حكايات ملك ابراهيم
ضحكت بوجع مرير: “إنت لسه من شوية بتبعتلي حد يقول لي خدي فلوسك وامشي”.
سكت منصور ومالقاش رد، فكملت وهي بتبص له بعتاب كبير: “فاكرني اتجوزت عادل عشان فلوسه؟”.
قال بسرعة: “أنا ما قلتش كده”.
قالت وهي كاشفة اللي جواه: “بس ده اللي فاكره”.
وسكتت لحظة تاخد نفسها: “عادل كان بيحوش فلوسه عشاننا. وفي فترات كتير كان بياخد مصروفه مني”.
منصور بص لها باستغراب حقيقي: “منك؟”.
هزت راسها بتأكيد ووجع: “أيوه. أنا كنت بشتغل وكنت بصرف عليه لما كان محتاج. وعمره ما حسسني إني أقل منه ولا عمره حسسني إن الفلوس أهم مننا”.
عيني منصور اهتزت لأول مرة، صورة كارما في دماغه بدأت تتهز: “لكن الغضب غلبه وقال وهو بيحاول يرجع هيبته: إنتِ عارفة إنتِ بتكلمي مين؟”.
كارما بصت في عينيه مباشرة من غير خوف، نظرة مليانة دموع وكرامة: “عارفة”.
نزلت دمعة سخنة: “بكلم واحد ظلمني قبل ما يعرفني”.
صوتها انكسر تماما: “وده أوجعني أكتر من إنك تطلب مني أمشي”.
منصور سكت، الكلمة دخلت جواه بشكل ماكانش مستعد له، كلمة رشقت في قلبه: “ولأول مرة حس إنه يمكن يكون ظلمها فعلًا، لكنه قال بصرامة بيحاول يداري تأثره: اطلعي أوضتك دلوقتي”.
كارما مسحت دموعها بظهر إيدها بعناد طفولي موجوع: “مش عشان إنت كبير العيلة يبقى من حقك تكسرني”.
ولفت ومشيت بخطوات تقيلة وموجوعة: “منصور فضل واقف مكانه وأول مرة من سنين كلمة واحدة من ست فضلت ترن في دماغه طول الليل: ظلمتني قبل ما تعرفني”.
تاني يوم كارما صحيت متأخرة، كانت مرهقة وتقيلة: “كانت مرهقة جسمها كله تقيل من العياط وقلة النوم ودخلت المطبخ لقت التلاجة مليانة وفتحتها وطلعت بيضة بيد مرتعشة”.
وكان منصور قاعد على الترابيزة بيشرب شاي وبيراجع حسابات الأرض، أول ما شافها اتضايق: “رفع عينه لما شافها واتضايق وقال بنبرة حادة: إنتِ بتعملي إيه هنا؟”.
ردت بهدوء بتحاول تحافظ على ثباتها: “بفطر”.
قال باستنكار: “مين قالك تنزلي؟”.
قالت ببساطة: “محدش”.
وقشرت البيضة ببرود متعمد: “أنا مش طفلة”.
منصور ضغط على أسنانه وغضبه بيزيد من برودها: “أنا قلتلك ماتطلعيش”.
كارما بصتله بتحدي هادي: “وأنا قلتلك إني مش خدامة عندك”.