مطعم فخم حكايات ميرا

باسمك، ومكتوب فيها صلاحيات أوسع من النسخة اللي موجودة في ملفات الشركة!
بصيت لمحمود، فقام من مكانه فجأة وقال
لازم تتصرفي بسرعة يا منى. لأن لو النسخة دي مزورة، فالموضوع مش مجرد فلوس اتسرقت من الشركة ده ممكن يكون محاولة للاستيلاء على إدارتها بالكامل.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين زوّر التوكيل، تعالي لوحدك الساعة ستة مساءً، عند المكتب القديم في وسط البلد. وما تثقيش في أخوكي لأنه لسه مخبي عنك أهم جزء من الحقيقة.
لكن مين صاحب الرسالة؟ وهل محمود فعلًا قال كل اللي يعرفه، ولا لسه فيه سر أخطر مخبيه عن أخته؟
يتبع
وقتها أدركت إن الموضوع ما بقاش مجرد خېانة زوجية أو تحويلات مالية.
يمكن يكون فيه سر قديم متعلق بعيلتي، وأنا طول السنين دي كنت آخر واحدة تعرفه.
يا ترى إيه علاقة أبو منى بالشركة القديمة؟ وليه نجلاء عايزاها تسأل أمها تحديدًا؟ وهل أحمد اتجوزها فعلًا بسبب سر من الماضي؟
يتبعفضلت باصة للرسالة على شاشة موبايلي، وبحاول أفهم مين اللي بعتها، وليه مصمم إني ما أثقش في أخويا.
محمود لاحظ إن وشي اتغير، فسألني فيه إيه يا منى؟ مين باعتلك؟
قفلت الشاشة وحطيت الموبايل في جيبي.
مفيش حاجة مهمة. خلينا نكمل كلامنا عن التوكيل.
لكنه ما اقتنعش، وفضل باصص لي بقلق.
قال منى، مهما حصل، إوعي تروحي أي مكان لوحدك. أحمد مش الشخص الوحيد اللي ممكن يكون عنده مصلحة في اللي بيحصل.
بصيت له بحدة.
غريبة! من شوية كنت بتقول إن أحمد هو اللي بدأ الاتفاق، ودلوقتي بتحذرني منه ومن ناس تانية. إنت عارف إيه يا محمود ومش عايز تقوله؟
محمود سكت لحظات، وبعدها قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه.
أنا غلطت في حقك، ومش هقدر أنكر ده. لكن لو حكيتلك كل حاجة دلوقتي، ممكن تخسري أكتر من الفلوس.
رديت عليه أنا خسړت ثقتي فيك بالفعل. فمتستخدمش خۏفي على نفسي علشان تخبي عني الحقيقة.
رفع راسه، وكان واضح إنه بيصارع نفسه.
وبعد شوية قال فاكرة لما أبوكي تعب من خمس سنين، وكنتِ محتاجة فلوس علشان تسددي ديون المحل القديم؟
هزيت راسي.
أيوه، فاكرة. إيه علاقة ده بالموضوع؟
وقتها، أنا طلبت منك مبلغ كبير، وقلتي لي إنك هتساعديني من أرباح الشركة. لكن الحقيقة إن المبلغ ده ما راحش كله للمحل.
حسيت پصدمة.
أمال راح فين؟
محمود بص ناحية الباب، وبعدها قال جزء منه راح لشخص كان بيطالبني بفلوس، والشخص ده هو اللي عرّفني على أحمد من الأساس.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين الشخص ده؟
وقبل ما يرد، باب المكتب اتفتح، ودخلت سحر وهي شايلة ملف أزرق.
قالت بلهفة يا مدام منى، لازم تشوفي ده حالًا!
حطت الملف قدامي وفتحته.
كان جواه صورة من عقد قديم بين شركة محمود ومؤسسة رفاعي للخدمات التجارية، نفس المؤسسة اللي استقبلت التحويلات المشپوهة.
لكن المفاجأة ما كانتش في العقد نفسه.
المفاجأة كانت في اسم الشخص اللي شهد على الاتفاق.
أحمد رفاعي.
وتحت اسمه، كان فيه اسم تاني أعرفه كويس جدًا.
نجلاء عبدالسلام.
بصيت لمحمود وقلت إنت بتقول إن نجلاء كانت عارفة بكل ده من البداية؟
محمود رد بصوت منخفض هي ما كانتش مجرد عارفة. هي اللي رتبت أول مقابلة بيني وبين أحمد.
حسيت إن الصورة بدأت تتجمع، لكن كل ما أعرف معلومة جديدة، ألاقي نفسي قدام سر أكبر.
قلت طيب، إيه اللي كان رابطكم ببعض؟ وليه كل التحويلات دي؟
محمود طلع نفس طويل، وبعدها قال
قبل جوازك من أحمد، كان عنده مشروع تجاري فشل، وخسر فيه مبلغ كبير. نجلاء حاولت تساعده، لكنها ما كانتش تملك الفلوس الكفاية. ولما عرفت إن شركتك بتكبر، اقترحت عليه إنه يدخل معاكي في الشغل، وبعدها يحاول يسيطر على الحسابات بالتدريج.
