الدرس الاخير نورهان العشري
في اللحظة دي، حسيت إن كرامتي بتتداس قدام الناس، وإن سكوتي بيتفهم على إنه ضعف. قمت من مكاني، ومشيت ورا أحمد لحد الطرقة اللي بين الصالون والسفرة. مسكت إيده وقلت له بصوت واطي، عشان محدش يسمعنا: ـ أحمد، لو سمحت، كلم داليا وخليها تبطل اللي بتعمله ده.
أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده. هي بتتصرف كأنها صاحبة البيت، وأنا اللي ضيفة عندها!بص لي ببرود، وبعدين لف وشه ناحية السفرة، كأنه بيشوف إذا كان حد واخد باله مننا ولا لأ. وبعدها رجع بص لي وقال الجملة اللي عمري ما هقدر أنساها.
قال بمنتهى الهدوء: ـ بصراحة يا مريم، داليا كانت بتعرف تدير البيت أحسن منك بكتير!اتجمدت مكاني!لثواني، ماعرفتش أرد. كنت واقفة قدامه، حامل في ابنه، وتعبانة من الصبح عشان أجهز عيد ميلاده وأفرحه، وفي بيتي أنا اللي بعمل كل حاجة عشان أكرم ضيوفه.وفي الآخر، بدل ما يقف جنبي، قرر يهينني ويقارنني بطليقته، وكأن كل اللي عملته ملوش أي قيمة.
بصيت له وقلت بصوت مخنوق: ـ إنت بجد شايف إن ده كلام يتقال لمراتك؟رد بضيق: ـ هو أنا قلت حاجة غلط؟ إنتِ ليه بتاخدي كل كلمة على أعصابك؟
ساعتها، فهمت إن المشكلة مش في داليا لوحدها. المشكلة إن أحمد نفسه مش شايف إن ليّا حق أزعل، ولا شايف إن من واجبه يحترمني قدام الناس، حتى لو كان مختلف معايا. رجعت للسفرة، لكن حاجة جوايا كانت اتغيرت تمامًا.طول بقية السهرة، أحمد تقريبًا ما اهتمش بيا.
قعد جنب داليا. ضحك معاها. فضل يحكي معاها عن ذكرياتهم القديمة. وكل ما حد يفتح موضوع، كان يوجه كلامه ليها، كأنها هي صاحبة عيد الميلاد مش هو!أما أنا، فكنت قاعدة وسط الناس، بحاول أتماسك وأخفي وجعي.
بعض المعازيم كانوا بيبصوا لي بنظرات إحراج، وكأنهم مش عارفين يتصرفوا إزاي. واحدة من قرايبه حاولت تفتح معايا كلام عشان تخرجني من الموقف، وواحد من أصحابه فضل ساكت طول الوقت، واضح إنه مش مرتاح للتصرفات اللي بتحصل. لكن محدش اتدخل.
ومع كل دقيقة كانت بتعدي، كنت بحس إن حاجات كتير جوايا بتتكسر، وفي نفس الوقت، بدأت أشوف الحقيقة بوضوح لأول مرة. أنا طول الوقت كنت بحاول أحافظ على بيتي. كنت بعدّي كلام يضايقني. وبسكت عن تصرفات بتجرحني.
وبقنع نفسي إن الحب معناه إني أتنازل شوية عشان الدنيا تمشي. لكن الليلة دي فهمت إن فيه فرق كبير بين إني أكون زوجة متفهمة، وبين إني أسمح لأي حد يهينني في بيتي، وجوزي يبقى أول واحد واقف يتفرج. عشان كده، قررت أبطل أحاول أنقذ السهرة.