انت مكافاتي ج٢ دفنا عمر
زينة بأعياء شديد :
دي رغبتي ولازم تحققيها أنتي ودكتور معاذ .. مش هقبل رفض منكم، بلغي دكتور معاذ بطلبي وخليه ينفذه .. أرجوكي يا بيسان ..
……………………………
أنتهي للتو من أداء صلاة الظهر بغرفته الخاصة بالمشفى، وطوى سجادة الصلاة ، ثم جلس ً خلف مكتبه واضعًا رأسه على حافة مقعده ، وأغمض عيناه باسترخاء ، في انتظار قهوته التي أرسل بطلبها ..
تسيطر على معاذ حالة من السعادة بعد نجاح عملية ولادة مريضته زينة، وسلامة طفلتها ، حتى وإن ولدت ضعيفة ..فنجاة روحها من براثن موت مؤكد حقاً معجزة طبية .. سبحان من يُحي ويُميت وهو على كل شئ قدير ..
قاطع أفكاره ، طرق على باب غرفته ، فأذن بالدخول متوقعا أن عامل البوفيه جلب قهوته
فوجدها بيسان، فقال :
أتفضلي يا بيسان ، مدام زينة فاقت ؟
بيسان : أيوة يادكتور فاقت ، بس………… ..
صمتت ، فحثها معاذ على الحديث : في أيه يا بيسان ؟! المريصة بخير والط……………….
قاطعته : أطمن يادكتور ، زينة فاقت والطفلة في الحضانة وبخير ، بس المريضة عندها طلب عايزاه منك، وبتترجاك تحققه ليها..!
ضم معاذ حاجبيه: طلب ايه ؟!
تجرعت بعض الهواء برئتيها، ثم هتفت :
زينة عايزاك أنت اللي تآذن للطفله عشان تسمع الآذان أول مرة بصوتك يا دكتور.. !
لم يصدر من معاذ اي رد فعل، فقط صامت ينظر لها بتمعن ويحاول استيعاب ما قالت ، متشككاً فيما سمع! هل حقاً قالت ما سمعه، ام هى تخيلاته؟!!!
بيسان مقتربة من جانب مكتبه :
أنا روحت لبابا زينة يامعاذ ، لقيتها رغبته هو كمان ، وفهمت إن ده كان أتفاقه مع زينة ، لو أراد ربنا لبنتها النجاه ، يكون صوتك اول صوت تسمع بيه الآذان!
وافق ومتكسفهاش .. صدقني دي أقل حاجة تتقدم لطبيب زيك وقف نفسياً مع مريضته وعامل حالتها بشكل انساني ودعمها ..!
………………………………
حملت بيسان الطفلة ثم اقتربت من معاذ ومدت يدها تحثه على حملها بين يديه!
فنقل معاذ بصره بينها وبين الطفلة ، ثم قال بنبرة أقرب للرجاء :
مش عايز يا بيسان ، مش عايز أعيش الإحساس ده!
اقتربت اكثر هاتفة برفق : ده طلبها .. يعني بقا حقك يا معاذ .. زي ما قبلت قضاء ربنا في امرك ..أقبل عطيته ليك .. ده نصيبك .. ماترفضوش!
أرغمته تلقائيا على حمل الرضيعة حين وضعتها بين يديه .. وما أن احتواها بذراعيه وضمها برفق لصدره، حتى اقشعر بدنه ، وارتعش قلبه بين ضلوعه!
ونظر لبيسان وكأنه يستغيث من هذا الشعور ، الذي لا يريد تجربته .. أو الاشتياق له ،
فمازال يحاول التأقلم على حرمانه من أن تنعم أحضانه بملاك گ تلك الصغيرة.. قطعة تخصه هو وتنتمي لروحه وقلبه ..!