سألته بذهول يعني هو اتجوزني علشان شركتي؟!
محمود ما ردش فورًا.
وبعدين قال أنا ما أقدرش أقولك إن دي كانت نيته من أول يوم، لكن اللي حصل بعد الجواز يخليني أشك في كده.
حسيت بۏجع شديد في صدري.
أربع سنين كنت بحاول أبني بيت مستقر، وأحافظ على جوازي، وأصدق إن الراجل اللي اخترته بيحبني بجد.
وفجأة، بقيت مضطرة أراجع كل موقف، وكل كلمة، وكل مرة ضغط عليّا علشان أتنازل عن قرار يخص شغلي.
لكن بدل ما أستسلم للصدمة، قررت أركز في اللي أقدر أعمله.
قلت لسحر عايزاكي تحتفظي بنسخ من كل المستندات، وتطلبي من المحامي مراجعة التوكيل فورًا. ومحدش يدخل على حسابات الشركة أو يغيّر أي صلاحيات قبل ما نراجع كل حاجة رسميًا.
هزت راسها وخرجت تنفذ اللي طلبته.
بعدها بصيت لمحمود وقلت إنت هتقول كل اللي تعرفه للمحامي، وهتقدم أي مستندات عندك. مش علشان أنا أختك وبس، لكن علشان لازم نعرف الحقيقة كاملة.
محمود وافق، لكنه قبل ما يمشي وقف عند الباب وقال
منى، خلي بالك من حاجة. الشخص اللي بعتلك الرسالة ممكن يكون عايز يساعدك، وممكن يكون بيحاول يوقعك في مشكلة جديدة. ما تروحيش تقابليه لوحدك، وما تصدقيش أي ورقة قبل ما تتأكدي منها.
خرج محمود، وفضلت لوحدي في المكتب.
بصيت للساعة.
كانت قربت من خمسة.
والرسالة بتقول إن المقابلة الساعة ستة.
ما رحتش للمكتب القديم، وما اتصلتش بالرقم المجهول.
بدل كده، بعتُّ الرسالة للمحامي، وطلبت منه يساعدني أعرف مصدرها بالطريقة القانونية، من غير ما أعرض نفسي للخطړ.
وبعد أقل من ساعة، اتصل بيا.
قال يا أستاذة منى، فيه تطور مهم. المستند اللي وصل للشركة بخصوص التوكيل محتاج مراجعة قانونية دقيقة، لكن فيه اختلاف واضح بين النسخة الموجودة عندك والنسخة المرفقة بطلب تعديل الإدارة.
سألته يعني التوكيل مزور؟
رد بحذر لسه ما نقدرش نجزم قبل الفحص. لكن الاختلاف كافي علشان نطلب وقف أي إجراء قائم على النسخة محل الشك، ونراجع أصل التوكيل والجهة اللي صدّقته.
وافقت فورًا.
وبعدها بدقائق، وصلتني مكالمة من رقم أحمد.
ترددت قبل ما أرد، لكني قررت أسمع هو عايز إيه.
قال بصوت هادي على غير عادته منى، أنا عارف إنك مش عايزة تسمعيني، لكن محتاج أقابلك عشر دقايق بس.
قلت لو عندك اعترافات أو مستندات، ابعتها للمحامي.
قال بسرعة مش هينفع. فيه حاجة لازم تعرفيها بنفسك. محمود مش بيحكيلك الحقيقة كاملة.
سألته وإنت بقى هتحكيها كاملة؟
سكت لحظة، وبعدها قال أنا عندي تسجيل لمكالمة بين محمود ونجلاء، اتسجلت قبل ما التحويلات تبدأ بشهر. التسجيل ده ممكن يوضح مين صاحب فكرة استخدام شركتك من البداية.
قلبي انقبض.
وليه ما قدمتوش للشرطة؟
رد لأني كنت خاېف التسجيل يكشف دوري أنا كمان.
لأول مرة، اعترف أحمد بوضوح إنه كان بيخفي حاجة، لكن ده ما كانش معناه إني صدقته.
قلت له ابعته للمحامي، وهو يتصرف فيه بالطريقة القانونية المناسبة.
قال بنبرة يائسة منى، أنا عارف إني أذيتك، لكن فيه حاجة واحدة عايزك تصدقيها مش كل اللي حصل كان علشان الفلوس.
رديت بهدوء حتى لو صدقتك في دي، ده مش هيمحي اللي عملته.
وقبل ما أقفل، سمعته بيقول
نجلاء عندها نسخة من مستند تاني، ولو ظهر، ممكن يغيّر موقف محمود تمامًا.
قفلت المكالمة.
ما كنتش عارفة إذا كان أحمد بيحاول يساعدني فعلًا، ولا بيدور على طريقة ينقذ بيها نفسه.
لكن بعد حوالي عشر دقايق، المحامي اتصل بيا تاني.
