شوفت حماتي في السوق

مين يا أستاذ أحمد؟ دي مدام مريم هي اللي رفعت ضدك النهاردة الصبح قضية تبديد أموال مشتركة، وإنذار على يد محضر للحجز التحفظي على حساباتك وحسابات والدتك الست سعاد، ده غير بلاغ رسمي للأموال العامة مدعم بالتسجيلات الصوتية وكشوفات حركة الأموال.
أحمد رجع خطوة لورا، وبص للتسجيلات اللي طلعتها نهى، حس إن الأرض بتتهز تحته، كل شبكة الأكاذيب اللي بناها وقعت فوق دماغه في لحظة واحدة.
قربت منه، وبصيت في عينيه من مسافة سنتيمترات، قولتله بصوت واطي ومسموع الفلوس اللي راحت لأمك هترجع بالقرش، وبنتك شقتها اللي في عين شمس هتقعد فيها ومش هتشوف غيرها، أما إنت… فمن اللحظة دي ملكش مكان في بيتي، ولا ليك ابن اسمه يوسف، واعتبر تمن سنين اللي عشتهم معايا كأنهم ماتوا وادفنوا النهاردة.
أحمد فضل باصصلي وهو مذهول، مش مستوعب إن الست الطيبة الهادية اللي كان بيستغفلها، هي اللي حفرتله الحفرة ورمته فيها بالقانون وبالأدب ومن غير ما تعلي صوتها في الشارع.
سيبته واقف في مكانه مصدوم، ومسكت إيد أمي وبوستها، وأنا عارفة إن المعركة لسه مخلصتش، بس الضربة الأولى كانت في مقتل، واللعبة اللي بدأوها بخبث… انتهت فصولها الأولى بشروق الحقيقة.
الجزء الثالث والأخير
فضل أحمد واقف في وسط صالون بيت أمي، وشه مخطوف كأن الدم هرب من عروقه كلها مرة واحدة. الورق اللي رمته نهى على الترابيزة كان ليه صوت أعلى من صوت أي خناقة. الأختام الزرقا بتاعة المحكمة، وإشعار الحجز التحفظي، واسم أمه سعاد اللي مكتوب في عريضة الدعوى… كل ده خلى جبروته اللي كان داخل بيه يتبخر في ثواني.
مريم… إنتي بتهزري صح؟ ده لعب عيال، انتي فاكرة الورقتين دول هيخوفوني؟ أنا جوزك! قالها وهو بيحاول يستجمع شوية من ثقته الميتة، بس صوته كان بيتهز وريقه ناشف.
ردت عليه نهى بابتسامة محامي باردة، وهي بتعدل نضارتها ده مش لعب عيال يا أستاذ أحمد، دي دعوى خيانة أمانة وتبديد أموال مشتركة، مرفقة بشهادات تحويلات بنكية موثقة من الحساب المشترك لحساب الوالدة، ومعاها جنحة تدليس ونصب بموجب التسجيلات اللي بتثبت نيتك للاستيلاء على أموال والدة موكلتي بغير وجه حق. الحجز التحفظي صدر أمره النهاردة، وبكرة الصبح كل بنك في مصر عنده حساب لسعاد هانم أو لحضرتك هيكون مجمد لحد ما المحكمة تفصل.
أحمد بصلي، وعينيه كانت بتدور في الصالة زي الفار المحبوس مريم! اتكلمي! إنتي هتفضحينا عشان شوية فلوس؟ أنا عملت إيه يعني؟! كنت بأمن مستقبل بنتي! دينا دي مش يتيمة زي يوسف؟ مش كنت بعامل يوسف زي ابني؟!
أول ما نطق اسم يوسف، حسيت بنار ولعت في صدري، قربت منه ووقفت قدامه، نظرة الضعف اللي كان متعود يشوفها في عيني لما كان يطلب فلوس أو يضغط عليا اتمسحت تماماً متجيبش سيرة يوسف على لسانك تاني أبداً! يوسف ابني مش يتيم وأنا عايشة، يوسف كان بيحبك بجد وبيعتبرك مثل أعلى، بس إنت طلعت أندل من إنك تكون أب لأي حد. بتستكتر عليه شقاي وتعب سنيني وبتقول لأمك ابن راجل تاني؟ الفلوس اللي في البنك دي عرق جبيني، مكافآت شغلي، ودهب أمي اللي بعته زمان، جايب الجراءة منين تاخدهم وتديهم لأمك عشان تجيب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *