شوفت حماتي في السوق
دليفري نريحك النهاردة؟
ابتسمت. الابتسامة دي كانت أصعب حاجة عملتها في حياتي، بس حسيت بعضلات وشي بتتشد وتتحرك ببراعة مكنتش أعرف إني أملكها. لا يا حبيبي، جهزت صينية المكرونة بالبشاميل اللي بتحبها، ويوسف زمانه طالع من أوضته، ثواني وأحط الأكل.
رد وهو بياخد الموبايل من على السفرة ويحطه في جيبه من غير حتى ما يفتحه تسلم إيدك يا غالية، ربنا ما يحرمنا منك.
دخلت المطبخ ووقفت قدام البوتاجاز، دموعي مكنتش بتنزل خلاص، عيني كانت ناشفة زي الحجر. غرفت الأكل وحطيته، وقعدنا كلنا. يوسف طلع، وبدأ أحمد يهزر معاه كالعادة ها يا بطل، السنة دي تالتة جامعة وعايزين تقدير يرفع الراس، متقلقش من أي مصاريف ولا هم، ابوك في ضهرك.
يوسف ابتسم وبص لأحمد بحب حقيقي، حب عيل ميعرفش إن الراجل اللي بيسميه بابا لسه كاتب لأمه
لمحة نيوز
في الرسايل الفلوس دي عمرها ما كانت تروح لابن راجل تاني. اللقمة وقفت في زوري. شربت مية بسرعة عشان متخنقش، وأنا بقول لنفسي اصبري يا مريم، اصبري ومتبوظيش كل حاجة بكلمة عصبية، اللي اتخطط له في شهور وسنين ميتنسفش في دقيقة غباء.
بالليل، لما البيت كله نام، ويوسف كان غارق في نومه في أوضته، وأحمد نايم جنبي على السرير ونَفَسه طالع منتظم ومرتاح كأنه ملاك بريء، قمت براحة خالص، تسحبت من على السرير ودخلت البلكونة. الجو كان ساقع ورياح الخريف بتخبط في الشيش، طلعت تليفوني وفتحت الواتساب، وبعت رسالة لصاحبة عمري نهى، وهي محامية شاطرة جداً في قضايا الأسرة والمعاملات المالية نهى، محتاجة أقابلك بكرة ضروري في أول ساعتين من الشغل، في مصيبة ومفيش حد غيرك هيفهمني.
الرد مجاش في ساعتها طبعاً لأن الوقت كان متأخر، بس الصبح بدري، مع أول خيوط النور، كانت نهى رادة أنا في مكتبي من ٩ الصبح يا مريم، تعالي مستنياكي.
قومت جهزت الفطار لأحمد ويوسف كأني الروبوت اللي متبرمج ينفذ مهامه. أحمد نزل على شغله وهو بيبوس خدي ويقولي أنا هعدي بعد الضهر على مامتك يا مريم، الست أمينة طيبة ومحتاجة حد يسندها، هشوف السباك عمل إيه في ماسورة المطبخ، ويمكن أقعد أدردش معاها شوية.
بصيت في عينيه وقلتله بكل براءة تسلملي يا أحمد، والله أمي ديما بتدعي لك وبتقول ده ابنها اللي مخلفتوش، خلي بالك منها بس عشان هي اليومين دول صحتها مش أحسن حاجة. في عيني يا حبيبتي، متقلقيش.
نزل وقفل الباب وراه، ويوسف كان عنده محاضرة الصبح ونزل بعده بنص ساعة. في الدقيقة اللي اتقفل فيها الباب، كنت أنا لابسة هدومي، وأخدت كل الأوراق اللي قدرت ألمها من غير ما يلاحظ كشوفات الحساب القديمة بتاعة البنك اللي كانت بتيجي على البيت، أوراق ملكية شقة أمي وصورة بطاقتها اللي كانت معايا عشان