.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا فاكر اليوم ده كويس. كنت حاضر وقت التسليم.
دانيال سأله مين اللي سلّم المستندات؟
جورج رفع عينيه، وبصّ ناحية ليندا.
ليندا شهقت، وحطت إيدها على بقها.
وبعدين قالت بصوت مرتعش
أنا… أنا اللي سلّمت الملف.
دانيال اټصدم.
إنتِ؟! إنتِ مالك بكل ده يا ماما؟!
ليندا دموعها نزلت، لكنها المرة دي ما حاولتش تهرب.
أبوك طلب مني أحتفظ بالملف مؤقتًا، وبعدها طلب مني أسلّمه للمحامي. أنا نفذت طلبه، لكن ماكنتش أعرف إن الصفحة الأصلية مش موجودة وقتها.
إيثان سألها هل احتفظتي بنسخة من أي ورقة؟
ليندا سكتت للحظات، وبعدين قالت أيوه… فيه نسخة احتفظت بيها في مكان تاني، لكن مش في البيت.
فرانك رفع راسه بسرعة.
ليندا، إنتِ لسه محتفظة بالنسخة؟!
هزّت راسها.
أيوه، لكن ما شفتهاش من سنين. وكنت فاكرة إنها مجرد نسخة من الحسابات.
جورج قال لو النسخة دي فيها الصفحة الناقصة، ممكن تساعدنا نفهم إيه اللي حصل. لكن لازم تتراجع مع بقية المستندات.
ليندا بصّتلي، وبعدها قالت
كلير، أنا عارفة إن اللي عملته معاكي النهارده كان غلط. ماكانش من حقي أطلب منك تسيبي أوضتك، ولا أتصرف كأن البيت بتاعي. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها… أنا ما كنتش بحاول آخد بيتك عشان أستولى عليه.
سألتها أمال كنتِ عايزة إيه؟
ردت وهي بتبص لدانيال
كنت عايزة أجمع العيلة كلها في مكان واحد، قبل ما فرانك يقرر يبيع آخر ممتلكات مرتبطة بالشركة القديمة. كنت فاكرة إن لو دانيال بقى هو المسؤول عن البيت والعيلة، هنقدر نحافظ على اللي فاضل من غير ما نرجع نفتّح الخلافات القديمة.
دانيال بصّ لها پصدمة.
يعني كنتِ عايزة تنقلي عندنا وتفرضي نفسك في بيتي، عشان تحلي مشكلة ملهاش علاقة بأوضة نومي أصلًا؟!
ليندا ما ردتش.
إيثان قفل الملف وقال بوضوح
حتى لو كانت نيتك الحفاظ على العيلة، ده ما يديكيش الحق تتصرفي في بيت كلير من غير موافقتها. وبالنسبة للڼزاع القديم، لازم نفصل بين موضوع البيت الحالي وبين الحقوق اللي ممكن تكون مرتبطة بالشركة.
دانيال بصّلي وقال كلير، أنا آسف. كان المفروض أسمعك من البداية، وما أسمحش لأي حد يضغط عليكي في بيتك.
بصيتله وقلت اعتذارك بداية، لكن الثقة مش بترجع في يوم وليلة.
هز راسه، وقال فاهم.
في اللحظة دي، جورج أخد دفتر الحسابات وحطه داخل الملف، ثم قال
أنا هساعدكم توصلوا للأرشيف القديم. لكن فيه تحذير واحد ما تعتمدوش على أي نسخة قبل ما تتأكدوا من مصدرها.
وبعدين بصّ لفرانك وأضاف
ولو فعلًا عايز الحقيقة تظهر، يبقى لازم تقولنا عنوان مكتب المحاماة اللي استلم المستندات.
فرانك فتح فمه عشان يرد، لكن موبايله رنّ.
بصّ للشاشة، وملامحه اتغيرت.
ردّ على المكالمة، وسمع بصمت لثواني، ثم قال
إنت متأكد إنهم لقوا الملف؟
سكت شوية، وبعدها قال لأ، محدش يتحرك من مكانه. أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة، وقام بسرعة.
دانيال سأله فيه إيه يا عمي؟
فرانك مسك الحقيبة وقال
مكتب المحاماة القديم اتقفل من سنين، والأرشيف اتنقل لمخزن تابع لشركة حفظ مستندات. والنهارده وصلني اتصال بيقول إن فيه صندوق من الصناديق اتفتح أثناء جرد المخزن، وظهر فيه ملف باسم جدك.
جورج وقف فجأة.
مستحيل! الملف ده كان المفروض يفضل مختوم لحد ما يظهر طلب قانوني بمراجعته!
إيثان سأله إيه اللي ممكن يكون موجود فيه؟
جورج بصّ لينا، وبعدها قال
لو ده هو الملف اللي في بالي، يبقى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *