مطعم فخم حكايات ميرا

وبعدها نحدد إذا كان ليها أي أثر قانوني على شركتك.
هزيت راسي وقلت
أنا مش عايزة أحكم على حد ظلم، لكن مش هسمح لحد يستغلني تاني، مهما كان قريب مني.
اتفقنا إن المقابلة مع يوسف تتم في مكتب المحامي، علشان كل حاجة تبقى واضحة ومثبتة.
وقبل ما أخرج، محمود وقف قدامي وقال
منى، أنا عارف إني فقدت ثقتك، ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس عايزك تعرفي إن فيه حاجة حصلت من سنين، وأنا كنت صغير وقتها، وأبوكي طلب مني ما أتكلمش عنها أبدًا.
بصيت له پصدمة.
هو إنت كمان عندك أسرار؟!
نزل عينيه وقال
أيوه، لكن مش من حقي أحكيها قبل ما يوسف يوصلك الوصية.
سيبته ومشيت، وأنا حاسة إن كل فرد في عيلتي عنده حكاية مختلفة، وإن الحقيقة اللي بدور عليها متقسمة بين ناس كل واحد فيهم مخبي جزء منها.
تاني يوم، وصلت مكتب المحامي بدري.
كنت قاعدة في غرفة الانتظار لما الباب اتفتح، ودخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه مرهقة، لكنه كان ماشي بثبات.
وقف قدامي وسأل
منى محمود؟
قلت
أيوه.
مد إيده بالسلام، وقال
أنا يوسف المنشاوي.
بصيت له كويس. ملامحه كانت شبه الراجل اللي في الصورة القديمة، لكن الزمن غيّر وشه تمامًا.
دخلنا مكتب المحامي، وقعد يوسف قدامنا، وحط شنطة جلد قديمة على الترابيزة.
فتحها وطلع ظرفًا مختومًا، ومعاه مجموعة أوراق.
قال
قبل ما أديكي الوصية، لازم أحكيلك الحقيقة عن علاقتي بأبوكي.
فضلت ساكتة.
أخد نفسًا طويلًا، وبدأ كلامه
أبوكي ما كانش مجرد شريك ليا في مشروع تجاري. إحنا بدأنا من الصفر، وكان بينا اتفاق إننا نبني شركة كبيرة، لكن حصل خلاف بسبب قرار مالي اتخذته من غير ما أرجع له. الخلاف ده خلانا ننهي الشراكة، وكل واحد فينا أخد طريقه.
سألته
وورقة التنازل اللي في ملف أمي؟
هز راسه.
الورقة دي حقيقية، لكن تسوية الشراكة القديمة ما كانتش نهاية كل تعاملاتنا. كان فيه مبلغ مختلف عليه، وأبوكي احتفظ بمستندات تثبت وجهة نظره.
قلت بحدة
وإيه علاقة ده بيا أنا؟
فتح الظرف، وطلع ورقة مطوية بعناية.
قبل ۏفاته، أبوكي أسس شركتك بمساعدة قانونية ومالية من أشخاص موثوقين. وكان حريص إن ملكيتها تفضل ليكي وحدك. لكنه اكتشف إن فيه حد بيحاول يستخدم أوراق قديمة علشان يخلق التزامًا ماليًا على شركتك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين الحد ده؟
بص لي يوسف وقال
في البداية، ما كنتش أعرف. لكن من المستندات اللي وصلتني مؤخرًا، ظهر اسم مؤسسة رفاعي للخدمات التجارية.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
ولما راجعت الاسم، اكتشفت إن أحمد رفاعي كان على صلة بمشروع تجاري قديم، وإن بعض المستندات المتعلقة بالمشروع ده اتقدمت مؤخرًا في معاملات تخص شركتك.
بصيت للمحامي، فدوّن ملاحظة وطلب من يوسف يحدد المستندات اللي بيتكلم عنها.
يوسف أخرج ورقة تانية.
كان عليها تاريخ قبل جوازي من أحمد بسنين.
وفي أسفل الورقة، ظهر اسم أحمد كاملًا.
أحمد رفاعي، بصفته ممثلًا لمؤسسة تجارية مرتبطة بتسوية مالية قديمة.
حسيت إن نفسي ضاق.
يعني أحمد كان يعرفك قبل ما يتجوزني؟
يوسف رد بحذر
فيه مستند يثبت إنه كان يعرف المؤسسة دي، لكن ما عنديش دليل يثبت إنه كان يعرفك شخصيًا قبل أول مقابلة بينكم.
الكلام ده خلاني أهدى قليلًا، لكن أسئلتي زادت.
سألته
طيب، الوصية بتقول إيه؟
يوسف بص للمحامي، وبعد ما اتأكد إن الورقة هتتراجع ضمن الإجراءات القانونية، دفع الظرف ناحيتي.
فتحت الوصية بإيدين مرتعشتين.
كان خط أبويا واضحًا، والتاريخ مكتوب في أعلى الصفحة قبل ۏفاته بشهرين.
قرأت السطور الأولى، ودموعي بدأت تتجمع في عيني.
أبويا كان بيأكد إن الشركة اللي أسستها باسمي ملكي وحدي، وإن أي اتفاق قديم بينه وبين يوسف لا يمنح أي طرف حق التصرف في شركتي من غير موافقتي الصريحة والمثبتة.
لكن في الصفحة التانية، لقيت فقرة مختلفة.
فقرة بتتكلم عن مبلغ مالي احتفظ بيه أبويا كضمان لتسوية ڼزاع قديم، وعن مستندات لازم تفضل محفوظة لحد ما يتم حسم الڼزاع.
وفي نهاية الفقرة، كتب
إذا عاد الخلاف للظهور بعد وفاتي، فعلى يوسف أن يقدّم المستندات الأصلية إلى ابنتي، حتى لا تتحمل مسؤولية اتفاقات لم تكن طرفًا فيها.
رفعت عيني ليوسف.
يعني إنت كنت عارف إن فيه احتمال حد يحاول يحمّل شركتي ديون قديمة؟
هز راسه.
أيوه. لكن ما كنتش أعرف إن الموضوع هيرجع بالشكل ده، ولا إن أحمد ومحمود هيظهروا في المستندات الجديدة.
المحامي أخذ الوصية وبدأ يراجعها، وبعدها قال
هنحتاج نتحقق من صحة المستند، ومن علاقته بالعقود الحالية. لكن لو ثبتت صحته، فهو دليل مهم على موقف والدك من ملكية الشركة، وممكن يساعد في توضيح إنك ما كنتيش طرفًا في الاتفاقات القديمة.
حسيت براحة بسيطة، لكن كان فيه سؤال لسه بيلح عليّا.
بصيت ليوسف وقلت
إنت قلت إنك كنت بتحمي حقي. طيب، ليه ما ظهرتش من سنين؟ وليه سبتني أتجوز أحمد من غير ما تحذرني؟
يوسف نزل عينيه.
ولأول مرة من ساعة ما دخل، صوته اتغير.
لأن أبوكي طلب مني ما أتدخلش في حياتك الشخصية، ولأني ما كنتش أملك دليل إن أحمد بيتقرب منك بسبب الشركة. لكن لما وصلتني صور من المستندات الجديدة، عرفت إن السكوت مش هيحميكي تاني.
سألته
ومين اللي بعتلك المستندات؟
قبل ما يرد، باب المكتب خبط.
دخل المحامي المساعد، وفي إيده مظروف وصل لتوه.
قال
أستاذ يوسف، المظروف ده وصل من مكتب التوثيق، ومكتوب عليه إنه متعلق بطلب مراجعة التوكيل.
يوسف فتح المظروف، وبدأ يقلب في الأوراق.
فجأة، وقف عند صفحة معينة، ووشه اتغير.
سألته
فيه إيه؟
مد الورقة للمحامي، وقال
دي نسخة من طلب تعديل التوكيل اللي اتقدم باسم منى.
بصيت للورقة، ولقيت توقيعًا منسوبًا ليا في أسفل الصفحة.
لكن اللي خلاني أرتعب ما كانش التوقيع وحده.
كان فيه شاهدان على الإجراء.
الأول اسمه أحمد رفاعي.
أما الثاني
فكان اسم أمي.
بصيت ليوسف، وبعدها للمحامي، وأنا مش قادرة أنطق.
ماما؟! إزاي؟! أمي مالهاش أي علاقة بالتوكيل ده!
المحامي أخذ الورقة وقال بحزم
ما نستنتجش حاجة قبل التحقق من المستند. وجود اسمها هنا مش معناه بالضرورة إنها حضرت أو وافقت؛ لازم نعرف أصل الورقة، وطريقة تقديمها، ونتأكد من التوقيعات.
لكن يوسف كان باصص للاسم بذهول.
قال بصوت منخفض
مستحيل لو اسمها موجود هنا، يبقى فيه حاجة حصلت من غير ما أعرفها.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كانت أمي.
رديت بسرعة، وقبل ما أقدر أسألها عن الورقة، سمعتها بتقول وهي بټعيط
يا منى، سامحيني فيه حاجة لازم تعرفيها عن التوكيل، وعن أبوكي، وعن اللي حصل قبل ۏفاته.
سألتها وأنا برتعش
ماما، إنتِ كنتِ شاهدة على التوكيل ده؟
سكتت ثواني طويلة.
وبعدين قالت
أنا ما مضيتش على التوكيل اللي قدامك، لكني مضيت من سنين على ورقة تانية، وأحمد قال لي وقتها إنها مجرد موافقة إدارية تخص شغلك.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أحمد؟! إنتِ قابلتي أحمد من قبل ما أتجوزه؟!
أمي اڼفجرت في العياط.
أيوه يا بنتي وقابلته قبل جوازكم بشهور، وهو وقتها قال لي إنه عايز يحميكي من مشكلة قديمة تخص أبوكي. وأنا صدقته، لأني كنت فاكرة إنه بيحبك وعايز مصلحتك.
قفلت عيني، وحاولت أستوعب كلامها.