قال يا أستاذة منى، وصلني ملف من أحمد. فيه تسجيل صوتي ومستند مرفق. التسجيل محتاج فحص للتأكد من صحته، لكن المستند فيه معلومة مهمة جدًا.
سألته إيه هي؟
قال
فيه اتفاق مكتوب على سداد مبلغ مالي من مؤسسة محمود إلى مؤسسة رفاعي، مقابل نقل حصة في مشروع تجاري. والتاريخ أقدم من أول تحويل مشپوه لشركتك.
سألته پصدمة يعني التحويلات كانت لسداد دين قديم؟
رد ده احتمال، لكن لازم نعرف مين وافق على استخدام أموال شركتك، وهل فيه أي مستند يثبت إنك وافقتِ على ده. لحد دلوقتي، ما عندناش دليل على موافقتك.
حسيت إن الحقيقة بتقرب، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
وبينما كنت بتكلم مع المحامي، وصلتني رسالة جديدة من نجلاء.
كانت صورة لمستند قديم، وتحتها جملة واحدة
يا منى، لو عايزة تعرفي ليه أحمد اختارك إنتِ بالذات، راجعي تاريخ تأسيس شركتك مش تاريخ جوازكم.
فتحت الصورة وكبّرتها.
كان فيها اسم شركة قديمة، وشعار أعرفه، وتاريخ يرجع لسنة قبل ما أقابل أحمد.
لكن الاسم اللي كان مكتوب في خانة الشريك المؤسس خلاني أقف من مكاني.
لأن الشريك المؤسس ما كانش أحمد، ولا محمود.
كان شخصًا ماټ من سنين، وكنت أنا مقتنعة طول عمري إن علاقته بشركتي انتهت قبل ما تبدأ أصلًا!
والأغرب إن نجلاء أرسلت بعدها رسالة أخيرة
اسألي أمك عن الملف اللي خبّاه أبوكي قبل ۏفاته هي الوحيدة اللي تعرف ليه اسم الشخص ده موجود في أوراق شركتك.
وقتها أدركت إن الموضوع ما بقاش مجرد خېانة زوجية أو تحويلات مالية.
يمكن يكون فيه سر قديم متعلق بعيلتي، وأنا طول السنين دي كنت آخر واحدة تعرفه.
يا ترى إيه علاقة أبو منى بالشركة القديمة؟ وليه نجلاء عايزاها تسأل أمها تحديدًا؟ وهل أحمد اتجوزها فعلًا بسبب سر من الماضي؟
يتبع
وإنت معاك الوصية دي من إمتى؟
رد بجملة واحدة
من يوم ما أبوكي طلب مني أحمي حقك، حتى لو اضطرّيت أخبي عنك الحقيقة سنين طويلة.
وبعدها قفل الخط.
بصيت للمحامي، وأنا مش عارفة أصدّق اللي سمعته ولا لأ.
لأن لو يوسف فعلًا معاه وصية أبويا، فده معناه إن فيه جزء مهم من الحقيقة لسه ما ظهرش.
وجزء ممكن يغيّر فهمي لكل اللي حصل من أول يوم أسست فيه شركتي.
يتبعلأن لو يوسف فعلًا معاه وصية أبويا، فده معناه إن فيه جزء مهم من الحقيقة لسه ما ظهرش.
وجزء ممكن يغيّر فهمي لكل اللي حصل من أول يوم أسست فيه شركتي.
يتبعمحمود رفع عينيه ببطء، وقال
الورقة الأصلية مش معايا لأنها اختفت من مكتبي من ست شهور.
وبعدين بص لي وأضاف
لكن أنا عارف مين أخدها، وعندي دليل يثبت إنه كان بيجهز للموضوع ده قبل ما منى تكتشف أول تحويل مالي.
ولما محمود حط موبايله على الترابيزة وفتح الصورة اللي احتفظ بيها، ظهر اسم شخص جديد في القضية شخص ما كانش حد فينا يتوقع إنه يدخل الحكاية!
يتبعولما محمود حط موبايله على الترابيزة وفتح الصورة اللي احتفظ بيها، ظهر اسم شخص جديد في القضية شخص ما كانش حد فينا يتوقع إنه يدخل الحكاية!
يتبع الجزء التالي وصية أبويا اللي قلبت حياتي!
فضلت ماسكة الموبايل بعد ما يوسف قفل الخط، وأنا مش قادرة أستوعب آخر جملة قالها.
أبوكي طلب مني أحمي حقك، حتى لو اضطرّيت أخبي عنك الحقيقة سنين طويلة.
أي حق كان يقصده؟ وليه وصية أبويا ما وصلتش لأمي؟ وإزاي راجل كنا فاكرينه ماټ من سنين يظهر فجأة ويقول إنه كان بيحميني؟
المحامي لاحظ ارتباكي، فقال بهدوء
منى، مهما كان اللي هتسمعيه، ما تستعجليش في الحكم على أي حد. لازم نشوف الوصية ونتأكد من صحتها،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *