احمد خطى خطوه واسعه
أحمد خطى خطوة واسعة، الأرض تحت جزمته كان لها رنة رعب، فوزية أول ما شافت طوله وعرضه والشرار اللي طالع من عينه، ضحكتها اتفطست على بَقها، والشربات اللي في إيدها اتهز، عمرو أخو جوزي قدم خطوة وعامل فيها سبع الرجال وقال بصوت متحشرج: “جرى إيه يا سادة؟ فوتوا علينا بكره، الشقة خلاص مبقتش تلزمكم”، في اللحظة دي محمود سحب كرسي السفرة وقعد عليه بكل برود، حط رجل على رجل، وبَص لعمرو ونطق بكلمة واحدة هزت حيطان الصالة: “اقفل الباب وراك يا حيلتها… عشان الحفلة لسه مابدأتش”.
أحمد ماداهمش فرصة يتنفسوا، مد إيده وسحب فوزية من دراعها بهدوء مرعب وغريب، بس الضغطة خلت عروق إيدها تزرق، وقال لها بصوت فحيح زي الأفاعي: “الشقة دي شقة هبة، اللي جيباها بدم قلبها، والورق اللي في إيدنا ده يوديكِ أنتِ وابنك البكري ورا الشمس بتهمة التزوير والنصب والاستيلاء على أملاك الغير، خمسة مليون جنيه اتسحبوا ببطاقة مزورة وإمضاء متقلد، فاكرة نفسك ذكية يا حاجة؟ فاكرة لما تروحي لمدير الفرع اللي هو صاحب ابن اختك وتخلصوا المصلحة في داري كده محدش هيعرف؟”، فوزية وشها جاب ألوان، وبقت تبص لطارق اللي كان واقف هدمته مبلولة عرق وكأنه لسه مطلعينه من الترعة، وقالت بصوت بترعش: “تزوير إيه يا سعادة البيه؟ ده مال ابننا ومرأته، والبيت بيتها، والصلح خير”، محمود ضحك ضحكة عالية رنت في المكان كله، وقام وقف، طوله كان هيبة، قرب من عمرو ولطشه قفا رن في الصالة كلها، شيرين مرأت عمرو صرخت ولمت إيدها، وعمرو حط إيده على قفاه وعينه دمعت من كف محمود، محمود قال له: “الصلح خير لما تكوني بتصالحي ناس، مش ديابة جعانة، الفلوس اللي دخلت حساب شركتك الوهمية تحت اسم ‘الشركة الدولية للمقاولات’ اتحفظ عليها من نص ساعة بأمر من النيابة، يعني الخمسة مليون اللي كنتوا ناويين تسافروا بيهم دبي وتسيبوا طارق يلبس الحيط هنا… بح… طاروا”.
الصدمة نزلت على فوزية وعمرو كأنها صاعقة كهرباء، فوزية بَصت لعمرو وقالت له بذهول: “الفلوس اتجمدت؟ يا مري! يعني إيه؟”، شيرين مرأت عمرو بدأت تصوت وتلطم على وشها: “يخرب بيوتكم! وديتونا في داهية! قولتلك يا عمرو بلاش فكرة الشقة والقرض دي، البت إخواتها واصلين ومش هيرحمونا!”، طارق سمع الكلام ده ولف لعمرو وهو مش مصدق، ومسكه من ياقة قميصه وقال له وهو بيصرخ زي المجنون: “أنت كنت هربان يا عمرو؟ أنت وأمي كنتوا هتسيبوني هنا أشيل الليلة لوحدي؟ مش قولتوا لي الشقة هتتباع وناخد نصيبنا ونسدد القرض؟”، عمرو زقه وقال له ببجاحة: “أومال كنت عايزنا نفضل قاعدين جنب خيبتك؟ أنت اللي حمار ومش عارف تمشي مرأتك وتخليها تمضي بالذوق!”.