يعني أحمد كان بيتكلم مع أمي عن مشكلة تخص أبويا قبل جوازنا، وفيه ورقة قديمة ممكن يكون استغلها بعد كده في محاولة تعديل صلاحيات الشركة.
لكن هل ده كان دليل إنه خطط لكل حاجة من البداية؟
لسه ما عنديش إجابة.
وفجأة، أمي قالت جملة خلت يوسف يقوم من مكانه
يا منى، أحمد ما جاش لي لوحده يومها كان معاه محمود، أخوكي، وهو اللي طلب مني أوقّع الورقة!
بصيت لمحمود، اللي كان واقف عند باب المكتب من غير ما أعرف إمتى وصل.
وشه كان شاحبًا، وعينيه مليانة خوف.
قلت له بصوت مبحوح
محمود إنت كنت عارف كل ده من البداية؟
ما ردش.
لكن يوسف قرب منه وسأله سؤالًا واحدًا
الورقة الأصلية لسه معاك، ولا سلّمتها لأحمد؟
محمود رفع عينيه ببطء، وقال
الورقة الأصلية مش معايا لأنها اختفت من مكتبي من ست شهور.
وبعدين بص لي وأضاف
لكن أنا عارف مين أخدها، وعندي دليل يثبت إنه كان بيجهز للموضوع ده قبل ما منى تكتشف أول تحويل مالي.
ولما محمود حط موبايله على الترابيزة وفتح الصورة اللي احتفظ بيها، ظهر اسم شخص جديد في القضية شخص ما كانش حد فينا يتوقع إنه يدخل الحكاية!
يتبع
ومن هنا بدأت حكاية جديدة، لأن كريم ما كانش مجرد قريب عادي ده كان الشخص اللي ساعدني أفتح شركتي في أول سنة، واللي كان عنده نسخة من أوراقي القديمة.
يا ترى كريم كان بيستقبل الفلوس لحسابه، ولا الحساب كان بيتستخدم من غير علمه؟ وهل هو طرف في اللي حصل، ولا مجرد ضحېة جديدة في سلسلة من الأسرار؟
يتبع الجزء الجديد الشخص اللي كان بيحرّك الكل من ورا الستار!
محمود حط الموبايل قدام المحامي، وفتح الصورة اللي كان محتفظ بيها من ست شهور.
كلنا قربنا من الشاشة، وأنا قلبي بيدق بسرعة.
الصورة كانت لرسالة بريد إلكتروني فيها مرفق بعنوان تسوية نهائية.
لكن اللي شد انتباهي فعلًا كان اسم المرسل.
سحر عبدالعزيز، مديرة الحسابات في شركتي!
بصيت لمحمود پصدمة.
سحر؟! إنت بتقول إن سحر ليها علاقة باللي حصل؟ دي أكتر واحدة كنت بثق فيها في الشغل!
محمود رد بسرعة
استني يا منى، ما تتسرعيش. أنا ما قلتش إنها سړقت حاجة. الصورة دي وصلتني من أحمد، وهو قال لي وقتها إن سحر هي اللي كانت بتراجع التحويلات.
المحامي بص له بجدية وقال
الصورة لوحدها مش دليل على ارتكاب مخالفة. لازم نعرف الرسالة أصلية ولا متعدلة، ونتحقق من سجلات البريد والمرفقات.
وبعدين طلب من محمود يبعت الصورة الأصلية وأي رسائل مرتبطة بيها، علشان تتراجع بطريقة سليمة.
كنت حاسة إن كل ما أمسك طرف خيط، ألاقي نفسي قدام احتمالات جديدة.
سحر كانت معايا من أول يوم فتحت فيه الشركة. عارفة كل تفاصيل الشغل، وكانت دايمًا أول واحدة تحذرني لو فيه فاتورة مش واضحة أو حساب مش متطابق.
هل ممكن تكون شاركت في حاجة ضدي؟
ولا أحمد بيحاول يوقعها علشان يبعد الشك عن نفسه؟
ما كنتش هقدر أعرف الحقيقة بالتخمين.
رجعت الشركة في نفس اليوم، وطلبت من سحر تدخل مكتبي.
دخلت وهي شايلة ملفات الحسابات، وقالت بابتسامة عادية
صباح الخير يا مدام منى، المحاسب القانوني طلب مني مستندات إضافية، وأنا جهزتها.
بصيت لها وقلت
قبل ما نتكلم عن الملفات، عايزاكي تجاوبيني بصراحة. هل بعتي رسالة لمحمود أو لمؤسسة رفاعي بخصوص تسوية مالية تخص شركتي؟
ابتسامتها اختفت.
قعدت قدامي وقالت
أنا بعت رسائل تخص فواتير وتحويلات فعلًا، لكن ما وافقتش على أي تحويل من غير مستندات. ولو فيه رسالة باسمي، لازم نشوفها كاملة قبل ما نحكم عليها.
طلعت صورة الرسالة وحطيتها قدامها.
سحر بصت للصورة، وبعدها قالت
أنا فاكرة الرسالة دي. لكن دي مش النسخة الكاملة من المراسلات.
قلبي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *