شوفت حماتي في السوق
وربنا يسهل لما ييجي وقتها.
تاني يوم الصبح، نهى طلبت مني نروح البنك. رحنا البنك الأهلي اللي فيه الحساب المشترك. طلبت كشف حساب مفصل لآخر تلات شهور مختوم بختم البنك. الموظف طبع الكشف، وبصيت للأرقام… الرعب الحقيقي ظهر على الورق. الحساب اللي كان فيه اتنين مليون وتلتمية ألف جنيه، متبقيش فيه غير تمانين ألف جنيه بس! أحمد سحب في الأول ٥٠٠ ألف، وبعدها بأسبوع سحب ٤٨٠ ألف نقدي، وحول لماما سعاد ٨٠٠ ألف جنيه على دفعتين، وحول لحسابه الشخصي المنفصل باقي المبالغ على فترات متباعدة. كل ده في خلال شهرين، في الوقت اللي كان بيجيلي فيه البيت يقولي الأسعار غليت يا مريم، لازم نقتصد شوية في مصاريف البيت!
نهى بصت لكشف الحساب، وابتسمت ابتسامة باردة حلو أوي، التحويلات لحساب والدته دي إثبات دهب. التحويلات البنكية دي بتثبت حركة الأموال وخروجها من الوعاء المشترك للغير بدون وجه حق تجاري أو التزام مدني، وده بيقوي موقفنا جداً في دعوى استرداد أموال وتبديد، بس مش هنتحرك بيها دلوقتي، لسه مشهد النهاية متقفلش. والمشهد إيه يا نهى؟ أحمد هيكلم مامتك يحدد ميعاد مع المشتري لكتابة العقد المبدئي ودفع العربون، إحنا هنسيبه لحد ما يوصل للمرحلة دي بالظبط.
وفعلاً، بعد تلات أيام، أحمد جالي البيت وهو مش سايعاه الفرحة مريم! مامتك باركت خلاص، لقيتلها بيعة لقطة للشقة، اتنين مليون وستمية وخمسين ألف كاش، والمشتري هيدفع عربون ٢٠٠ ألف بكرة في شقة مامتك، والمتبقي عند كتابة العقد النهائي بعد أسبوع في الشهر العقاري! عملت نفسي مخضوضة بجد يا أحمد؟! وماما وافقت؟! وافقت يا ستي، مش بقولك مامتك بتثق فيا؟ أنا رتبت كل حاجة، وهنروح بكرة الساعة ٦ المغرب نكتب العقد الابتدائي مع المشتري، وقايل لمامتك إنك هتكوني معانا عشان تطمني. طبعاً هاجي، دي شقة أبويا وشقة أمي، لازم أكون موجودة.
في الليلة دي، مريم القديمة كانت بتموت، والست اللي مش بتسمح لحد يدوس على كرامتها وحق ولادها كانت بتولد من جديد. نسقت مع نهى كل خطوة، واتفقت مع اتنين محامين من زمايلها يكونوا موجودين تحت البيت في الوقت المحدد.
تاني يوم، الساعة جت ستة إلا ربع. كنت أنا وأحمد في تاكسي رايحين على الهرم. أحمد كان لابس أحسن بدلة عنده، وشايل شنطة أوراق جلد شيك، عمال يتصل بأمه في الموبايل ويبعتلها رسايل، وأنا جنبه شفت طرف رسالة منها أول ما العربون يتدفع، خود مريم واخرجوا واقفل مع الراجل لوحدك عشان متشوفش الفلوس.
وصلنا عمارة ماما. طلعنا في الأسانسير القديم، فتحت ماما الباب، وكانت لابسة إسدالها وقاعدة هادية بشكل غريب. بعد خمس دقايق، رن الجرس، ودخل المشتري، راجل محترم ومعاه سمسار. قعدوا في الصالون، وأحمد كان متصدر المشهد، بيتكلم كأنه صاحب البيت، كأنه الآمر الناهي أهلاً يا حاج، نورت، إحنا اتفقنا على اتنين مليون وستمية وخمسين، العربون ٢٠٠ ألف، والباقي شيك مقبول الدفع عند التسجيل والتسليم. المشتري طلع ظرف كبير فيه الفلوس وحطه على الترابيزة تمام يا أستاذ أحمد، وده عقد الاتفاق المبدئي، بس مين اللي هيمضي؟ الحاجة أمينة صاحبة الملك طبعاً.
أحمد أخد القلم وابتسم، وبص لأمي اتفضلي يا أمي امضي هنا، وأنا هستلم العربون أشيله في الحفظ والصون عندي في الخزنة لحد ما نخلص باقي الإجراءات.
أمي مدت إيدها ومسكت القلم، وفجأة سابت القلم على الترابيزة وبصت لأحمد طب وبالنسبة للمليون وتلتمية ألف يا أحمد يا