بنت الخدامه
بنت الخدامه دخلت عزومة عيلتنا من غير ما حد يحس وحطت شريط فيديو قديم قدام عمي
وقالت
ماما قالتلي أديهولك وقالت إنك أكتر واحد عارف اللي حصل في الليلة دي.
لكن لما مسحت التراب اللي عليه وشوفت التاريخ المكتوب، حسيت الدم نشف في عروقي.
الشريط كان متسجل ليلة موت أختي
والأغرب من كده؟
إن واحد من اللي قاعدين على ترابيزة الأكل كان عارف بالظبط الشريط ده فيه إيه.
لسه فاكر صوت جزمة سارة الحمرا وهي بتخبط على أرضية الرخام في الصالة.
كان فيه 23 واحد قاعدين حوالين ترابيزة السفرة الكبيرة، الكاسات الكريستال قدامهم، وزجاجات النبيذ الغالية متوزعة بينهم، وأطباق اللحمة بالروزماري والبطاطس كانت لسه طالعة سخنة.
بس محدش فيهم كان عارف إنه مش هيكمّل أكل.
سارة مكانش المفروض تكون هنا أصلاً.
أمها، منى، كانت شغالة عندنا في البيت، في الجزء المخصص للخدم.
وفي عيلتنا،
محدش من العاملين كان يجرؤ يدخل وسط عزومة عائلية من غير إذن.
لكن سارة كانت لسه عندها أربع سنين.
دخلت على طول ناحيتي، وهي شايلة حاجة ملفوفة في قماشة زرقا قديمة.
وقفت قدامي وقالت بصوت طفولي
عمو؟
بصيت لها.
أيوه يا حبيبتي؟
قالت وهي بتبص حواليها
ماما قالتلي لازم تشوف ده.
وبدون أي مقدمات، فتحت القماشة.
شريط فيديو VHS قديم ومبهدل وقع على السفرة، جنب ولاعتي الفضية.
قبل ما حتى ألمسه، ابن عمي شريف مد إيده بسرعة.
يا حبيبتي، ده أكيد حاجة قديمة من المخزن سيبيه وأنا أخليه يتشال.
لكن مسكت إيده قبل ما صوابعه تلمس الشريط.
سارة حضنت الشريط لصدرها بسرعة وقالت
لأ!
شريف ابتسم لها ابتسامة باردة.
لأ؟
سارة بصت له بخوف، وبعدها قالت الجملة اللي خلت السفرة كلها تسكت
ماما قالت إنهم هيحاولوا ياخدوه.
بصيت ناحية الباب.
منى كانت واقفة هناك.
وشها أبيض كأن الدم اتسحب منه، وإيديها بتعصر فوطة المطبخ من شدة التوتر.
بصيت تاني لشريف.
وقلت له بهدوء
إنت كنت عارف هي لقيته فين؟
لثانية واحدة بس
اتردد.
معظم الناس ماكنوش هياخدوا بالهم.
أنا أخدت بالي.
مديت إيدي لسارة.
ممكن أشوفه يا حبيبتي؟
فضلت باصة لي شوية، كأنها بتحاول تقرر إذا كانت تثق فيا ولا لأ.
وبعدين حطت الشريط في إيدي.
مسحت التراب اللي كان مغطي الورقة الصغيرة الملزوقة عليه بإبهامي.
وظهرت قدامي تلات سطور مكتوبة بخط إيد
12 أكتوبر
الساعة 1143 بالليل
ماتخلوهمش يمسحوا اللي حصل.
حسيت بقشعريرة باردة سرت في جسمي كله.
12 أكتوبر.
من تمن سنين.
نفس الليلة اللي أختي الصغيرة نور اختفت فيها من البيت.
العربية بتاعتها اتلاقت تاني يوم الصبح مرمية في ترعة على طريق زراعي.
والتفسير الرسمي كان بسيط جدًا
المطر كان شديد.
كان فيه كحول في دمها.
والرؤية كانت ضعيفة.
والمنحنى كان خطر.
حادثة.
وبس.
دفنا نور بعد تلات أيام.
شريف كان واقف جنبي وقت الدفنة.
حسام فؤاد، سكرتيري ومدير مكتبي وقتها، هو اللي تكفل بكل كلام الصحافة والإعلام.
أما عماد، مدير البيت والعقارات، هو اللي طلع سجلات كاميرات المراقبة وقال إن نور خرجت من البيت بالعربية لوحدها.
كل حاجة كانت مترتبة.
كل حاجة كانت منطقية.
لحد ما ظهر الشريط ده.
شريف كان واقف جنبي يوم دفنا نور.
وبصوت واطي قال لي
ياسر أوعى تشغله.
رفعت عيني وبصيت له.
إنت عارف اللي جواه؟
ملامحه اتغيرت.
تغيير بسيط جدًا.
بس أنا شفته.
قلت له
إنت من شوية كنت بتقول إن ده شريط قديم ومالوش لازمة.
حسام دخل في الكلام بسرعة
إحنا مش ناقصين نفتح موضوع قديم ونقلبها اتهامات.
بصيت له.
أنا لسه مااتهمتش حد.
قال بنبرة متوترة
لسه.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
إنت شكلك مستعجل قوي على الاتهام يا حسام.
الجو اتقلب في ثانية.
ولا واحد من الموجودين اتكلم.
وفجأة
منى، اللي كانت واقفة عند الباب، قالت بصوت مرتعش
هي اللي ادتهولي.