بعد ما استقرينا حكايات زيزي
جواه النسخة الأصلية من الاتفاق، ومعاها محضر بيحدد مين استلم الصفحة الناقصة قبل ما تختفي من السجلات.
دانيال سأل بسرعة وإمتى نقدر نشوفه؟
فرانك رد بكرة الصبح. لكن فيه مشكلة… المخزن مش هيقدر يسلّم الملف لأي حد قبل ما يتأكد من هويته، ويطابق طلب المراجعة مع السجلات القانونية.
إيثان قال ده إجراء طبيعي، وأنا هتواصل معاهم رسميًا عشان نعرف الخطوات المطلوبة.
لكن قبل ما نتحرك، جورج مسك إيدي وقال
كلير، فيه حاجة لازم أقولها لك لوحدنا.
خدني خطوتين بعيد عن الباقيين، وبصّلي بجدية.
أبوكي ما سابلكيش الفلوس وبس. هو سابلك معلومة عن الاتفاق، وقاللي لو جه يوم وظهر فيه اسمك في القضية، لازم أتأكد إنك عارفة إن فيه فرق بين حقك في الميراث، وأي حق ممكن يكون ليكي في المشروع القديم.
سألته إيه المعلومة؟
جورج قرب مني وقال
أبوكي كان محتفظ بإيصال قديم يثبت إنه رفض يستلم مبلغ التسوية النهائي، وده معناه إننا لازم نعرف إذا كانت حقوقه اتسوّت فعلًا، ولا لأ.
قبل ما أسأله عن الإيصال، رجعنا للصالة، ولقينا ليندا واقفة قدام دانيال، وبتقوله
فيه حاجة تانية لازم تعرفها عن أبوك… حاجة ما قلتهاش لأي حد، حتى فرانك نفسه.
دانيال بصّ لها بقلق.
ليندا أخدت نفسًا طويلًا وقالت
قبل ۏفاته بأيام، أبوك طلب مني أروح أقابل والد كلير. وبعد المقابلة دي، رجعت البيت ومعايا ظرف صغير، وطلب مني أخبيه لحد ما ييجي الوقت المناسب.
فرانك اتجمد مكانه.
ظرف إيه يا ليندا؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟!
ليندا بصّتله وقالت
الظرف اللي كان جواه الإيصال الأصلي… والورقة اللي بتوضح مين رفض التسوية، ومين وافق عليها باسمه.
وبعدين فتحت شنطتها، وطلعت مفتاحًا تاني، مختلفًا عن المفتاح اللي فتح الصندوق.
وقالت
الورق ده موجود في خزنة أمانات في البنك، ومش هقدر أفتحه لوحدي… لأن اسم الشخص التاني المسجل معايا عليها هو اسم أبو كلير.
أنا حسّيت إن قلبي هيقف.
أبويا كان عارف إن الحقيقة ممكن تظهر يومًا ما، وكان سايب دليلًا، لكن لسه ما نعرفش إذا كان الدليل ده هيأكد وجود حقوق ليا، ولا هيكشف تفاصيل تغيّر فهمنا للقصة كلها.
إيثان مد إيده وأخد المفتاح، وقرأ الرقم المحفور عليه.
وبعدين بصّ لفرانك وقال
واضح إننا مش هنقدر نكمل أي استنتاجات قبل ما نراجع المستندات الأصلية ونتأكد من كل التوقيعات.
فرانك رد بصوت منخفض
أنا موافق… لكن لازم أكون موجود لما الخزنة تتفتح.
دانيال سأله ليه؟
فرانك بصّ له طويلًا، وبعدها قال
لأن الشخص اللي وقّع على التسوية باسم والد كلير… ممكن ما يكونش الشخص اللي إنتوا فاكرينه.
وساعتها، ليندا نزلت عينيها، وقالت جملة واحدة خلتني أفهم إن بكرة مش هيكون يوم عادي أبدًا
وأنا خاېفة يا دانيال… لأن التوقيع ده ممكن يغيّر كل اللي العيلة صدقته عن أبوك من يوم ۏفاته.
النهاية الحقيقة اللي اتخبّت أكتر من عشرين سنة!
تاني يوم الصبح، اتقابلنا كلنا قدام البنك، ومعانا إيثان المحامي. ليندا كانت ساكتة طول الطريق، وفرانك كل شوية يبص في ساعته، أما دانيال فكان واضح عليه إنه مش عارف هيكتشف إيه عن أبوه اللي عاش عمره كله فاكره راجل مافيش زيه.
بعد ما الموظف راجع الأوراق واتأكد من الإجراءات المطلوبة، فتح خزنة الأمانات.
جواها كان فيه ظرف قديم، ودفتر حسابات صغير، ونسخة من اتفاق الشراكة الأصلي.
إيثان فتح الظرف بحذر، وبدأ يراجع المستندات واحدة واحدة، لحد ما وصل لورقة عليها توقيع والد دانيال، وتوقيع أبويا.
لكن المفاجأة كانت في الورقة اللي بعدها!
كانت نسخة من التسوية النهائية، وعليها توقيع منسوب لأبويا، بيفيد إنه استلم كامل مستحقاته وتنازل عن أي مطالبات مستقبلية.
بصيت للورقة وقلت پصدمة
يعني أبويا كان متنازل عن حقه فعلًا؟!
إيثان ما استعجلش في الرد. قارن التوقيع بتوقيعات أبويا الموجودة على العقود القديمة، وبعدها قال
مش هنقدر نحسم صحة التوقيع من المقارنة دي وحدها. لازم فحص متخصص، وكمان لازم نعرف إذا كان فيه دليل على إن المبلغ اتدفع فعلًا.
فرانك تنهد وقال
وده اللي كنت بحاول أوصله من البداية. التسوية دي اتقدمت للعيلة باعتبارها نهاية الڼزاع، لكن مافيش دليل واضح في الملف على إن المبلغ اتسلّم لأبو كلير.
ليندا بصتله بحدة وقالت
لأن المبلغ ما اتسلّمش له أصلًا!
كلنا لفّينا ناحيتها.
دانيال قرب منها وسألها
إنتِ عرفتي الكلام ده إمتى؟
ليندا نزلت عينيها، وبعد لحظات قالت
يوم ما قابلت أبو كلير قبل ۏفاته. هو ورّاني إيصال رفض استلام المبلغ، وقاللي إنه مش عايز ياخد فلوس مش من حقه، لكنه كمان مش هيتنازل عن حقه من غير ما يعرف مصير الصفحة الناقصة.
حسّيت بدموعي بتنزل.
أبويا كان ممكن يقبض فلوس وينهي الموضوع، لكنه اختار إنه ما يوقّعش على تنازل نهائي من غير ما يتأكد إن كل حاجة سليمة.
سألت ليندا
طب ليه خبّيتي الحقيقة؟
ردت بصوت مكسور
لأني كنت خاېفة على ابني. بعد ۏفاة جوزي، فرانك قاللي إن فتح الملف من جديد هيعرّض ممتلكات العيلة للخطړ، وإن الأفضل نسيب الماضي في مكانه. وأنا صدقته، واختارت أسكت بدل ما أواجه الحقيقة.
فرانك اعترض
أنا ما قلتلكيش تخبي حق حد! أنا كنت بحاول أحافظ على الشركة من الاڼهيار!
جورج ميلر، اللي كان واقف جنبنا، قال بحزم
الحفاظ على الشركة ما يديش لأي حد الحق إنه يقدم تسوية على إنها نهائية من غير ما يتأكد إن الطرف التاني وافق عليها فعلًا.
إيثان جمع الأوراق وقال
دلوقتي عندنا مستندات تستحق المراجعة القانونية. هنحتاج نتحقق من التوقيعات، وسجلات التحويلات، وأي مستند يثبت إذا كانت التسوية اتنفذت أو لأ. وبعدها نقدر نحدد إذا كانت فيه حقوق مالية لورثة الشريك الراحل.
بعد أسابيع من الفحص والمراجعة، ظهرت الحقيقة كاملة.
التحقيق في المستندات أثبت إن مبلغ التسوية النهائي ما اتدفعش لأبويا، وإن النسخة اللي بتفيد بتنازله عن حقوقه ماكانتش كافية لإثبات موافقته الصحيحة على التسوية.
أما الصفحة الناقصة، فظهرت نسخة منها ضمن أرشيف الشركة القديمة، وكانت بتوضح إن أي تسوية نهائية لازم تكون موقعة من الطرفين ومثبتة بسداد المبلغ المتفق عليه.
والأهم من ده كله، إن فحص الحسابات كشف إن جزءًا من الأموال اللي كان المفروض يدخل ضمن التسوية اتنقل بين حسابات مرتبطة بالشركة، من غير مستندات كافية تبرر التحويلات.
لكن ماكانش فيه دليل كافي يثبت إن ليندا نفسها استولت على الأموال، ولا إن فرانك وحده كان مسؤولًا عن كل اللي حصل.
وبعد مراجعة المحامي للمستندات والقانون المطبق، بدأنا الإجراءات اللازمة للمطالبة بالحقوق اللي ثبت إنها ما اتسوتش.
ما حصلش إننا صحينا تاني يوم ولقينا نفسنا بقينا أصحاب ملايين، زي ما الناس بتحب تتخيل في الحكايات. الإجراءات أخدت وقت، وكان لازم كل مبلغ وكل مستند يتراجع بعناية.
لكن بالنسبة لي، أهم حاجة كانت إني عرفت إن أبويا ما ضيّعش حقه بإرادته، وإن اسمه ماكانش المفروض يفضل مرتبط بتسوية ما اتثبتش تنفيذها.
أما دانيال، فكانت صډمته الحقيقية مش في الفلوس.
كانت في اكتشافه إن أمه قضت سنين طويلة بتخبي عنه تفاصيل مهمة، وإنه كان بيسمح لها تتدخل في حياته من غير ما يسأل إذا كانت بتتصرف صح ولا لأ.
بعد ما رجعنا البيت، قعد معايا في الصالة وقال
كلير، أنا عارف إن اللي عملته معاكي يوم ما طلبت منك تسيبي أوضة النوم مش مجرد غلطة صغيرة. أنا اتعاملت