المكيده والحساب ج٢ صافي هاني

الدنيا اسودت في عين أولفت لثواني، ودقات قلبها بقت مسموعة لدرجة إنها خافت يوسف يسمعها. حسين الهواري كان واقف سانيد إيده على سقف العربية، وعينيه فيها نظرة شماتة وتهديد صريح، والمحامي اللي معاه واقف وراه زي الضل، ماسك المحفظة الجلد اللي فيها خراب بيتها وبيت عيلتها.
f
​أولفت بلعت ريقها، وحاولت بكل ما أوتيت من قوة تحافظ على ثبات وشها. بصت لحسين وقالت بصوت طالع بالعافية بس حاد: “أنت فاكر إنك بتلعب مع عيال؟ مدحت أخويا مش هفأ عشان تلووا دراعه بورقتين شريف مضى عليهم وهو مغمي عينيه.. شريف مملكش ضافر في أملاك العيلة عشان يتنازل عنه”.

​حسين ضحك ضحكة قذرة هزت كتفه، وطلع من جيبه الموبايل وشغّل فيديو وصوّبه ناحية شباك عربيتها.

الفيديو كان شريف، في مكتب فخم، باين عليه إنه سكران ومش في وعيه، وهو بيمضي على بياض، وجنبه سهام بتطبطب على كتفه، ومدحت أخوها كان ظاهر في أول الفيديو وهو بيسلم على حسين وبياخد منه شنطة فلوس!

​صوت حسين نزل لدرجة الهمس المرعب: “أخوكي مدحت كان شريك معانا في اللعبة من سنة يا بنت الأكابر.. هو اللي غرق شريف في سكة سهام عشان يمسك عليه ذلة ويخليه يوقع على التنازلات دي لصالحنا، مقابل إنه ياخد نسبته من التوريدات.. أخوكي باعك وباع شريف من زمان، ولما أنتي اتصلتي بيه الصبح، نفذ الخطة وسلّم شريف عشان يغسل إيده ويطلع هو الكسبان.. بس أنا مابسبش شركايا يغفلوني”.

​يوسف ورا بدأ يعيط بخوف: “ماما.. مين ده؟ أنا عايز أروح لجدو.. أنا خايف”.

​أولفت حست إن العربية بتلف بيها، الأكسجين هرب من صدرها، وسندت راسها على الدركسيون وهي مش مصدقة إن الطعنة جت من أخوها وسندها.. مش من جوزها بس.

​حسين طبطب على الشباك الحديد بإصبعه وقال: “قدامك لحد الساعة تمنية الصبح.. يا تيجي بمؤخر الصداق وباقي عقود أراضي الإسكندرية وتتنازلي عن القض..ية اللي رفعتوها على سهام.. يا إما بكرة الصبح أخوكي وزوجك المصون هيبقوا في زنزانة واحدة، وأملاك عيلتكم كلها هتتباع في المزاد العلني.. فكري كويس يا بنت الأصول”.

​حسين لف ضهره وركب عربيته الجيب، والعربية اتحركت بسرعة وسببت عاصفة تراب عمت عيون أولفت.

​فضلت قاعدة في مكانها مشلولة، ودموعها أخيراً نزلت بغزارة.. تليفونها اللي كان في حجرها نور فجأة.. كانت رسالة من رقم مجهول فيها صورة لبيت أبوها القديم في الإسكندرية، ورجال مسلحين واقفين محاصرين البوابة، وتحتها جملة واحدة: “الوقت بيجرى.. والعد التنازلي بدأ”.أولفت لفت وشها بسرعة ليوسف، مسحت دموعها بكم عبايتها في ثانية، وحاولت تبتسم ابتسامة باهتة وقالتله: “ماتخافش يا حبيبي، ده عمو شغال مع جدو وكان بيسلم علينا.. نام أنت بس وخليني أركز في الطريق”. يوسف غمض عينيه بتعب وهو بيضم مخليته الصغيرة، بينما أولفت كانت حاسة إن روحها بتتسحب منها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *