مطعم فخم حكايات ميرا

المستفيد شركة باسم عيلتك؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن مرة تانية.
كانت مكالمة من مديرة الحسابات عندي، أستاذة سحر.
رديت بسرعة، فسمعتها بتقول بصوت قلق
يا مدام منى، لازم تيجي الشركة بكرة الصبح. أنا كنت براجع حسابات الشهر، ولقيت تحويلات متكررة لمؤسسة رفاعي للخدمات التجارية. ولما حاولت أطابقها مع الفواتير، اكتشفت إن فيه مستندات ناقصة وموافقات مش واضحة.
بصيت لأحمد، لقيته مغمض عينيه كأنه فقد القدرة على التفكير.
سألتها
إجمالي المبالغ كام يا سحر؟
سكتت ثانيتين، وبعدها قالت
لحد دلوقتي، قدرنا نحدد مبلغ 642 ألف و جنيه، ولسه المراجعة ما خلصتش.
حسيت برجلي مش شايلاني.
أربع سنين جواز، وثقة، وشغل، وأسرار كنت فاكرة إنها أمانة بيني وبين جوزي وفجأة اكتشفت إن فيه أرقام بالمئات بتتجمع من ورايا، وأنا مش عارفة.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في المبلغ.
كانت في اسم الشخص اللي وافق على أول تحويل.
سألت سحر
كل التحويلات دي بموافقة أحمد؟
ردت بحذر
أغلبها، أيوه. لكن فيه تحويل واحد اتعمل باستخدام بيانات اعتماد مرتبطة بحسابك إنتِ يا مدام منى.
اتجمدت مكاني.
حسابي أنا؟!
أيوه. والمبلغ ده تحديدًا كان 210 آلاف جنيه، واتحوّل من الشركة قبل ست شهور.
بصيت لأحمد، وقلت بصوت بالكاد خرج مني
إنت استخدمت حسابي كمان؟!
ما ردش.
لكن نجلاء، اللي كانت ساكتة طول المكالمة، فجأة قالت جملة خلت الډم ينسحب من عروقي
أحمد ما كانش بيعمل كل ده لنفسه يا منى إنتِ لازم تعرفي إن فيه حد تاني كان مستفيد من الفلوس دي!
لفيت ناحيتها ببطء.
مين؟
نجلاء بصت لابنها، وبعدها بصت لي، وبدأت دموعها تنزل.
لو قلتلك اسم الشخص ده، مش هتصدقي لأنك تعرفيه كويس، وبتعتبريه أقرب الناس ليكي!
أحمد صړخ فيها
ماما! إوعي تنطقي بحرف واحد!
لكنها ما سكتتش.
مدت إيدها لشنطتها، وطلعت ظرف بني قديم، وحطته قدامي على الترابيزة.
أنا خبيت الورق ده عندي من ست شهور، وكنت فاكرة إني بحمي ابني لكن بعد اللي عمله فيكي النهارده، أنا مش هقدر أكمل في الكذب.
فتحت الظرف بإيدين بيرتعشوا.
كان جواه صور تحويلات بنكية، ونسخة من عقد، ورسالة مطبوعة عليها توقيع إلكتروني.
لكن أول ما عيني وقعت على الاسم المكتوب في آخر الرسالة، حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.
الاسم اللي كان موجود في المستندات ما كانش اسم أحمد ولا اسم نجلاء.
كان اسم شخص أنا ائتمنته على أسرار حياتي كلها، وكنت مستعدة أدافع عنه قدام الدنيا بأكملها.
رفعت عيني لنجلاء وسألتها بصوت مبحوح
إنتِ متأكدة إن الورق ده حقيقي؟
هزت راسها وقالت
للأسف، أيوه. ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تروحي الشركة بكرة قبل ما أحمد يسبقك ويختفي باقي المستندات.
بصيت لأحمد، فلقِته بيبص للظرف بړعب، وبعدها قال جملة واحدة قلبت كل توقعاتي
منى قبل ما تحكمي عليّا، لازم تعرفي إن الشخص اللي في الورق ده هو اللي دبّر كل حاجة من البداية، وأنا كنت بحاول أحميكي منه!
يا ترى أحمد بيقول الحقيقة، ولا دي محاولة أخيرة علشان يهرب من الحساب؟ ومين الشخص اللي خان ثقة منى، واستخدم شركتها من وراها؟
يتبع
لو عايزة تعرفي مين زوّر التوكيل، تعالي لوحدك الساعة ستة مساءً، عند المكتب القديم في وسط البلد. وما تثقيش في أخوكي لأنه لسه مخبي عنك أهم جزء من الحقيقة.
لكن مين صاحب الرسالة؟ وهل محمود فعلًا قال كل اللي يعرفه، ولا لسه فيه سر أخطر مخبيه عن أخته؟
يتبعبصيت لأحمد وأنا حاسة إن كل كلمة بيقولها بتزود شكوكي بدل ما تطمّني.
قلت له بحدة بتحميني من مين يا أحمد؟! من الشخص اللي
ساعدك تسرق فلوسي، ولا من الحقيقة اللي إنت مخبيها عني من أول يوم اتجوزنا فيه؟!
أحمد قرب مني، لكن الضابط وقف بينا وطلب منه يفضل مكانه.
قال أحمد بصوت متوتر منى، اسمعيني للآخر. أنا غلطت، ومش هأنكر، لكن مش كل الفلوس دي راحت ليا. فيه حد كان بيضغط عليّا، ولو ما نفذتش طلباته، كان هيكشف حاجة تخصك إنتِ.
ضحكت بمرارة وقلت حاجة تخصني أنا؟ إنت فاكر إنك لو رميت شوية كلام غامض هنسى إنك ضړبتني بالإهانة قدام الناس، واستخدمت بيانات شركتي من غير إذني؟!
نجلاء فتحت الظرف تاني، وطلعت منه صورة لمستند عليه ختم الشركة وتوقيع إلكتروني.
مدته للضابط وقالت الورق ده يثبت إن التحويلات ما كانتش مجرد مصروفات عادية. أنا عارفة إن ابني متورط، لكن فيه حد تاني كان بيستغل سلطته جوه الشركة.
الضابط أخد المستند، وطلب الاحتفاظ بنسخة منه ضمن الأوراق اللي هتتراجع.
أما أنا، فكنت مركزة في الاسم اللي ظهر قدامي.
محمود محمود.
اسم أخويا الكبير!
أخويا اللي كان دايمًا بيقف جنبي، واللي أنا اللي ساعدته يفتح مشروعه الصغير من تلات سنين، واللي كنت بعتبره أماني الوحيد بعد ما علاقتي بأحمد بدأت تتغير.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
همست لا مستحيل. محمود عمره ما يعمل فيا كده!
نجلاء بصت لي بحزن وقالت أنا كنت بقول لنفسي نفس الكلام. لكن الأرقام مش بتكدب، والورق ده عندي من ست شهور.
بصيت لأحمد بسرعة.
إنت عرفت من إمتى؟
نزل عينيه للأرض، وبعد لحظات قال من حوالي سبع شهور.
حسيت پغضب أكبر من أي وقت فات.
سبع شهور؟! يعني إنت كنت عارف إن أخويا بيستغل شركتي، وسايبني أحوّل له فلوس وأثق فيه، وما قلتليش؟!
رد بسرعة في البداية، محمود قال لي إن فيه مشكلة مؤقتة في مشروعه، وإنه محتاج فلوس علشان يسدد ديون الموردين. وأنا وافقت أساعده من غير ما أقولك، وبعدها الموضوع كبر. بقى فيه تحويلات بتتعمل كل شهر، ولما حاولت أوقفها، هددني إنه هيكشف كل اللي حصل.
سألته وأنا ببص في عينيه يكشف إيه بالظبط؟
اتردد.
وبعدين قال يكشف إني استخدمت صلاحياتي في الشركة من غير موافقتك، وإن فيه تحويلات وافقت عليها بنفسي.
سكت لحظة، وبعدها أضاف أنا كنت خاېف أخسرك، وخاېف أخسر شغلي، ففضلت ساكت.
هزيت راسي ببطء.
لا يا أحمد. إنت ما كنتش خاېف تخسرني. إنت كنت خاېف تخسر الفلوس والامتيازات اللي كنت بتاخدها من ورايا.
ما قدرش يرد.
ولأول مرة، ما حاولتش أساعده يلاقي مبرر لنفسه.
رجعت بيتي الليلة دي مع أختي، بعد ما خلصت الإجراءات الأولية، واحتفظت بكل المستندات اللي تخص شركتي في مكان آمن.
ما نمتش.
فضلت قاعدة قدام اللابتوب لحد الفجر، براجع كشوف الحسابات اللي سحر بعتها لي، وبقارن التحويلات بالمستندات الموجودة عندي.
كل ما أراجع ورقة، ألاقي سؤال جديد.
فيه مبالغ اتسجلت باعتبارها مدفوعات لموردين، لكن أرقام الفواتير مش متطابقة.
وفيه تحويلات اتبعتت لمؤسسة أخويا، وبعدها بأيام اتحولت مبالغ أصغر لحسابات تانية.
والأخطر إن بعض الموافقات الإلكترونية اتسجلت من جهاز داخل مكتبي.
لكن أنا ما كنتش موجودة في الشركة في الأيام دي!
كتبت كل الملاحظات، وبعتها لسحر، وطلبت منها ما تحذفش أي سجل، وإننا نراجع كل حاجة بمساعدة محاسب قانوني مستقل ومحامٍ.
الساعة تسعة الصبح، وصلت الشركة.
لقيت سحر مستنياني في المكتب، وعلى وشها علامات القلق.
قالت يا مدام منى، فيه حاجة لازم أوريهالك قبل ما نبدأ الاجتماع.
فتحت ملف على الكمبيوتر، وظهرت قدامي صورة من طلب تحويل بمبلغ 210 آلاف جنيه.
التاريخ كان من ست شهور.
والتوقيع الإلكتروني
المسجل باسمي كان موجود في آخر الصفحة.
لكن فيه تفصيلة صغيرة خلتني أشك إن فيه حد استخدم بيانات دخولي من غير علمي.
قلت لها عايزة أعرف مين دخل على النظام في الوقت ده، وإيه الجهاز اللي اتعمل منه التحويل، وهل فيه سجل يوضح طريقة الموافقة.
سحر ردت طلبت السجلات من مسؤول النظام، ولسه بنراجعها. لكن فيه رسالة اتبعتت من بريد أحمد الإلكتروني قبل التحويل بيوم واحد.
فتحت الرسالة.
كان مكتوب فيها
تم الاتفاق على تسوية المبلغ على دفعتين. برجاء إنهاء الإجراءات قبل نهاية الأسبوع، وعدم إرسال أي إشعارات إلى البريد الرئيسي لحين الانتهاء من التسوية.
وفي آخر الرسالة، كان فيه اسم المستلم.
محمود محمود.
غمضت عيني لحظة.
أخويا ما كانش مجرد شخص استفاد من الفلوس، على الأقل حسب المستندات اللي قدامي. اسمه كان مرتبطًا باتفاق مكتوب، لكن لسه ما كنتش أعرف إذا كان هو اللي دبّر كل حاجة، ولا فيه تفاصيل تانية مخفية.
وفجأة، سمعت صوت الباب بيتفتح.
دخل محمود مكتبي، مبتسم كعادته، وفي إيده علبة حلويات.
قال صباح الخير يا ست الكل! قلت أعدي عليكي قبل ما أروح، وحشتيني.
بصيت له من غير ما أرد.
ابتسامته بدأت تختفي لما لاحظ الملف المفتوح قدامي.
سألني مالك يا منى؟ فيه إيه؟
قفلت اللابتوب بهدوء وقلت اقعد يا محمود. عايزة أسألك كام سؤال عن شغلك، وعن التحويلات اللي وصلت لمؤسستك من شركتي.
اتغيرت ملامحه في ثانية.
حاول يضحك وقال تحويلات إيه بس؟ إنتِ عارفة إن فيه تعاملات بيننا من زمان.
طلعت نسخة من المستند، وحطيتها قدامه.
طب ممكن تشرح لي التحويل ده؟ 210 آلاف جنيه، اتبعتوا لحسابك، وفيه رسالة من أحمد بتتكلم عن تسوية المبلغ على دفعتين.
محمود ما مدش إيده للورقة حتى.
فضل ساكت، وبعدين بص ناحية الباب كأنه بيتأكد إننا لوحدنا.
قال بصوت منخفض أحمد قال لك إيه؟
رديت أنا مش جاية أسمع كلام أحمد. أنا بسألك إنت.
اتنهد، وفك أول زرار في قميصه، وبعدين قال
يا منى، الموضوع أكبر من اللي إنتِ فاهمه. الفلوس دي ما كانتش ليا لوحدي، وأنا ما كنتش المستفيد الوحيد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أمال كانت لمين؟
محمود قرب من المكتب، وسند إيديه عليه.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن أحمد مش بريء زي ما بيحاول يصور نفسه. هو اللي عرض عليّا الاتفاق في البداية، وهو اللي قال لي إنك مش هتراجعي التفاصيل طول ما الشركة بتكسب.
حسيت بالغثيان.
قلت وإنت وافقت؟
نزل عينيه، وما ردش.
الصمت كان كفاية.
لكن بعدها رفع راسه وقال أيوه، وافقت. وأنا غلطت. بس فيه حاجة أحمد مخبيها عنك، ولو عرفتيها هتفهمي ليه كان مستعجل ياخد عقد تأسيس الشركة بتاعك من تلات أيام.
فتحت درج المكتب، وطلعت نسخة عقد التأسيس اللي رفضت أسلمها لأحمد.
إيه علاقة العقد بالتحويلات؟
محمود بص للعقد، ووشه شحب.
قال لأن أحمد كان بيحاول ينقل جزء من صلاحيات الإدارة لشركة تانية، باستخدام توكيل كنتِ ماضية عليه من سنتين، وإنتِ غالبًا نسيتيه.
اتجمدت مكاني.
أنا فعلًا كنت ماضية على توكيل إداري محدود من سنتين، وقت ما أحمد كان بيتولى بعض الإجراءات نيابة عني.
لكن عمري ما وافقت إنه يستخدمه لنقل صلاحيات ملكية الشركة أو التصرف في أصولها.
سألته إنت متأكد من الكلام ده؟
محمود هز راسه وقال أنا شفت المستند بنفسي. وكان المفروض الصفقة تتم الأسبوع الجاي.
وقبل ما أقدر أستوعب كلامه، موبايلي رن.
كانت سحر.
رديت، فسمعتها بتقول بسرعة
يا مدام منى، إحنا لقينا مستند جديد في الأرشيف الإلكتروني. فيه طلب لتعديل بيانات الإدارة، واترفع من حساب أحمد امبارح
بالليل، بعد ما حصلت مشكلة المطعم!
سألتها والطلب اتوافق عليه؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
لأ، لسه تحت المراجعة. لكن فيه مرفق خطېر جدًا نسخة من توكيل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *