مراتك بخيله حكايات بسمه
مراتك بخيلة يا ابني، كل عزومة تعملها تعمل حسابنا بالعافية، كأننا غراباء عن البيت!
دي كانت الجملة اللي حماتي بتسمعهالي بعد كل عزومة أقف فيها على رجلي أيام بطولها. التعب، والوقفة في المطبخ بالساعات، والتفاصيل اللي بيهدوا الحيل، والفلوس اللي بتتشفط من ميزانيتنا.. كل ده كان بيروح في لحظة هوا، وكأني ما عملتش أي حاجة! أصل الكرم عند حماتي مش بطعم الأكل الحلو، ولا بنظافة البيت، ولا بوقفتي وخدمتي ليها ولأولادها.. الكرم عندها يعني أعمل أكل يكفي حارة بحالها، وإلا تبقى مرات ابنها بتبخل عليهم وبتعايرهم باللقمة.
كل مرة تقعد على السفرة، تبص لصينية البشاميل أو البط والفراخ، وتلوي بوزها بقلة ذوق، وتدحرج عينيها وتقول لجوزي بصوت عالي ومستفز قدام العيلة كلها يا حسام.. يا ابني خلي مراتك تعمل حسابنا كويس في الأكل المرة الجاية.. هو إحنا غرايب ولا ضيوف ثقال عشان تحطلنا بالنقطة كده؟!.. وجوزي بدل ما يرد أو يجبر خاطري، يكتفي بإبتسامة صفرا يبصلي بيها بتأنيب وكأنني فعلاً مقصرة في حق أهله، مع إن الحقيقة المرة إن نص ميزانية بيتنا وشقانا كان طايح ومستنزَف على عزوماتهم اللي مابتخلصش كل أسبوعين!
فضلت ساكتة وصابرة وبلع الحصى عشان بيتي وعيالي، لحد ما جه اليوم اللي طفح بي الكيل فيه تمامًا وقررت أغير اللعبة وأرد الأسطوانة دي في وشهم.. بس بطريقتي أنا!
في أخر عزومة، قعدت أسبوع كامل وأنا بجهز ونفسي متكدرة، بس المرة دي ما اكتفيتش بالطبخ والتنظيف. مسكت ورقة وقلم وبدأت أجمع كل الفواتير والإيصالات. حسبت كل جنيه اتصرف بالمليم، من أول كيلو اللحمة البلدي، والسمنة، والزيت، لحد الخضار، والفاكهة، والحلويات، والمكسرات، وحتى استهلاك الغاز والكهرباء والتوصيل. جمعت الحساب الإجمالي كله في ورقة واحدة مكتوبة بدقة وشياكة، وحطيتها جوة ظرف مقفول، ودسته تحت الفوطة المترتبة جنب طبق حماتي على رأس السفرة.
اتجمعت العيلة كلها، وقعدوا ياكلوا ويتمتعوا، ومافيش دقيقتين إﻻ وحماتي عادت الشريط البايخ بتاع كل مرة بصوت مستفز وضحكة تريقة برضه الأكل قليل ومحبوك يا حسام؟! أصل مراتك شكلها مابتتعلمش.. خليها تعمل حسابنا بجد المرة الجاية، إحنا أهلك مش ناس غريبة نخرج من عندكوا جعانين!
في اللحظة دي، الهدوء نزل عليا فجأة كأني مستنية الدقيقة دي من سنين. ابتسمت ابتسامة هادية جدًا وقلتلها بكل ثبات أنا المرة دي عملت حسابكم بالمليم يا حماتي.. الفاتورة تحت الفوطة جنب طبقك، شوفيها عشان ترتاحي!
حماتي مسكت الورقة بضحكة تريقة عشان تحرجني قدام العيلة وتعمل عليا شو، بس أول ما فتحتها وعينيها جت على الكلام والمكتوب جوة.. الضحكة اختفت فورًا، وأيديها بدأت ترعش بشدة، ووشها اتخطف وبقى أصفر زي الليمونة المذبلة!
جوزي اتنرفز وشد الورقة من أيدها پغضب وهو بيزعق إيه الجنان والتفاهة دي؟!.. بس أول ما بص في الصفحة