وكان الظلم حليفي
علياء اسامه
ده متمم الخمسين ومطلق مرتين، ومفيش واحدة عمرت معاه ولا طاقته! انتوا عايزين ترموني الرمية دي ليه؟
لقيت مرات أخويا زعقت فيا وقامت وقفت بندالة وقالت جرى إيه يا بت انتي؟ مين ده اللي مش عاجبك؟ انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ انتي عنستي وبرتي يا حبيبتي، وبقيتي شحطه في البيت، احمدي ربنا إن فيها راجل رضي بيكي ووافق ياخدك!
مرات أبويا اتدخلت علطول ببرود وقالت طبعاً تحمد ربنا وتبوس إيدها وش وضهر كمان.. مش كده والّا إيه يا سالم؟
سالم.. ده أبويا. السند المفترض.
بصيت له بدموع محبوسة، كان عندي أمل، ولو واحد في المية، إنه يصرخ فيهم، يقولهم دي بنتي لحمي ودمي مش هرميها لواحد قد أبوها ومطلق مرتين. لكنه، وزي العادة، سكت.. وطأطأ رأسه في الأرض ومنطقش بنص كلمة.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة جوايا انكسرت، بس الانكسار ده اتولد منه قوة مكنتش أعرف إنها عندي. أخدت نفس عميق، هديت تماماً، وابتسمت ابتسامة غامضة وقولت اللي تشوفوه.. أنا موافقة.
سيبتهم ودخلت أوضتي. كانوا فاكرين إني استسلمت، والكسرة غطت عيني، لكن الحقيقة إني كنت بجهز للرد اللي هيزلزلهم.
تاني يوم، البيت كان قايد نار من الترتيبات.
العريس جه هو وإخواته وأهله عشان يقروا الفاتحة. الناس كلها فرحانة، والزغاريد شغالة من مرات أبويا وجاراتها.
دخلتلي مرات أخويا الأوضة علشان تمكيجني وتزيني. كانت بتشتغل في وشي وهي طايرة من الفرحة، مش حباً فيا طبعاً، ولا حباً في أخوها اللي محدش من بنات المنطقة رضي بيه، لكن لمجرد إنها أخيراً لقت العروسة اللقطة اللي هتخلصها من أخت جوزها وتقفل باب الأوضة دي ورايا للأبد. كنت ببص لوشي في المراية وببتسم.. وهي فاكرة إني فرحانة، ومش فاهمة إن الابتسامة دي هي الهدوء الذي يسبق العاصفة. أنا نويت أعرفهم قيمتي، وأكسر كرامتهم قدام الكل في أعلى لحظة فرحة ليهم.
خرجنا للصالة. العريس قاعد لابس ومترتب هو كمان، أول ما شافني عينيه لمعت وانبسط، وافتكر إنه خلاص ملك الدنيا وأخد البنت اللي أصغر منه بعشرين سنة علشان تخدمه وتتحمل قرفه. قعدت والكل بيبارك، ومرات أبويا ومرات أخويا عيونهم بتطق شرار وفخر بانتصارهم عليا.
وفجأة، وسط الزحمة وصوت الضحك، الباب خبط.
قامت مرات أبويا تفتح وهي بتقول مين اللي جاي في وقت زي ده؟
فتحت الباب، لقت راجل واقف شايل بوكس هدايا كبير ومتغلف بشكل فخم جداً، ومكتوب بوكس شكر لمرات ابويا واخت جوزي.