بعد ما استقرينا حكايات زيزي
أي حد يتكلم عن مين صاحب الحق في البيت، لازم نبص على المستندات. وجود اسم شخص في عقد الملكية، والتزام شخص تاني بالقرض، ومصدر المقدم، كل دي تفاصيل لازم تتراجع قانونيًا حسب الأوراق والقانون المطبق.
وبعدين لفّ ناحية ليندا وأضاف لكن فيه نقطة تانية حضرتك لازم توضحيها.
ليندا بلعت ريقها، وقالت نقطة إيه؟
إيثان حطّ الورقة قدامها، ووجّه صباعه ناحية توقيع موجود في آخر الصفحة.
التوقيع ده توقيع حضرتك؟
أول ما ليندا شافت الورقة، لون وشها اتغيّر تمامًا.
ميجان قرّبت منها، وبصّت للتوقيع، وبعدها قالت بذهول ماما… إنتِ مضيتي على الورقة دي إمتى؟!
دانيال خطڤ الورقة من على السفرة، وبدأ يقراها بسرعة، وكل ما كان بينزل بعينيه لسطر جديد، ملامحه كانت بتتغير أكتر.
وفجأة رفع راسه وبص لأمه، وقال بصوت مخڼوق
إنتِ كنتِ عارفة من البداية إن البيت ده ممكن يدخلنا في مشكلة قانونية؟!
ليندا مدت إيدها تاخد الورقة منه، لكنه رجعها لورا وقال جاوبيني يا ماما! إيه الورقة دي؟ وإزاي توقيعك موجود عليها؟
لأول مرة من ساعة ما عرفتها، ما لقيتش عند ليندا رد جاهز.
لكن إيثان ما اداهاش فرصة تغيّر الموضوع.
طلع ظرف بني قديم من آخر الملف، وحطّه جنب الورقة، وقال
فيه مستند تاني وصل لمكتبنا من يومين. والمستند ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أطلب إني أكون موجود هنا النهارده.
بصّيت لإيثان باستغراب، لأن حتى أنا ماكنتش أعرف إيه الموجود جوه الظرف.
فتح الظرف، وطلع منه صورة قديمة، ومعاها خطاب مكتوب من سنين.
أول ما دانيال شاف الصورة، وشّه شحب، وبصّ لأمه كأنه بيشوفها لأول مرة.
أما ليندا، فصړخت فجأة
إنت وعدتني إن الورق ده اختفى! إزاي وصل لكلير؟!
الصالة كلها سكتت.
حتى ميجان حطّت إيدها على بقها، ودانيال فضل واقف مكانه، مش قادر ينطق.
أما أنا، فبصّيت للصورة اللي على السفرة، ولاحظت إن الراجل اللي فيها كان واقف قدام البيت القديم اللي عيلة دانيال عاشت فيه سنين طويلة.
وعلى ضهر الصورة، كان فيه تاريخ مكتوب بخط اليد، يرجع لوقت قبل جوازي من دانيال بسنين!
مدّيت إيدي ناحية الصورة، لكن إيثان سبقني وقال
كلير، قبل ما تشوفي باقي الورق، فيه سؤال لازم تسأليه لجوزك.
بصّيت لدانيال.
إيثان كمل بهدوء
اسأليه مين اللي دفع تمن أول بيت عاشوا فيه، وليه اسم الشخص ده اتشال من الأوراق بعد كده.
دانيال رجع خطوة لورا، وبصّ لأمه.
ولما اتكلم أخيرًا، صوته كان بالكاد مسموع
ماما… إنتِ قلتيلي طول عمري إن جدي باع البيت بإرادته، وإن محدش من العيلة اتظلم!
ليندا بدأت تهز راسها، ودموعها نزلت، لكنها ما كانتش بتبص لابنها.
كانت بتبص ليا أنا!
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن موضوع أوضة النوم والبيت الجديد ماكانش غير بداية لحكاية أكبر بكتير
كلير، إنتِ مش فاهمة… لو الورق ده ظهر، مش أنا لوحدي اللي هخسر كل حاجة!
وفجأة، موبايل إيثان رنّ.
بصّ للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، قام من مكانه وطلب مننا كلنا نسكت.
ردّ على المكالمة، وسمع كام ثانية، وبعدها قال بجدية
إنت متأكد إنك لقيت النسخة الأصلية؟
سكت لحظة، وبعدين بصّ لدانيال وقال
يبقى لازم نعرف الحقيقة منه هو كمان.
لكن مين الشخص اللي كان إيثان بيكلمه؟ وإيه علاقة الورق القديم بالبيت الجديد اللي اشتريته بفلوس أبويا؟ وليه ليندا كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان المستندات دي تفضل مستخبية؟
إيثان أنهى المكالمة، وحط الموبايل على السفرة، وبعدها بصّ لدانيال وقاله
فيه راجل اسمه جورج ميلر، عنده 72 سنة، وعايز يقابلك النهارده. بيقول إنه مستني اللحظة دي من أكتر من عشرين سنة، وإنه أخيرًا لقى الدليل اللي يقدر يثبت بيه الحقيقة.
دانيال عقد حواجبه باستغراب جورج ميلر؟ أنا عمري ما سمعت الاسم ده!
لكن ليندا أول ما سمعت الاسم، شهقت وحطت إيدها على صدرها، وبعدها قعدت على أقرب كرسي وكأن رجليها ما بقتش شايلاها.
ميجان جريت ناحيتها ماما! إنتِ مالك؟ تعرفي الراجل ده؟
ليندا مردتش.
فضلت باصة للأرض، وبتحرّك صوابعها بتوتر، لحد ما دانيال وقف قدامها وقال بصوت عالي
كفاية بقى! أنا طول عمري بسمع منك حكايات ناقصة، وكل ما أسألك عن الماضي تقوليلي إن دي أسرار عائلية. دلوقتي فيه محامي في بيت مراتي، وورق قديم عليه توقيعك، وراجل غريب عايز يقابلني بعد عشرين سنة! أنا من حقي أفهم!
ليندا رفعت عينيها ليه، وقالت بصوت مكسور
أنا عملت كل ده عشان أحميك يا ابني.
دانيال ضحك بمرارة تحميني من إيه؟ من الحقيقة؟!
في اللحظة دي، إيثان فتح الملف تاني، وطلع صورة من مستند قديم، وحطها قدام دانيال.
المستند ده بيوضح إن البيت اللي عيلتك كانت عايشة فيه زمان، ماكانش ملك جدك لوحده زي ما اتقالك طول عمرك. كان فيه شريك تاني ساهم بمبلغ كبير في شرائه، وفيه اتفاق مكتوب بخصوص حقوق الطرفين.
دانيال مسك الورقة، وبدأ يقراها بتركيز.
وبعد ثواني، رفع عينيه وقال بس اسم الشريك مش موجود في النسخة اللي عندنا في البيت!
إيثان هز راسه وقال وده بالظبط سبب إننا محتاجين نشوف المستند الأصلي، ونتأكد من صحته وتاريخه، ونعرف إيه اللي حصل بعد كده.
أنا كنت واقفة بسمع الكلام، وعقلي مش قادر يستوعب.
كل ده بدأ لأن حماتي قررت فجأة إنها تبقى ست البيت عندي، لكن واضح إن عندها تاريخ طويل من الأسرار، وإنها كانت متصورة إنها تقدر تفرض سيطرتها عليّا زي ما فرضتها على باقي العيلة.
بصّيت لها وقلت
أنا مش فاهمة حاجة يا ليندا. إيه علاقة ماضي عيلتكم ببيتي أنا؟ وليه لما إيثان جه، اتصرفتي كأنك شوفتي شبح؟
ليندا بصّتلي بعينين مليانين خوف، وقالت
عشان إنتِ مش عارفة أبوكي كان مين، ولا إيه اللي حصل بينه وبين عيلتنا زمان.
اتجمّدت مكاني.
أبويا؟! إنتِ تعرفي أبويا؟!
هزّت راسها ببطء.
أيوه يا كلير. أنا قابلت أبوكي من سنين طويلة، قبل ما تتجوزي دانيال بوقت كبير.
حسّيت إن نفسي اتسحب مني.
أبويا ماټ من سنين، وكان طول عمره قليل الكلام عن شغله القديم. كل اللي كنت أعرفه إنه اشتغل فترة طويلة في التجارة، وإنه كان حريص جدًا على فلوسه، وإنه سابلي الشقة اللي بعتها عشان أقدر أبدأ حياتي الجديدة.
لكن عمري ما تخيلت إن يكون فيه أي علاقة بينه وبين عيلة جوزي!
سألتها بسرعة قابلتيه فين؟ وإمتى؟
ليندا فتحت بقها عشان ترد، لكن دانيال قاطعها
استني يا ماما… إنتِ بتقولي إنك تعرفي أبو كلير من قبل ما نتجوز؟ طب ليه عمرك ما قلتيلي؟
ليندا بصّت له، وبعدها قالت لأن أبوها كان السبب في إن عيلتنا تخسر كل حاجة زمان!
إيثان اتدخل فورًا من فضلك يا مدام ميرسر، ماينفعش نتهم حد من غير أدلة. المستندات اللي معانا بتقول إن فيه ڼزاع قديم على ملكية، لكن لسه لازم نراجع كل التفاصيل.
ليندا ضړبت بإيدها على السفرة وقالت أنا عشت السنين دي كلها وأنا بحاول أحافظ على عيلتي! محدش يعرف أنا ضحيت بإيه!
ميجان، اللي كانت ساكتة طول الوقت، قربت منها وقالت طب ما تحكيلنا الحقيقة يا ماما. إحنا تعبنا من الأسرار دي!
ليندا غمضت عينيها، وبعد لحظات من الصمت قالت
أبو كلير ماكانش مجرد تاجر زي ما هي فاكرة. هو كان الشخص الوحيد اللي عنده نسخة من الاتفاق الأصلي بينه وبين جد دانيال.
أنا حسّيت بقلبي بيدق بسرعة.
أي اتفاق؟ أبويا كان