مطعم فخم حكايات ميرا
باله.
لكن المرة دي ما سكتش.
بصيت لهم وقلت
لو عندكم اقتراح بخصوص الشركة، ابعتوهولي مكتوب وأنا هدرسه.
وش أحمد اتغير، لكنه ما ردش.
فضلنا قاعدين لحد ما العشا خلص، وبعدها النادل جه بالحساب وحطه قدام أحمد.
أحمد حتى ما بصش فيه، زق الفاتورة ناحيتي وقال ببرود
ادفعي يا منى.
بصيت للرقم واټصدمت.
34 ألف و جنيه!
راجعت الفاتورة، ولقيت فيها أصناف ومشروبات أنا ما طلبتهاش أصلًا.
رفعت عيني وقلت
إيه كل ده؟ فيه حاجات متسجلة هنا إحنا حتى ما طلبناهاش!
نجلاء ابتسمت، وأحمد بص لي بعصبية وقال
بطلي فضايح بقى! ادفعي وخليكي محترمة بدل ما تحرجيني قدام الناس!
قلت له وأنا بحاول أسيطر على ڠضبي
أنا هدفع تمن اللي أكلته وشربته بس. إنما الحاجات اللي إنتوا طلبتوها، كل واحد يتحمل حسابه.
في ثانية واحدة، أحمد رفع كوباية النبيذ ورماها في وشي!
السائل اتناثر على وشي وهدومي، والناس كلها سكتت.
نجلاء ضحكت!
أما أنا، فحسيت إن السنين اللي قضيتها مع الراجل ده كانت كفاية وزيادة.
مسحت وشي، وقومت من مكاني، واتصلت بالشرطة.
أحمد حاول يمسك إيدي پعنف وهو بيهمس پغضب
إنتِ اټجننتي؟! هتعملي فيا ڤضيحة؟!
سحبت إيدي منه وبصيت له بثبات
إوعى تلمسني تاني.
بعد شوية، وصل مدير المطعم، أستاذ شريف، ومعاه واحد من أفراد الأمن.
طلبت منه يحتفظ بتسجيلات كاميرات المراقبة، ويراجع الفاتورة بالتفصيل، لأن اللي حصل ما كانش مجرد خلاف على حساب عشا.
أحمد حاول يقاطعه ويبرر تصرفاته، لكن المدير بدأ يراجع تفاصيل الطلبات.
وبعد دقائق، رفع راسه وبص لي باستغراب وقال
يا مدام منى، فيه طلبات كتير اتسجلت قبل ما حضرتك توصلي المطعم أصلًا!
بصيت لأحمد، ولقيته بدأ يتوتر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
أستاذ شريف كمل كلامه
وفيه حاجة تانية. فيه طلب إن الفاتورة تطلع بالبيانات الضريبية الخاصة بشركتكم.
اتجمدت مكاني.
أنا ما طلبتش كده، وما وافقتش إن حد يستخدم بيانات شركتي في حساب شخصي!
وفجأة، موبايلي اهتز في إيدي.
فتحت الإشعار، وحسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
تم تحويل مبلغ 86 ألف و جنيه.
المستفيد رفاعي للخدمات التجارية.
المستخدم اللي وافق على التحويل أحمد رفاعي.
رفعت عيني ببطء ناحية جوزي.
لأول مرة من ساعة ما دخلنا المطعم، نجلاء ما كانتش بتضحك.
حطيت الموبايل قدام مدير المطعم، وطلبت منه يتأكد إن محدش يغيّر الفاتورة أو يمسح أي بيانات متعلقة بطلبات ترابيزتنا.
وفي اللحظة دي، النادل رجع ومعاه نسخة مطبوعة من إيصال الحساب.
أستاذ شريف مد إيده وأخد الإيصال، وبدأ يقلب فيه بعناية
وفجأة، وشه اتغير!
بص لي وقال
يا مدام منى، لازم تشوفي الورقة دي بنفسك لأن اللي مكتوب هنا ممكن يغيّر كل حاجة!
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا للأسف، أيوه. ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تروحي الشركة بكرة قبل ما أحمد يسبقك ويختفي باقي المستندات.
بصيت لأحمد، فلقِته بيبص للظرف بړعب، وبعدها قال جملة واحدة قلبت كل توقعاتي
منى قبل ما تحكمي عليّا، لازم تعرفي إن الشخص اللي في الورق ده هو اللي دبّر كل حاجة من البداية، وأنا كنت بحاول أحميكي منه!
يا ترى أحمد بيقول الحقيقة، ولا دي محاولة أخيرة علشان يهرب من الحساب؟ ومين الشخص اللي خان ثقة منى، واستخدم شركتها من وراها؟
يتبعأستاذ شريف فضّل باصص للإيصال ثواني طويلة، وبعدها رفع عينيه ناحيتي وقال بصوت واطي
يا مدام منى، الورقة دي مش مجرد فاتورة عشا دي فيها رقم حساب شركة حضرتك، وتوقيع إلكتروني
بالموافقة على تحميل قيمة العشا بالكامل على حساب الشركة!
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
مديت إيدي وخدت الورقة منه، وبدأت أراجع البيانات سطر سطر. لقيت رقم حساب شركتي، وتحته كود موافقة إلكتروني، وبعده ملاحظة مكتوبة بخط صغير
تُضاف المصروفات إلى حساب الشركة ضمن بند اجتماع الإدارة التنفيذية، بناءً على موافقة المدير المالي.
رفعت عيني لأحمد.
إنت عملت إيه بالظبط؟
حاول يضحك ضحكة مصطنعة وقال
يا منى، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ ده عشا يخص شغلنا، وكل ده هيتسجل مصروفات للشركة. إنتِ أصلًا مش بتفهمي في التفاصيل المالية زيي.
بصيت له بهدوء وقلت
غريبة! من إمتى بقى عندنا اجتماع إدارة تنفيذية يوم الجمعة، في مطعم، ومن غير ما أعرف؟
نجلاء تدخلت بسرعة وهي بتظبط شنطتها على كتفها
يا بنتي، ما تعمليش من الحبة قبة! أحمد جوزك، يعني فلوسه من فلوسك، وفلوسك من فلوسه. إيه لازمة الإحراج ده كله؟
ضحكت لأول مرة من بداية الليلة، لكن ضحكتي ما كانش فيها أي فرحة.
فعلًا يا طنط نجلاء، أنا كمان كنت فاكرة إن الجواز معناه ثقة. بس واضح إن فيه ناس بتفهم الثقة على إنها تصريح مفتوح للتصرف في فلوس غيرها!
أحمد خبط بإيده على الترابيزة.
اخرسي يا منى! إنتِ نسيتي نفسك؟ أنا اللي واقف جنبك في الشركة دي!
بصيت له مباشرة وقلت
إنت شغال في شركتي يا أحمد، وده كان اتفاق واضح بينا. لكن عمرك ما كنت صاحبها، ومش هتبقى صاحبها لمجرد إنك جوزي.
وشه احمر من الڠضب، ومد إيده ناحية الورقة علشان يخطفها مني، لكن أستاذ شريف سحب الإيصال بهدوء وقال
معلش يا فندم، الورقة دي هتفضل معانا لحد ما نراجع الإجراءات المالية، خصوصًا إن فيه بلاغ اتعمل بخصوص الواقعة.
في اللحظة دي، فرد الأمن قرب من الترابيزة، وطلب من أحمد يفضل مكانه لحد ما الشرطة توصل.
أحمد بص حواليه، ولأول مرة اكتشفت إنه مش خاېف من الڤضيحة قد ما هو خاېف من حاجة تانية.
كان بيبص على موبايله كل شوية، كأنه مستني مكالمة تنقذه.
وفجأة، موبايل نجلاء رن.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها. قامت بسرعة وقالت
أنا لازم أمشي دلوقتي.
لكن قبل ما تتحرك، سمعتها بترد على المكالمة بصوت مرتعش
إنت بتقول إيه؟! مستحيل يكونوا اكتشفوا التحويلات دي كلها النهارده!
سكتت فجأة.
رفعت عينيها، فلقِتني باصة لها.
قفلت المكالمة بسرعة، لكن كان فات الأوان.
قربت منها خطوة وقلت
تحويلات إيه يا طنط نجلاء؟
هزت راسها بعصبية وقالت
ما تخصكيش!
رديت وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
طالما التحويلات دي لها علاقة بشركتي، يبقى تخصني جدًا.
أحمد وقف فجأة، وزق الكرسي لورا پعنف.
كفاية بقى! إحنا هنمشي، واللي عندك اعمليه!
لكن في نفس اللحظة، باب المطعم اتفتح، ودخل أفراد الشرطة.
واحد منهم قرب من الترابيزة وسأل عن صاحبة البلاغ. رفعت إيدي وقلت
أنا يا فندم.
حكيت له اللي حصل، ووضحت له إن فيه اشتباه في استخدام بيانات الشركة لتحميل مصروفات شخصية عليها، وإن مدير المطعم محتفظ بالفاتورة والتسجيلات.
الضابط طلب الاطلاع على الأوراق المتاحة، وبدأ يسمع أقوال الموجودين، من غير ما يسمح لأي حد يعبث بالمستندات.
أحمد حاول يتكلم بثقة
يا باشا، دي مراتي، وده خلاف عائلي. هي بس متعصبة علشان أنا طلبت منها تدفع الحساب!
بصيت للضابط وقلت
أنا مش عاملة بلاغ علشان خلاف على حساب عشا. أنا عايزة أعرف ليه فيه مبلغ اتخصم من أموال شركتي من غير موافقتي، وليه بيانات الشركة اتستخدمت في حساب شخصي، وكمان عايزة حقي في اللي حصل قدام الناس.
الضابط دوّن كلامي، وطلب من أحمد يوضح علاقته
بالحساب والتحويل.
أحمد اتلخبط، وبعد محاولات كتير قال
التحويل ده كان سلفة مؤقتة، وأنا كنت ناوي أرجع الفلوس!
سألته
سلفة لمين؟ وليه ما قلتليش؟ وليه