الدرس الاخير نورهان العشري
لحد ما قرب عيد ميلاده. كنت مجهزة له مفاجأة صغيرة في البيت، وكنت عايزة أعمل له عيد ميلاد حلو وسط أهله وأصحابه، خصوصًا إن دي أول مناسبة نحتفل بيها سوا بعد جوازنا. وفي ليلة، وإحنا قاعدين بنتكلم عن المعازيم، قال لي بمنتهى العادية: ـ على فكرة، أنا بفكر أعزم داليا على عيد ميلادي.
رفعت عيني له وأنا مش مصدقة اللي سمعته. ـ نعم؟ تعزم مين؟ـ داليا طبعًا. فضلت باصة له كام ثانية، وبعدين قلت: ـ إنت بتتكلم بجد يا أحمد؟ـ أيوه، مالك مستغربة ليه؟ـ إزاي يعني؟ إنت هتعمل عيد ميلادك في بيتنا، وسط أهلك وأصحابك، وعايز تعزم طليقتك كمان؟
رد بمنتهى البرود: ـ أيوه، فيها إيه؟ داليا لسه من العيلة، وأنا عايزها تكون موجودة. حسيت إن قلبي اتقبض، لكن حاولت أتكلم بعقل. ـ أحمد، إنت عندك مرات دلوقتي، ومراتك حامل في ابنك. مش معقول كل مناسبة تخصنا لازم تكون طليقتك موجودة فيها!
هو مفيش حدود للعلاقة دي؟قرب مني وحاوطني بدراعه، وباسني على راسي وهو بيقول: ـ يا حبيبتي، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. داليا بقت زي أختي، ومفيش أي حاجة بينا. أنا بس مش عايز أقطع علاقتي بيها، وده مش معناه إنك أقل منها في حاجة.
كنت نفسي أصدقه.نفسي أقتنع إن الموضوع فعلًا عادي، وإنه مش شايف إن وجود طليقته بالشكل ده ممكن يجرحني. وفي الآخر، سكت. مش عشان اقتنعت، لكن عشان كنت تعبانة ومش عايزة أحول كل يوم في حياتنا لخناقة بسبب ست المفروض إنها بقت من الماضي.
بس اللي حصل يوم عيد ميلاده كان أكبر بكتير من كل اللي تخيلته. يوم عيد الميلاد، داليا وصلت بيتنا قبل المعازيم بساعات!كنت لسه بجهز السفرة، وبحط اللمسات الأخيرة على الأكل، وبحاول أخلص كل حاجة قبل ما الناس توصل. وفجأة، سمعت جرس الباب.
فتحت، لقيتها واقفة قدامي بابتسامة واسعة، لابسة لبس شيك، وماسكة شنطة صغيرة في إيدها. قالت وهي داخلة من غير ما تستنى إني أعزمها: ـ إزيك يا مريم؟ قلت أجيلك بدري أساعدك شوية، أصل أنا عارفة أحمد بيحب كل حاجة تبقى عاملة إزاي.
ابتسمت ابتسامة مجاملة وقلت: ـ أهلًا يا داليا، اتفضلي. دخلت البيت، وبصت حواليها، وبعدها راحت على المطبخ كأنها لسه عايشة معانا. أول ما شافت الورد اللي كنت مجهزاه، قالت: ـ لا، الورد ده أحسن يتحط في الفازة الزرقا، هيليق عليه أكتر.