رجل الاعمال

رجل الأعمال لقى عاملة نظافة بترسم برجه اللي ب مليار جنيه الساعة 2 بالليل
ولما شاف اللي مهندسينه مخبّيينه، اكتشف كارثة ممكن تضيّع كل حاجة!
الساعة كانت 217 بعد نص الليل، لما رجل الأعمال الكبير ياسين الشافعي دخل الدور التاسع والأربعين من البرج اللي لسه تحت الإنشاء، ولقى عاملة نظافة قاعدة على الأرض وسط اللوحات الهندسية اللي ممنوع أصلًا حد يلمسها.
أول حاجة جت في دماغه كانت سرقة.
تاني حاجة حد بيحاول يبوّظ المشروع.
لكن أول ما بص على الأرقام اللي كانت مكتوبة على الحيطة الخرسانة، فهم إن الست اللي المفروض إنها ماسكة مقشة اكتشفت حاجة ممكن تدمّر شركته كلها قبل الصبح.
قال بصوت حازم
ابعدي عن الرسومات دي.
صوته دوّى في الدور الفاضي.
الست اتخضت ولفت بسرعة.
نور الكشاف ضرب في وشها على طول، فرفعت إيدها قدام عينيها وهي ترمش من شدة النور، وفي إيدها التانية كانت قابضة على قطعة طباشير بيضا.
قالت بضيق
ممكن توطّي النور شوية؟ عيني وجعتني.
ياسين وطّى الكشاف سنة.
كان عنده واحد وخمسين سنة، وشوية شعر أبيض بدأوا يبانوا عند صدغيه. لابس بالطو شتوي رمادي غامق فوق نفس القميص الأبيض اللي لبسه من الساعة سبعة الصبح.
كان يوم طويل جدًا.
وياسين الشافعي ماكانش مجرد رجل أعمال عادي.
مجموعة الشافعي للتطوير والمقاولات كانت بنت مستشفيات، ومطارات، ومجمعات تجارية، وملاعب، وأبراج فخمة في القاهرة والعاصمة الإدارية والساحل.
ناس قليلة جدًا كانت تجرؤ تقول لياسين يعمل إيه.
لكن الست اللي واقفة قدامه كانت عملتها مرتين في أقل من دقيقة.
بص على الكارنيه الباهت المعلّق في بدلة النظافة الكحلي.
وقال
وردية شغلك خلصت من بدري. إنتِ مين؟
بصت للكارنيه وقالت
ليلى داود.
وإنتِ

بتعملي إيه هنا؟ الدور ده مقفول وممنوع حد يدخله.
ردت بمنتهى الهدوء
بحاول أخلّص.
ياسين قطّب حواجبه.
تخلّصي إيه؟
ليلى اتحركت من مكانها شوية.
وساعتها
ياسين شاف كل حاجة.
لوحات هندسية مالية الأرض وراها.
بعضها نسخ أصلية مطبوعة، والبعض التاني كان متصور ومتجمع من كذا ورقة، وعليه ملاحظات مكتوبة بخط الإيد.
استيكي نوتس صفراء معلّمة أماكن الوصلات.
ودواير حمرا حوالين مواصفات الخامات.
وعلى الحيطة، كانت خطوط الطباشير طالعة لحوالي مترين ونص تقريبًا، عاملة رسمة كبيرة بإيد بشرية لمقطع كامل من برج النيل تاور.
برج ياسين.
المشروع اللي كان هيبقى أكبر مشروع في تاريخ الشركة.
مشروع تكلفته حوالي 12 مليار جنيه، وكان المفروض يضم عيادات ومكاتب طبية، وشقق فاخرة، ومحلات، ومحطة مواصلات، وكمان أعلى منصة مشاهدة ممولة من القطاع الخاص في المنطقة.
والأهم
إن بعد ظهر اليوم ده، كان فريق ياسين عنده أهم عرض في تاريخ المشروع.
اجتماع نهائي قدام لجنة حكومية مسؤولة عن مراجعة البنية التحتية.
الموافقة كانت هتفتح باب تمويل بمليارات الجنيهات.
لكن قبلها ب ساعة بس، كبير مهندسي التصميم، مروان كامل، قدّم استقالته.
ومش هو بس.
أربعة من كبار المهندسين اللي شغالين معاه مشيوا هما كمان.
وبعد ما اختفوا، عدد كبير من ملفات المشروع الإلكترونية اختفى معاهم.
ياسين قضى طول المساء وهو
بيسمع نفس الجملة
ماتقلقش يا فندم، فيه نسخ احتياطية.
لحد الساعة 12 بالليل
لما اكتشف بنفسه إن جزء كبير من النسخ الاحتياطية بايظ ومش بيفتح أصلًا.
ودلوقتي هو واقف في نص دور ضلمة، قدام عاملة نظافة شكلها بسيط جدًا
لكن الست دي كانت عاملة بإيديها إعادة بناء لنص المشروع اللي مهندسين كبار ماقدروش يرجعوه.
سألها
إنتِ جبتي الورق ده كله منين؟
ملامح ليلى اتغيرت.
أنهي ورق؟
كل ده.
أشارت للورق حواليها.
بعضه لقيته في صناديق الورق اللي بيتجمع لإعادة التدوير. وبعضه كان مسودات عليها تعديلات ومترمية على الترابيزات. والباقي ملاحظاتي.
فك ياسين اتشد.
وقال بعصبية
إنتِ أخدتي مستندات سرية من الشركة؟
ردت
هما اللي رموها.
يعني إيه رموها؟ ده مش معناه إنها بقت بتاعتك.
هزت راسها.
أنا عارفة.
أمال؟
قالت بهدوء
بقت متاحة.
ياسين بص لها باستغراب.
متاحة؟
أيوه.
ده مش نفس الكلام.
عارفة.
الهدوء اللي كانت بتتكلم بيه بدأ يستفزه أكتر.
ياسين قرب منها.
وفجأة ليلى رفعت إيدها وقالت
استنى.
وقف مكانه.
بصلها كأنه مش مصدق.
قال
إنتِ واقفة في المبنى بتاعي.
ردت من غير ما تتوتر
وإنت جزمتك على بعد سنتين من ست شهور حسابات.
ياسين بص تحت رجله.
كان فعلًا فيه جدول أحمال وحسابات مكتوبة بخط الإيد على الأرض قدام جزمة رجله مباشرة.
رجع خطوة لورا.
ليلى قالت
شكرًا.
فضل باصص لها.
وبعدين سأل
إنتِ بقالك ست شهور بتعملي كده؟
أيوه.
ليه؟
لكن بدل ما تجاوبه، مشت ناحية الحيطة.
ياسين ركز فيها أكتر.
كانت أصغر من اللي تخيلها في الأول.
يمكن عندها اتنين وتلاتين أو تلاتة وتلاتين سنة.
شعرها الأشقر كان مربوط في كعكة سريعة، وفي خصلات نازلة على وشها.
وشها كان باين عليه الإرهاق الشديد.
وعند ركبة البنطلون بتاع الشغل، كان فيه جزء متخيط بخيط أسود.
رفعت إيدها وأشارت للناحية الغربية من الرسمة.
ده قلب التحويل.
ياسين رد فورًا
أنا عارف هو إيه.
بصت له.
يبقى أكيد عارف إن برج النيل تاور معتمد على تلات مناطق تحويل أساسية، عشان تنقل الأحمال اللي فوق للقاعدة المركزية.
ياسين كان دارس هندسة مدنية قبل ما يدخل عالم البيزنس والتطوير العقاري.
صحيح إنه بقاله سنين طويلة مااشتغلش بإيده في المجال الهندسي، لكنه كان فاهم كويس هي بتتكلم عن إيه.
قال
أيوه.
ليلى حطت صباعها على رقم معين.
الرقم ده متحسب على أساس إن الحديد المستخدم درجة 65.
ياسين عقد حواجبه.
وده اللي مكتوب في جدول الخامات.
قالت وهي بتبص له
ده اللي مكتوب في الجدول.
سكتت لحظة.
مش بالضرورة اللي موجود في المبنى.
طلعت صورة.
الصورة كانت لكمرة حديد ضخمة.
وكان عليها كود ورقم شحنة محفورين في المعدن.
ليلى أشارت للكود.
بص هنا.
ياسين قرب.
قرأ العلامة.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
درجة 50.
فضل ساكت.
وبعدين قال
ممكن تكون شحنة واحدة حصل فيها غلط.
أنا قلت نفس الكلام.
طلعت أربع صور تانيين.
حطتهم قدامه.
وبعدين طلعت صور أكتر.
واحدة.
اتنين.
تلاتة.
لحد ما بقى قدامه تمان صور تقريبًا.
وبعدين فتحت كشكول صغير.
الكشكول كان مليان بيانات.
تواريخ.
أماكن.
أرقام شحنات.
أرقام الكمرات.
علامات الحديد.
وأرقام مكتوبة جنب كل قطعة.
ياسين بدأ يستوعب حجم الموضوع.
وسألها
إنتِ كنتِ بتصوري الخامات أثناء ورديات التنظيف؟
أيوه.
وبتسجلي اللي عليها؟
أيوه.
ومين سمح لك تعملي كده؟
ليلى بصت له بهدوء.
محدش.
ياسين اتنرفز.
يعني إنتِ كنتِ بتصوري مواد إنشائية من غير إذن؟
قالت
أنا كنت بسجل اللي موجود
فعلًا في المبنى.
وده مش شغلك.
عارفة.
ومع ذلك عملتيه.
أيوه.
ياسين رفع صوته
إنتِ ماكانش من حقك!
ليلى بصت له مباشرة.
وقالت
الحديد نفسه واضح إن محدش كان واخد باله إنه محتاج إذن عشان يبقى أقوى لمجرد إن الورق كاتب إنه أقوى.
ياسين رفع عينه لها بسرعة.
ليلى ما رمشتش حتى.
قال بحدة
خلي بالك.
ردت
من إيه؟
سكت ياسين.
ليلى بصت للصور اللي في إيدها.
وبعدين للرسمة الضخمة على الحيطة.
وفي اللحظة دي، لأول مرة
بدأ ياسين يحس إن اللي قدامه مش مجرد عاملة نظافة لقت شوية ورق مرمي.
دي ست كانت بتدور ورا حاجة محدش من مهندسيه قدر أو حب
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *