بعد ما استقرينا حكايات زيزي

طرف في الموضوع ده إزاي؟
ليندا بصّتلي وقالت لأن جد دانيال وأبوكي دخلوا في مشروع مع بعض من سنين طويلة. المشروع كبر، والفلوس بقت كتير، وبعد ۏفاة الجد حصل خلاف كبير على الحقوق والممتلكات. أبوكي اختفى من حياتنا، وكلنا افتكرنا إنه أخد حقه ومشي.
إيثان سألها لو كان أخد حقه فعلًا، ليه فضلتوا محتفظين بالمستندات دي؟ وليه فيه خطاب مكتوب بخط حضرتك بيطلب من شخص تاني إنه ما يكشفش الاتفاق؟
ليندا قامت من مكانها فجأة.
أنا مش هتكلم أكتر من كده!
لكن قبل ما تتحرك ناحية الباب، جرس البيت رنّ.
دانيال فتح الباب، ولقى راجل كبير في السن واقف قدامه، ماسك شنطة جلد قديمة، وفي إيده ظرف أبيض.
الراجل بصّ لدانيال وقال
إنت دانيال ميرسر؟
أيوه، حضرتك مين؟
الراجل أخد نفس طويل وقال
أنا جورج ميلر. وجاي أقولك حقيقة أمك مخبياها عنك من يوم ما كنت طفل.
وبعدين دخل الصالة، وحط الظرف على السفرة، وبصّ مباشرة ناحية ليندا.
أنا مش جاي أتهم حد ظلم، لكن المرة دي مش هسمح إن الحقيقة تضيع تاني.
ليندا سندت إيدها على الكرسي، ووشها بقى شاحب بصورة مخيفة.
جورج فتح الظرف، وطلع منه صورة لمستند عليه ختم قديم، وبعدها قال
المستند ده بيثبت إن فيه حقوق مالية اتسجلت باسم شخص تاني، وإن التسوية اللي اتقال إنها أنهت الڼزاع ماكنتش بالصورة اللي اتقدمت بيها للعيلة.
دانيال قرب منه وسأله ومين الشخص ده؟
جورج بصّ ليه، وبعدها بصّلي أنا.
وقال ببطء
والد كلير… هو الشخص اللي كان المفروض ياخد حقه، لكن قبل ما ېموت، اكتشف إن فيه صفحة كاملة اتشالت من الاتفاق الأصلي!
حطّيت إيدي على بقي من الصدمة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
جورج فتح الشنطة الجلد القديمة، وطلع منها دفتر حسابات، وقلّب صفحاته لحد ما وصل لصفحة عليها تاريخ قديم وتوقيع واضح.
أول ما ليندا شافت التوقيع، صړخت
اقفل الدفتر ده! إنت مش فاهم اللي هتعمله!
جورج ردّ عليها بهدوء
أنا فاهم كويس أوي يا ليندا. وعشان كده، قبل ما نمشي من هنا، لازم دانيال يعرف مين اللي استفاد فعلًا من التسوية القديمة.
وبعدين لفّ الدفتر ناحية دانيال.
دانيال بصّ للتوقيع، وفضل يحدّق فيه لثواني، قبل ما يرفع راسه پصدمة ويسأل أمه
ماما… هو ده توقيع بابا؟! وإيه معنى إن المبلغ ده اتحوّل لحساب باسمك إنتِ؟!
ليندا ما ردتش.
لكن عينيها راحت ناحية درج صغير موجود تحت مكتبة الصالة، وكأنها افتكرت فجأة حاجة كانت مخبياها هناك من سنين طويلة.
وأنا لاحظت النظرة دي.
إيثان لاحظها هو كمان، فبصّ ناحية الدرج وقال
واضح إن فيه مستندات تانية لسه ما ظهرتش.
وفجأة، ليندا اتحركت بسرعة ناحية المكتبة، ومدّت إيدها على الدرج…
لكن ميجان سبقتها، وفتحته قبلها، وطلّعت منه مفتاحًا صغيرًا مربوطًا بورقة مكتوب عليها بخط جد دانيال ما تفتحوش الصندوق ده إلا لما الحقيقة كلها تظهر.
ولما جورج شاف المفتاح، حط إيده على راسه وقال
يا نهار أبيض… يعني الصندوق لسه موجود؟!
يا ترى إيه اللي مستخبي جوه الصندوق؟ وليه ليندا كانت بتحاول تمنعهم من فتحه بأي طريقة؟ وإيه علاقة السر القديم بالبيت اللي كلير اشترته بفلوس أبوها؟
ميجان فضلت ماسكة المفتاح الصغير، وبتبص لأمها باستغراب، بينما ليندا كانت بتقرب منها خطوة بخطوة، وبتقول بصوت مرتعش
هاتيهولي يا ميجان! المفتاح ده مالكيش دعوة بيه!
ميجان رجعت لورا وقالت ليه يا ماما؟! هو كل حاجة في العيلة دي ممنوع نعرفها؟ أنا عندي 25 سنة، وتعبت من إنك تعامليّني كأني طفلة مش من حقها تسأل!
دانيال وقف بين أمه وأخته وقال بحزم محدش هياخد المفتاح من حد. إحنا هنفتح الصندوق، وكل واحد فينا هيعرف الحقيقة مهما كانت.
ليندا بصتله پصدمة، وكأنها أول مرة تسمع ابنها بيتكلم بالطريقة دي.
قالتله إنت مش فاهم إنت بتعمل إيه يا دانيال! فيه حاجات لو عرفتها، مش هتعرف ترجع حياتك زي الأول!
رد عليها حياتي اتغيرت بالفعل يا ماما، من ساعة ما اكتشفت إنك مخبية عني أسرار بالشكل ده.
في اللحظة دي، جورج ميلر قام من مكانه، وسند على عصايته، وقال
الصندوق موجود في البيت القديم بتاع جدك. أنا متأكد من ده، لأني كنت آخر شخص شافه قبل ما البيت يتباع.
إيثان سأله وإيه اللي خلاك متأكد إنه لسه موجود؟
جورج فتح شنطته الجلد وطلع منها ورقة مطوية بعناية.
لأن جد دانيال سلّمني الورقة دي قبل ۏفاته بفترة قصيرة، وطلب مني أحتفظ بيها لحد ما يظهر الشخص اللي يقدر يثبت ملكيته للحقوق اللي اتسلبت منه.
فتح الورقة، وبدأ يقرا
لو وصلت الرسالة دي لحد من أحفادي، يبقى غالبًا الحقيقة اتدفنت سنين طويلة. الصندوق موجود في المكان اللي بدأ منه كل شيء، والمفتاح مش هو الدليل الوحيد. اللي جواه هيوضح مين حافظ على الأمانة، ومين استغل ثقة العيلة.
دانيال بصّ لأمه وسألها إنتِ كنتِ عارفة بوجود الصندوق؟
ليندا سكتت.
وسكوتها كان كفاية يخلي الشك يزيد في عيون الكل.
بعد حوالي ساعة، كنا كلنا في العربية في طريقنا للبيت القديم.
أنا كنت قاعدة جنب دانيال، وببص من الشباك، وعقلي مشغول بأبويا.
إزاي الراجل اللي رباني، واللي كان دايمًا يقولي إن الفلوس عمرها ما تعوّض الحق، يكون له علاقة بسر عائلي بالحجم ده؟
دانيال لاحظ إني ساكتة، فلف ناحيتي وقال
كلير، أنا عارف إنك اټصدمتي من اللي حصل. وأنا آسف إني وقفت مع أمي ضدك من غير ما أسمعك.
بصيتله وقلت المشكلة مش بس في اللي حصل النهارده يا دانيال. المشكلة إنك كنت مستعد تخليني أتنازل عن راحتي وخصوصيتي عشان ترضي أمك، من غير حتى ما تسألني أنا عايزة إيه.
نزل عينيه وقال عندك حق. وأنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل لمجرد إني اعتذرت.
ما رديتش.
كنت محتاجة أشوف أفعاله، مش أسمع وعود جديدة.
وصلنا البيت القديم بعد الضهر. كان مبنى كبير، بابه الخشبي متآكل، والجنينة اللي حواليه بقت مليانة حشائش، لكن ملامحه كانت لسه محتفظة بهيبة الزمن.
جورج مشي بينا لحد غرفة صغيرة في آخر الممر، ووقف قدام مكتبة خشب ضخمة.
قال جد دانيال كان بيقضي ساعات طويلة هنا، وكان بيحتفظ بكل أوراق شغله في الغرفة دي.
ميجان بدأت تدور بعينيها في المكان، وفجأة أشارت لجزء من الحيطة ورا المكتبة.
استنوا! فيه حاجة غريبة هنا.
قرب دانيال، وحاول يحرّك المكتبة، وبعد شوية قدر يزحزحها مسافة بسيطة.
ظهر وراها باب حديد صغير، مدفون جزء منه جوه الحيطة.
جورج ابتسم بحزن وقال هو ده المكان.
ليندا، اللي كانت واقفة بعيد، صاحت فجأة
محدش يفتح الباب ده!
كلنا لفّينا ناحيتها.
إيثان سألها ليه يا مدام ميرسر؟
ردت بعصبية لأن الأوراق اللي جواه تخص عيلتنا، ومش من حق أي حد غريب يشوفها!
بصيتلها وقلت أنا مش غريبة عن حقي يا ليندا، ومش هسمح إن اسم أبويا يتستخدم في اټهامات من غير ما أعرف الحقيقة.
دانيال طلب من أمه تبعد عن الباب، وبعدها ميجان ناولته المفتاح.
حطه في القفل.
في البداية، المفتاح ما اتحركش، لكن بعد محاولتين، سمعنا صوت تكة خفيفة.
الباب اتفتح.
جوه كان فيه صندوق حديد متوسط الحجم، وفوقه طبقة سميكة من التراب.
جورج قرب منه، ومسح التراب بإيده، وبعدها أشار لدانيال يفتح الغطا.
أول ما الصندوق اتفتح، لقينا مجموعة عقود قديمة، ودفتر حسابات، ومظروف كبير مكتوب عليه
إلى الشخص اللي هيكتشف الحقيقة بعد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *