وكان الظلم حليفي

علياء اسامه

بعت رسالتين يسأل إذا كل حاجة تمام، وفي نفس الوقت كان بينزل صور من البحر مع الست اللي سافر معاها.
وفي اليوم الرابع
حماتها دخلت المستشفى وهي ماسكة ملف.
رمته قدامها وقالت
دي ورق الطلاق امضي، وأهو كل واحد يشوف حياته.
فتحت الورق.
كان مكتوب إنها تتنازل عن البيت.
وتوافق إن حضانة ابنها تبقى مع أبوه مؤقتًا، بحجة إنها مش قادرة تصرف عليه.
ابتسمت بهدوء وقفلت الملف.
وقالت
مش همضي.
حماتها ضحكت بثقة.
إنتِ فاكرة معاكي فلوس تدخلي معانا محاكم؟

ابني خلاص هيبقى من أكبر مديري شركة الطيران، وإنتِ ولا حاجة.
استنت لحد ما خرجت من الأوضة.
وبعدين طلعت من جيبها دبوس صغير على شكل جناحين، كانت مخبياه طول السنين.
بصت لابنها وهو نايم على السرير وقالت
أنا سكت كتير لكن خلاص.
مسكت تليفونها واتصلت برقم محفوظ من سنين.
الراجل رد من أول رنة
تحت أمرك يا فندم.
قالت بصوت هادي
اجمع مجلس الإدارة وافتحوا تحقيق في كل مصروفات محمود وجهزوا حفلة مرور 25 سنة على الشركة.
الراجل سكت لحظة
وبعدين رد باحترام واضح
أوامرك يا رئيسة مجلس الإدارة.

بعد أقل من ساعة
كل مكاتب الشركة كانت في حالة طوارئ.
ولما بدأوا يراجعوا حسابات جوزها، اكتشفوا تحويلات، وسفريات، وفواتير بأرقام خيالية، وكلها متسجلة على حساب الشركة.
لكن دي ما كانتش أكبر مفاجأة.
أكبر مفاجأة كانت إن جوزها نفسه لحد اللحظة دي ماكانش يعرف إن مراته هي المالكة الحقيقية لشركة الطيران اللي قضى عمره
كله متابعة القراءة
صفحة
1
/ 5
انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

بيتباهى إنه بيشتغل فيها، وإن الاجتماع اللي طلبت تعمله هيكون آخر يوم ليه داخل الشركة وهيعرف الحقيقة قدام مجلس الإدارة كله في لحظة واحدة.
كانت غرفة المستشفى هادئة تماماً، لا يُسمع فيها سوى الصوت المنتظم لجهاز قياس النبض، والنفس الهدئ الذي بدأ يستقر في صدر الطفل الصغير بعد ثلاثة أيام من الړعب والألم. جلسَت نور بجانب السرير، عيناها تنظران إلى وجه ابنها الشاحب، وإيدها تحتضن يده الصغيرة بكل ما أوتيت من قوة وحنان.
كان الدبوس الذهبي الصغير، ذو الجناحين المذهبين المرصعين بالألماس، يلمع في كفها الآخر. هذا الدبوس لم يكن مجرد قطعة حلي؛

كان الشعار الخاص والرسمي لأكبر مجموعة لشركات الطيران
والنقل الجوي في الشرق الأوسط، المجموعة التي أسسها والدها الراحل وسجل ملكيتها بالكامل باسمها قبل ۏفاته، مقسماً إياها إلى أسهم وشركات قابضة تحت إدارة مجلس أمناء رفيع المستوى.
طوال أربع سنوات من زواجها من محمود، اختارت نور أن تعيش بصورة امرأة بسيطة، موظفة إدارية دؤوبة في إحدى الشركات الاستثمارية التابعة للقبيلة المالية لوالدها، دون أن تفصح عن حقيقة ثروتها أو ملكيتها للشركة الأكبر التي التحق بها محمود قبل زواجهما بسنة واحدة. كانت تريد رجلاً يحبها لشخصها، يحترم كيانها، ويقيم بيتاً على المودة والأمانة، لا على الطمع والشغف بالثروة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *