الدرس الاخير نورهان العشري
رجعت بيتي، وقعدت مع نفسي وأنا حاطة إيدي على بطني.. الدموع نزلت بس مش ضعف، دي كانت دموع إصرار وقوة. قلت لنفسي: «يا مريم، لو عيطتي واستسلمتي، هي داسوا عليكِ للأبد.. لكن لو لعبتها بذكاء، هخليهم هما اللي يندموا على كل لحظة استهزئوا فيها بيكِ».
ومن اللحظة دي، بدأت أجهز الظروف لكل ضيف في عيد الميلاد، وحطيت في ظرف أحمد وداليا النسخ اللي بتكشف حقيقتهم قدام الكل، عشان لما الصدمة تيجي، تكون مدمرة ومش قابلة للتكذيب!……..بعدها بشهور، الشمس كانت طالعة بنورها الدافئ وبتملا البيت الهادي.. البيت اللي رجع تاني «بيتي» أنا لوحدي، ملوش أي ريحة للماضي ولا للوجع القديم.
كنت قاعدة على الكرسي في أوضة الصغير، وشايلة في إيدي أحلى هدية ربنا عوضني بيها.. ابني «حمزة»، اللي بضحكته البريئة دي كان بيمسح من قلبي كل دمعة نزلت بسبب راجل ما أقدرش قيمتي.
أحمد حاول يرجع، وبعت كذا حد من أهله يترجوني عشان أتنازل ونقعد نتفاهم، ولما شاف إن قضية الخلع بتخلص لصالحي بكل سرعة، وإن الشقة باسمي ومحفظة بحقوقي كاملة، مبقاش ليه أي عذر ولا وش يبص في وشي.
أما داليا.. فـ طبعاً أول ما الفضيحة طالت شغله وظهرت على حقيقتها قدام الكل، سابته وجرت زي ما هي متعودة، عشان تكتشف إن اللي يبني بيته على الخيانة والكدب، نهايته الخراب لوحده. بصيت لحمزة وهو نايم في ح. ضني بسلام، وبست جبهته الناعمة وأنا ببتسم من قلبي لأول مرة بحرية حقيقية.
افتكرت نفسي وأنا قاعدة بجهز السفرة ومقهورة، وافتكرت اللحظة اللي قررت فيها إني مبقاش ضعيفة. حمدت ربنا ألف مرة على اللحظة اللي عينيا اتفتحت فيها بدري، قبل ما العمر يضيع مع واحد مفكر إن الست مجرد ظل ليه.
مسحت بإيدي على شعره وهمست له بصوت دافئ: «حقنا رجع يا حمزة.. ومن النهاردة، مفيش في حياتنا غير العز والكرامة وراحة البال وبس.. عيشنا وشفنا، واللي يبيع واحدة شالتهای وشافت همه، يستاهل يفضل طول عمره تايه وندمان».تمت.…….