انت مكافاتي ج٢ دفنا عمر
………………………
وسط هدوء الغرفة القاطنة بها زينة بالمشفى عقب ولادتها.. جلست جوارها بيسان تتأمل قطرات المحلول الملحي المتدفق من ذلك الأنبوب البلاستيكي المحتوي على جرعة مسكن مدروسة .. نقلت بصرها لوجه صديقتها الشاحب وعلامات الإعياء تكسوه .. غير مصدقة نجاة طفلتها ، وكيف كانت حالتها ومهارة طبيبها معاذ الذي قاتل كي تنجو الطفلة ، واستأصل تلك الكتلة اللحمية الكبيرة دون الإضرار بتلك الرضيعة ..!
أنتبهت من شرودها على همهمة طفيفة تصدر من زينة ..التي شعرت بثقل جفنيها ، وبرودة المكان حولها ، وعجز كامل بتحريك أطرافها ..!
تحدثت بصوتٍ خافت متقطع : بابا.. بنتي .. فين؟
أجابتها بيسان : حمد لله على سلامتك يا حبيبتي
زينة بنفس الضعف، ولا تقوى على فصل جفنيها : فين بنتي؟
أمسكت بيسان يدها برفق : بنتك بخير وزي القمر يا زينة ..
أرتجف قلبها وتدفقت دموعها بفرحة من جانبي عينيها المغمضة وهتفت باكية بشفاه ترتعش تأثرًا :
يعني عايشة! عايزة أشوفها عايزة اسمع صوتها جمبي
بيسان محاولة التماسك : حبيبتي هتشوفيها وتسمعيها براحتك، بس فوقي الأول، هي في الحضانة ، مش هينفع اجيبها دلوقت
زينة : بجد بنتي بخير يا بيسان ؟
بيسان بتأثر : بخير يازينة متخافيش،هي بس ضعيفة وده طبيعي بسبب ولادتها المبكرة.. الحمد لله يا حبيبتي ربنا سخر دكتور معاذ وعمل كل اللي قدر عليه، وربنا وقف معاه والولادة نجحت بامتياز ، يعني نقول نحمد ربنا على النتيجة دي… بنتك هتفضل بس شوية تحت الملاحظة ، وزي ما ربنا كتبلها الحياة ، هيكتبلها العافية والصحة وهتضميها وتشبعي منها .
بصعوبة شديدة أستطاعت زينة فصل جفنيها ، واستقبلت مقلتيها الضوء ببطء :
طب ممكن أطلب منك طلب يا بيسان؟
أجابت : أؤمريني ياقلبي ، طلباتك أوامر
ابتسمت زينة امتنانا لتلك الجارة الصديقة:
هما طلبين منك أنتي ودكتور معاذ
أول طلب ليا ، أن دكتور معاذ هو اللي يآذن الآذان بصوته لبنتي ، عشان يكون أول مرة تسمعه يكون منه!
صمتت لتملأ رئتيها ببعض الهواء ، وبيسان تحاول استيعاب ما طلبت ، فاستأنفت زينة حديثها :
وتاني طلب منك أنتي .. أختاري اسم لبنتي يا بيسان!
بيسان تعجباً : أيه اللي بتقوليه ده يا زينة؟!
دي بنتك أنتي ، أول فرحتك ، واختيار اسمها ده حقك وحق والدها أو والدك اللي مستنيكي برة بفارغ الصبر!