وكان الظلم حليفي

علياء اسامه

ركبت المواصلات وأنا حاسس إن الناس كلها بتبص عليا، حاسس إن الشنطة
اللي في إيدي دي ملغمة وهتفجر في وشي في أي لحظة.
وصلت مقر الشركة. صعدت الدور الأخير حيث مكتب رئيس مجلس الإدارة نفسه… الحاج عبد الفتاح. راجل في الستينيات من عمره، معروف بالشدة والقسوة في الشغل، بس راجل مصلي وبيتقي الله ومحدش يقدر يكسر كلمته.
قعدت في الانتظار بره يجي ساعتين، قلبي كان بيخبط في أضلعي زي الطبلة. كل ما حد يمر من جنبي كنت بحس إنه عارف أنا جاي أقول إيه. وأخيراً، السكرتير قال لي ادخل يا أستاذ نعيم، الحاج عبد الفتاح
مستنيك.

دخلت المكتب. كان مكتب ضخم، مفروش بسجاد عجمي فاخر وتابلوهات غالية. الحاج عبد الفتاح كان قاعد ورا مكتبه الأبنوس، بيبص في ملفات قدامه. رفع راسه وبص لي بنظرة حادة وقال
خير يا نعيم؟ السكرتير قال لي إنك عايزني في موضوع ضروري ومستعجل… فيه حاجة في حسابات فرع المشتريات؟
بصيت له وأنا حاسس إن رجليا مش شيلاني، وحطيت الشنطة قدامه على المكتب.
قلت بصوت متقطع
فيه حاجة في حسابات الشركة فعلًا… وأنا السبب فيها.
الحاج عبد الفتاح ساب القلم من إيده، وبص لي باستغراب.
فتحت الشنطة قدامه.
رزم الفلوس ظهرت، ومعاها الدهب.

قلت وأنا ببكي
دي كل الفلوس اللي خدتها من العمولات… وده الدهب اللي اشتريته منها… وأنا جاي أسلم نفسي قبل ما أقابل ربنا.
فضل ساكت.
ولا قال كلمة.
فتح الجرس، وطلب المدير المالي والمراجع القانوني.
في اللحظة دي كنت عارف إن حياتي القديمة انتهت.
حكيت كل حاجة.
بالاسم.
وبالتاريخ.
وبكل فاتورة عدّيتها.
وبكل جنيه دخل جيبي.
اكتشفوا إن مدير الحسابات الجديد كان عامل شبكة كاملة، وأنا وغيري كنا مجرد ترس فيها.
في نفس اليوم اتقبض عليه هو واتنين من المقاولين، وبدأت التحقيقات.

أما أنا…
فاتحولت للنيابة مع القضية.
اتوقفت عن الشغل، واتحققت معايا ساعات طويلة.
لكن لأني كنت أول واحد
اعترف، وسلمت كل اللي أخدته قبل ما حد يكتشف حاجة، وساعدت في كشف الشبكة كلها، صدر الحكم بعد شهور مع إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس، وإلزامي برد باقي الأموال اللي قدرت عليها.
خرجت من المحكمة وأنا مرفوع الراس لأول مرة من سنين.
كنت فقير…
بس مرتاح.
بعنا العربية.
وبعنا جزء كبير من العفش.
ورجعنا نبدأ من الصفر.
وكان أغلى مكسب كسبته… راحة الضمير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *