محكمه الاسره ج٣ منال علي

صوت الحاجب وهو بينده على القضية كان زي صافرة النهاية لحياة وبداية لحياة تانية خالص.
شريف كان واقف مكانه مشلول. حكايات_منال_علي
عينيه طالعة لبره، بيبص لياسمين اللي وشها جاب ألوان الطيف، وإيديها الاتنين بيترعشوا على بطنها بشكل هستيري.
مد إيده ومسك دراعها بقوة لدرجة إن صوابعه غرزت في لحمها، وقال بصوت مكتوم بيغلي من الغل
انطقي! الورق اللي بتقول عليه ده صح؟! اللي في بطنك ده ابن مين يا فاجرة؟!
ياسمين صرخت وشدت إيدها منه برعب
سيبني يا شريف! إنت اتجننت؟! إنت هتصدق كلام طليقتك عشان تتهرب من مصاريف الولادة ومؤخري؟!
اسكتوا أنتوا الاتنين!
صوت المحامي بتاعي قطع كلامهم بحزم، وشاور على باب القاعة
سيادة القاضي على المنصة، وحسابكم مع بعض مش هنا اتفضلوا ادخلوا.
دخلت القاعة وأنا شادة ضهري بكل عزمي.
الوجع اللي في بطني من أثر جرح القيصرية كان لسه بينبض، بس وجع الخيانة كان خلاص اتبنج مات ومبقاش يحس بحاجة غير الرغبة في إرجاع حقي وحق ابني اللي في حضني.
المستشار كان قاعد بهيبته وبيبص في الأوراق، ورفع عينه لما دخلنا كلنا
قضية الخلع وإثبات الحضانة والنفقات، رقم 245 نادين منصور ضد شريف عبد الرحمن.
محامي شريف كان داخل وراهم بينهج، وحاول يتدارك الموقف بسرعة وقال بصوت واثق كداب
يا فندم، موكلي مستعد للطلاق الودي، ومعانا صيغة تراضي ومستعدين لإنهاء النزاع دون استنزاف وقت المحكمة الموقرة.
المحامي بتاعي خطى خطوتين للمنصة، وبكل ثقة وثبات

قدم الملف الكبير اللي كان في إيده
عفواً يا سيادة القاضي موكلتي مش جاية تطلب مجرد خلع أو نفقة عادية. إحنا بنقدم للمحكمة الموقرة طعن بالتزوير وبلاغ جنائي تم تسجيله صباح اليوم في نيابة الأموال العامة ضد المدعى عليه، ومرفق معاه حافظة مستندات هتغير مسار القضية بالكامل.
القاضي بص في الورق باهتمام، وحواحبه اتقطبت
تزوير واستيلاء على ممتلكات؟
شريف هنا مقدرش يمسك نفسه، وصرخ من ورا الحاجز
كذب يا سيادة القاضي! دي بتنتقم مني عشان اتجوزت عليها! كل العقود سليمة والشركة شاريها بفلوسي!
نادين مكنتش محتاجة المحامي يرد.
بصيت للقاضي بهدوء وثبات تام، ونطقت بصوت ملأ القاعة
يا سيادة الريس جوزي استغل تواجدي في العمليات بين الحياة والموت وأنا بولد ابنه من عشر أيام، وسرق التوكيل المالي بتاعي اللي كان مقتصر على إدارة الإيجارات، وزور بيه ملحق بيع لأسهم شركتي اللي ورثتها عن والدي لصالحه.
فتحت شنطتي وطلعت الفلاشة الفضية وحطيتها قدام السكرتير
الفلاشة دي يا فندم، عليها تسجيلات صوتية وكاميرات مراقبة من مكتب المحامي اللي زورله العقود والأهم من ده كله، محادثات ورسائل بين جوزي المصون وبين الأستاذة ياسمين اللي واقفة وراه دي!
ياسمين أول ما سمعت جملتي، رجليها خانتها ووقعت على الدكة الخشب اللي وراها وهي بتشهق.
شريف وشه بهت تماماً، وبصلي بذهول
فلاشة إيه؟! إنتِ بتخرفي بتقولي إيه؟!
ضحكت بوجع وقوة عمري ما حسيت بيهم قبل كده، ووجهت كلامي لشريف مباشرة قدام القاضي والمحامين
فاكر طارق يا شريف؟ صاحبك وشريكك اللي كنت مآمنه على كل مصايبك وسرقاتك؟
طارق أول ما حس إن النيابة هتفتح دفاتر الشركة، باعك أول واحد وجابلي كل التسجيلات اللي تدينك لحد عندي امبارح بالليل عشان يفلت بجلده!
والأحلى بقى إن طارق هو كمان اللي كان بيوصل الست هانم ياسمين لدكتور النسا طول فترة حملها مش كده يا ياسمين؟
القاعة كلها شهقت.
ياسمين حطت إيدها على وشها وبدأت تعيط وتصرخ بهستيريا
أنا ماليش دعوة! هو اللي ضحك عليا! قالي إنه معاه ملايين وهيطلقها وياخد كل حاجة ويسفرني بره! قالي إنه عقيم ومش هيعرف يخلف وكان موافق ينسب الواد ليه عشان ميتقالش عليه معيوب!
شريف في اللحظة دي اتجنن بالمعنى الحرفي.
عينيه احمرت وعروق رقبته كانت هتنفجر، وهجم على ياسمين وسط القاعة وهو بيصرخ زي الوحش المجروح
يا بنت ال بعتيني لطارق وبتلبسيني عيل حرام؟! والله ما هسيبك عايشة!
صوت مطرقة القاضي نزلت بقوة رنت في كل ركن
هدووووء في القاعة! حرس! امسكوه فوراً!
عساكر المحكمة هجموا على شريف وكلبشوا إيديه وهو بيعافر ويصرخ ويشتم في ياسمين وطارق والكون كله.
كان شكله مثير للشفقة والقرف راجل ضيع كل حاجة في لحظة غدر وطمع، وبقى مجرد مسخ مربوط بالحديد قدام الناس اللي كانت بتبص عليه باحتقار.
القاضي بص للمستندات وللفلاشة، ورفع عينه لشريف اللي كان بيلهث ومش قادر يقف على رجله
بناءً على المستندات المقدمة، وتطابق البلاغ الجنائي رقم 114 لسنة 2026 أموال عامة
تأمر المحكمة بالتحفظ على المدعى عليه شريف عبد الرحمن وإحالته للنيابة العامة للتحقيق في جرائم التزوير والنصب والاستيلاء على أموال موكلته.
وحكمت المحكمة حضورياً
بتطليق المدعية نادين منصور طلقة بائنة للضرر، وإثبات حضانتها التامة للطفل الرضيع، وإلزام المدعى عليه بالنفقة المقررة، وتثبيت ملكية العين محل النزاع لصالح المدعية.
رفعت الجلسة!
الكلمتين نزلوا على قلبي زي المية الباردة في عز العطش.
شريف كان بيتشد من الحرس بره القاعة، ولما عدى من جنبي، بصلي بعيون مكسورة ومليانة رعب وندم
نادين عشان خاطر ابننا اسمعيني نادين أبوس إيدك بلاش حبس!
بصيتله من فوق لتحت ببرود مفيش بعده برود، وقربت منه خطوة واحدة، وطيت على ودنه وقلتله نفس الجملة اللي بعتهالي يوم ما كنت بموت
متتكلمش كتير يا شريف أنا مشغولة ورايا راجل حقيقي بربيه.
سبته ومشيت.
سبت ياسمين منهارة على الأرض والمحامين حواليها، وسبت شريف بيتسحب بالكلابشات في ممر المحكمة قدام كل الناس اللي كان داخل يستعرض قدامهم من ساعة واحدة بس.
خرجت من باب المحكمة للشمس.
الهوا كان نقي، والشارع واسع، والدنيا كلها كأنها بتتنفس معايا لأول مرة من سنين.
ابني اتحرك في حضني، وفتح عينيه الصغيرين وبصلي.
مسحت على خده بصباعي، وابتسمت والدموع نزلت من عيني لأول مرة بس مكانتش دموع قهر ولا وجع.
كانت دموع نصر وراحة. حكايات_منال_علي
، وأخدت نفس طويل وقلتله بصوت حنين وهمس
خلاص يا حبيبي الكابوس خلص.
ومن النهاردة مفيش في حياتنا غير أنا وإنت وبس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *