الدرس الاخير نورهان العشري

وقبل ما أرد، فتحت دولاب المطبخ وطلعت فازة تانية بنفسها. من غير ما تسألني. من غير حتى ما تستنى موافقتي. وبعدها بدأت تحرك كروت الأسماء اللي كنت حطاها على السفرة. مسكت كارت أحمد وحطته على رأس الترابيزة، وبعدين سحبت الكرسي اللي جنبه.

الكرسي اللي كنت مجهزاه لنفسي. وقالت بابتسامة: ـ طبعًا أحمد لازم يقعد هنا، وأنا هقعد جنبه عشان أعرف أتكلم معاه براحتى. بصيت لها وأنا مش مصدقة جرأتها، وقلت بحدة: ـ معلش يا داليا، الكرسي ده أنا اللي هقعد عليه. بصت لي من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة مستفزة.

ـ يا بنتي ما كلنا قاعدين مع بعض! إيه المشكلة يعني؟ هو أنا غريبة؟رديت عليها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي: ـ إنتِ ضيفة عندنا يا داليا، وأنا اللي منظمة القعدة، ومن حقي أحدد كل واحد هيقعد فين.

ضحكت ضحكة خفيفة، وبعدين قربت مني وهمست: ـ هو إنتِ فعلًا واثقة في نفسك كده؟ ولا مجرد إن أحمد اختار يتجوزك خلاكي حاسة إنك لازم تثبتي إنك أحسن مني؟حسيت بوشي سخن من الغضب. كنت قادرة أرد عليها بكلام يخليها تندم إنها دخلت بيتي، لكني بصيت على الساعة وافتكرت إن المعازيم على وصول، وإن آخر حاجة عايزاها إني أعمل مشكلة قدام أهل جوزي وأصحابه.

فبلعت إهانتها وسكت. وقلت لنفسي إن وجودها مش هيطول، وإن الليلة هتعدي وخلاص. لكن للأسف، اللي حصل بعد كده كان أسوأ. بدأ المعازيم يوصلوا واحد ورا التاني. أهل أحمد، وأصحابه، وبعض قرايبه، والبيت بقى مليان ضحك وكلام ومجاملات.وأنا كنت بحاول أتابع الأكل، وأتأكد إن كل حاجة ماشية كويس، رغم التعب اللي كنت حاسة بيه بسبب الحمل.

أما أحمد، فكان مبسوط جدًا بوجود داليا. بيضحك معاها، وبيفتكروا مواقف قديمة، وكل شوية يحكي موقف حصل معاهم زمان، وهي تكمل له الحكاية كأنهم لسه متجوزين من يومين.

وفي نص العشا، حصل موقف خلاني أحس إن أعصابي خلاص مش هتستحمل. داليا قامت من مكانها وبدأت تلم الأطباق، رغم إن فيه ناس لسه بتاكل. دخلت المطبخ، وبعد ثواني سمعتها بتقول بصوت عالي: ـ يا نهار أبيض! إنتوا غيرتوا كل حاجة هنا ليه؟

! هو محدش بقى عارف مكان أي حاجة في البيت ده!بصيت ناحية أحمد، مستنية منه يقول لها إن ده بيتي وإن من حقي أرتبه بالطريقة اللي تريحني. لكنه كمل كلامه مع واحد من أصحابه، وكأنه مسمعش حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *