بعد ما استقرينا حكايات زيزي

ومين قالك تروح المكان ده؟
دانيال رد لقينا صندوق قديم فيه أوراق تخص الشركة. ولقينا صورتك مع جدي وأبويا.
الصمت اللي جه بعد كلامه كان طويل بشكل غريب.
وبعدين فرانك قال
دانيال، اسمعني كويس. اقفل الصندوق، وسيب كل حاجة مكانها، وأنا هاجيلك حالًا.
دانيال سأله ليه؟ فيه إيه في الأوراق دي يا عمي؟
فرانك رد بعصبية لأنك مش فاهم إنت بتلعب في إيه! فيه حاجات حصلت زمان، ولو اتفهمت غلط، ممكن تدمّر مستقبل ناس ملهاش ذنب.
وبعدين قفل المكالمة فجأة.
ميجان بصّت لأخوها وقالت هو كده أكد إنه عارف بوجود الصندوق!
جورج هز راسه وقال أو على الأقل عارف إن فيه أوراق ممكن تكشف تفاصيل من الماضي. لكن لسه ما نعرفش هو خاېف من إيه بالضبط.
أنا كنت واقفة جنب الصندوق، وبراجع في دماغي كل كلمة سمعتها.
وفجأة افتكرت حاجة.
أبويا قبل ۏفاته بشهور، كان إداني مفتاح صغير وقاللي
يا كلير، احتفظي بالمفتاح ده كويس. يمكن ييجي يوم تحتاجيه، وساعتها ما تديهوش لأي حد قبل ما تعرفي هو بيفتح إيه.
وقتها افتكرت إنه مفتاح درج قديم أو صندوق من حاجاته الشخصية، لكن لما رجعت البيت بعد ۏفاته، ما لقيتش أي حاجة تناسبه.
فضل المفتاح معايا سنين طويلة، لحد ما نسيت قصته تقريبًا.
حطيت إيدي في شنطتي، وطلّعته.
أول ما جورج شافه، اتسعت عينيه، وقام من مكانه بسرعة.
يا إلهي! المفتاح ده كان مع والدك؟!
بصيتله پصدمة وقلت أيوه. إنت تعرفه؟
قرب من الصندوق الحديد، وبصّ للجزء السفلي منه، وبعدها أشار لفتحة صغيرة كانت مستخبية تحت الحافة.
جرّبي المفتاح هنا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بحطه في القفل الصغير.
لفّ المفتاح بسهولة.
وسمعنا صوت تكة خفيفة.
ظهر درج سري صغير داخل الصندوق، ماكنش حد فينا واخد باله من وجوده.
فتحت الدرج، ولقيت جواه ظرف أبيض عليه اسمي بخط أبويا.
إلى ابنتي كلير… لا تفتحي هذه الرسالة إلا إذا وصل إليكِ أصل الاتفاق.
حسّيت بدموعي بتنزل قبل حتى ما أفتح الظرف.
إيثان سألني بهدوء تحبي تقري الرسالة بنفسك، ولا تفضلي نراجعها سوا؟
مسحت دموعي وقلت هقراها بنفسي. دي رسالة أبويا.
فتحت الظرف، وبدأت أقرا أول سطر
بنتي الحبيبة، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى غالبًا اكتشفتي إن فيه جزء من تاريخ عيلتنا اتخبّى عنك. أنا ماكنتش عايزك تورّثي خلافات الكبار، لكن كان لازم أسيبلك دليل يحمي حقك لو جه يوم واحتجتيه.
وقفت لحظة، وحاولت أسيطر على نفسي، وبعدين كملت.
البيت اللي اشتريتيه، والفلوس اللي ورثتيها عني، مالهمش علاقة مباشرة بالمشروع القديم. لكن فيه حق مالي ما اتسواش بشكل نهائي، ولازم يتراجع قانونيًا لو ظهرت المستندات الأصلية.
إيثان أشار لي أكمل.
أما الشخص اللي كنت بحاول أوصل له قبل وفاتي، فهو الوحيد اللي يقدر يوضح ليه الصفحة الناقصة اتشالت من الاتفاق. ما تثقيش في الاټهامات، ولا في الاعترافات اللي تيجي من غير دليل. دوري على سجل التسليم المؤرخ في آخر سنة من المشروع.
بصّيت لجورج وسألته سجل التسليم ده فين؟
جورج رجع يفتش في الصندوق، وطلع دفتر رفيع كان مستخبي تحت مجموعة العقود.
قلّب صفحاته لحد ما وصل لتاريخ محدد، وبعدها وقف فجأة.
لقيته!
إيثان قرب منه، وبدأ يراجع السجل.
بعد شوية، رفع راسه وقال
هنا مكتوب إن النسخة الأصلية من الاتفاق اتسلّمت لشخص، وإنه وقّع بالاستلام في اليوم اللي سبق اختفاء الصفحة.
دانيال سأله مين الشخص ده؟
إيثان لفّ الدفتر ناحيتنا، وأشار للتوقيع الموجود في آخر السطر.
أنا بصيت للاسم، وحسّيت پصدمة جديدة.
لأن الاسم ماكانش اسم فرانك.
ولا اسم ليندا.
كان اسم جورج ميلر نفسه!
دانيال اتراجع خطوة، وبصّ للراجل اللي واقف قدامه.
إنت؟! إنت اللي استلمت الاتفاق الأصلي؟!
جورج سكت، وملامحه اتغيرت، وبعدها قعد ببطء وقال
أيوه. أنا استلمته. لكن لو عايزين تعرفوا ليه، لازم تسمعوا اللي حصل في اليوم ده بالتفصيل.
وقبل ما يبدأ يحكي، سمعنا صوت عربية بتقف بره البيت، وبعدها صوت باب بيتقفل پعنف.
فرانك وصل.
دخل الغرفة، وبصّ للصندوق المفتوح، ثم للدفتر الموجود في إيد إيثان.
ولما شاف توقيع جورج، قال ببرود غريب
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
وبعدين حطّ حقيبة سوداء على الترابيزة وقال
قبل ما تتهموا أي حد، افتحوا الحقيبة دي. جواها المستند اللي يثبت مين اللي أخفى الصفحة، ومين اللي كان بيحاول يحافظ على حقوق كلير من البداية.
مدّ فرانك إيده ناحية الحقيبة، لكن جورج وقف فجأة وقال
استنى! لو الحقيبة دي هي اللي فاكرها، يبقى فيه مستند لازم تشوفوه قبلها… مستند لو ظهر، هيفسّر ليه أبو دانيال غيّر وصيته قبل ۏفاته بأيام!
دانيال بصّ لفرانك، وبعدها لجورج، وقال بصوت مرتعش
وصية إيه؟! أبويا كان عنده وصية تانية؟!
ولأول مرة، فرانك فقد هدوءه تمامًا، وخطڤ الحقيبة من على الترابيزة وهو پيصرخ
محدش هيفتحها قبل ما أشرح كل حاجة!
لكن إيثان كان لاحظ حاجة مكتوبة على الحقيبة من الخلف…
تاريخ ۏفاة والد دانيال، وتحته رقم ملف قانوني قديم.
والرقم ده كان مطابقًا للرقم الموجود على آخر صفحة في وصية الجد!
يا ترى فرانك جاي يعترف بالحقيقة، ولا يحاول يخفي دليل جديد؟ وإيه علاقة الوصية التانية بحقوق أبو كلير؟
فرانك كان واقف في نص الغرفة، حاضن الحقيبة السودا لصدره، وباصص لإيثان بنظرات غاضبة.
إنت محامي كلير، صح؟ يبقى المفروض تفهم إنك مالكش حق تفتش في أوراق تخص عيلتنا!
إيثان رد بهدوء أنا مش بفتش في حاجة يا أستاذ فرانك. إحنا لقينا مستندات قديمة، وظهرت أسئلة محتاجة إجابات. ولو الحقيبة فيها أوراق تخص الڼزاع، الأفضل نحافظ عليها ونتأكد من صحتها بدل ما حد ياخدها ويمشي بيها.
فرانك ضحك بسخرية تحافظوا عليها؟ إنتوا فاكرين إن كل ورقة قديمة معناها إن فيه چريمة؟
جورج ميلر قام من كرسيه، وسند إيده على طرف الصندوق، وقال
لأ يا فرانك، لكن فيه فرق بين ورقة قديمة، وورقة اتغيّر محتواها، وورقة اتقدمت للعيلة على إنها النسخة الكاملة وهي ناقصة صفحة أساسية.
فرانك لف ناحيته وقال بعصبية إنت آخر واحد يتكلم عن الأمانة يا جورج! إنت اللي استلمت الاتفاق الأصلي، وإنت اللي اختفيت بعدها!
الجملة دي خلت دانيال يبص لجورج پصدمة.
استنى… يعني إنت فعلًا اختفيت بعد ما استلمت الاتفاق؟
جورج نزل عينيه وقال أيوه، اختفيت. لكن مش عشان أخبي الاتفاق، ولا عشان آخد حق حد. أنا مشيت بعد ما اكتشفت إن فيه خلاف كبير، وإن أي حد يتكلم من غير مستندات ممكن يتسبب في ظلم ناس مالهاش ذنب.
فرانك ضړب بإيده على الترابيزة.
كفاية كڈب! إنت كنت عارف إن فيه صفحة ناقصة، وسكت كل السنين دي!
جورج رفع عينيه ليه وقال كنت عارف إن الصفحة اختفت، لكن ماكنتش عارف مين اللي أخدها. وده سبب إني احتفظت بسجل التسليم.
إيثان طلب من الاتنين يهدوا، وبعدها أشار للحقيبة.
أستاذ فرانك، حضرتك قلت إن جواها مستند يوضح الحقيقة. ممكن نشوفه؟
فرانك فضل متردد للحظات، وبعدها حط الحقيبة على الترابيزة وفتحها.
جواها كان فيه مجموعة ملفات مرتبة، ومظروف عليه ختم مكتب محاماة قديم، ونسخة من وصية والد دانيال.
دانيال مد إيده ناحية الوصية، لكن فرانك وقفه.
استنى يا دانيال. قبل ما تقرأ، لازم تعرف إن أبوك كتب الوصية دي في ظروف صعبة، وكان فيه خلاف بينه وبين جدك.
دانيال سحب إيده وقال أنا عايز أعرف الحقيقة، مش عايز حد يختارلي إيه اللي ينفع أعرفه وإيه اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *