حكايات ملك ابراهيم
لكن منصور رغم قسوته ماكانش يعرف إن الحقيقة مختلفة، الحقيقة اللي لو عرفها كانت هتكسر قسوته: “ماكانش يعرف إن عادل هو اللي اختار السفر وإن كارما كانت أكتر واحدة حاولت تقنعه يرجع بدموعها وكلامها”.
وماكانش يعرف إن عادل قبل موته بشهور كان محول جزء كبير من فلوسه لكارما عشان تقدر تبدأ حياة جديدة لو حصل له أي حاجة، كان بيأمنها لأنه بيحبها: “ولا كان يعرف إن نصيب عادل في أرض العيلة كان حق قانوني ليه وإن بعد وفاته كارما بقت من أصحاب الحق فيه باعتبارها زوجته”.
لكن منصور كان شايف الأرض إرث العيلة ومش مستعد يسمح لحد ياخد منها حاجة، خصوصاً واحدة جاية من برّه: “عدت أيام العزا تلات أيام كاملة ومنصور ما دخلش على كارما وماقالهاش حتى البقية في حياتك، كان متعمد يبعد”.
مش لأنه مش حاسس بوجعها، لكن لأنه كان غاضب منها أكتر ما كان قادر يعترف، غضب بيغطي على حيرته: “وتالت يوم بالليل بعد ما الناس مشيت والبيت هدي نده على أخته فاطمة بصوت واطي وآمر: فاطمة”.
جت بسرعة وهي قلقانة من نبرته: “أيوه يا منصور؟”.
قال من غير ما يبص لها وعينه بتهرب من المواجهة: “ادخلي للبنت… شوفيها عايزة كام فلوس وخليها تمشي”.
فاطمة بصتله باستغراب وقلبها اتقبض: “تمشي؟”.
رفع عينه لها بنظرة حادة: “أيوه. تاخد حقها في الفلوس اللي كانت تخص عادل وتمشي. الأرض هتفضل في العيلة”.
فاطمة اتوترت وحست إن الكلام ده بدري وقاسي: “بس يا منصور… دي لسه مرات أخوك. والراجل لسه متدفن من كام يوم”.
رد بحدة وبيحاول يداري ارتباكه: “أنا عارف”.
قالت بترجي: “طيب ما تستناش شوية؟”.
بص لها بحدة أكبر وصوته علي: “أنا قلت اللي عندي”.
فاطمة سكتت بخوف وبعد لحظة قالت بشجاعة: “إنت زعلان منها”.
منصور ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة، ضحكة مرة: “أنا زعلان من أخويا اللي مات ومن الدنيا اللي أخدته مني… مش ناقصني كلام”.
فاطمة بصتله بحزن حقيقي: “كارما مالهاش ذنب”.
منصور سكت، الكلمة لمسته في حتة واجعة جواه لكنه رفض يعترف: “ادخلي”.
دخلت فاطمة أوضة الضيوف، لقت الجو كله حزن ساكن: “كانت كارما قاعدة زي ما هي، رفعت عينيها لما فاطمة قربت منها، عينين مليانين دموع محبوسة”.