وكان الظلم حليفي
علياء اسامه
الراجل ده مسكني ملفات المشتريات، وفواتير
الموردين، وعمولات المقاولين.
في الأول، كانت بتتعرض عليا هدايا بسيطة. مقاول ييجي يقول لي يا أستاذ نعيم، مشي لي الفاتورة دي بسرعة، والنسبة دي مظبوطة بس مشيها وأناظبطك.
أرفض وأخاف وأقول لا يا فندم، أنا بربّي عيالي بالحلال.
يقوم يضحك ويقول لي حلال إيه يا أستاذ؟ دي مش سرقة ولا اختلاس! دي عمولة وإكرامية من جيبنا إحنا، والشركة
كدة كدة كسبانة ملايين ومحدش مضرور! أنت أولى بالقرشين دول عشان تستر نفسك وتعيش عيالك بدل المرمطة اللي أنت فيها.
شوية بشوية… الشيطان لقي الباب الموارب فزقه بأيديه الاتنين.
النفس أَمّارة بالسوء، والاحتياجات كترت، والعيال كبرت ومتطلباتهم زادت. قلبي بدأ يقسى، والخوف اللي كان بيرعشني بقى يقل يوم عن يوم. الظرف البسيط اللي كان فيه أربعمية ولا خمسمية جنيه، بقى محفظة فيها آلاف. والمبالغ كبرت… بقيت أغمض عيني عن خامات مستواها رديء، وأعدي فواتير فيها مبالغ متضخمة، وأخد نسيبي من العمولة.
بدأت أدخل القرش الحرام وسط قرشي الحلال. اشتريت العفش الجديد، ودمست الشقة بالدهانات الغالية، وغيرت السجاد، وبقيت أشتري معطرات وبخور بالشيء الفلاني… كنت فاكر إني بنضف بيتي وبخليه فل، وأنا في الحقيقة كنت بغرقه في عفانة السحت!
البخور الغالي اللي كنت بولعه علشان
يداري، والديتول والكلور اللي
مراتي كانت بتمسح بيهم الشقة كل يوم… كل ده ما كانش قادر يغطي على ريحة الحرام اللي طالعة من اللقمة اللي بدخلها في بطن ولادي!
نصر… أخويا اللي الناس منطقتنا بيتحسروا عليه ويقولوا مريض داون… طلع أذكانا وأصفانا كلنا. قلبه الفطري النظيف اللي ما اتلوثش بالطمع والدنيا، كان بيشم اللي العقول المريضة مش قادرة تحسه. كان بيشم نجاسة الحرام اللي ملغمة في حيطان البيوت وعلى الترابيزات!
ليلة المواجهة مع النفس
قعدت على الأرض وبكيت.
بكيت بكا عمري ما بكيته في حياتي، بكا راجل حس إنه ضاع وخسر دينه ودنياه في لحظة. كنت بنتحب وصوتي مكتوم عشان العيال ما يسمعوش.
الباب اتخبط بشويش، وصوت سمر مراتي جاني من وراه نعيم… افتح يا نعيم الله يخليك، أنت تقلت قلبي، فيه إيه؟
قمتفتحت الباب. أول ما شافت وشي والدموع مغرقة دقني، شهقت وحطت إيدها على بقها يا لهوي يا نعيم! مالك يا ابن الناس؟
حد من أهلك جرى له حاجة؟ أمك كويسة؟
مسكتها من إيدها وقعدتها على السرير جنبي.