حكايات ملك ابراهيم
مرت شهور وكارما ما نسيتش عادل: “كانت كل ليلة تقريبًا تدخل أوضتها وتقفل الباب وتفتح صندوق صغير فيه صورهم وتبكي بحرقة هادية”.
لكن بكاءها بدأ يتغير، الوجع بياخد شكل تاني: “في البداية كان بكاء فقد وبعدها بقى بكاء اشتياق وبعدها بقى حنين هادي وكانت بتتعلم تعيش من غيره بوجع أقل”.
وفي وسط ده كله بدأ منصور يدخل حياتها من غير ما يقصد، من غير ما يحس: “مرة يسيب لها الفطار من غير ما يقول ومرة يسأل فاطمة بقلق متداري: كارما أكلت؟ ومرة يرجع من البلد ومعاه حاجة عارف إنها بتحبها ويحطها قدام باب أوضتها من غير ما يقول إنها منه”.
كارما بدأت تلاحظ بقلب بيدق: “وفي ليلة قالت لفاطمة بحيرة: أخوكي ده غريب”.
فاطمة ضحكت بذكاء: “ليه؟”.
قالت وهي تفتكر تصرفاته المتناقضة: “مرة يكرهني ومرة يتصرف كأنه مسؤول عني”.
فاطمة بصت لها بذكاء وابتسامة فيها معنى: “يمكن هو نفسه مش فاهم”.
كارما سكتت وقلبها دق دقة خافتة خوفتها.
وفي يوم كانت كارما في المطبخ ومنصور دخل: “كانت لابسة عباية بسيطة وشعرها مربوط وأول ما شافها عينه وقعت عليها ووقف لحظة متنح وقلبه اتلخبط وبعدين بص بعيد بسرعة”.
قالت وهي ملاحظة ارتباكه: “مالك؟”.
رد بتلعثم: “ولا حاجة”.
قالت وهي بتبص له بعتاب رقيق: “بتبصلي كأنك أول مرة تشوفني”.
رد بسرعة كأنه بيفكر نفسه: “إنتِ مرات أخويا”.
كارما سكتت، الجملة وجعتها فجأة من غير ما تفهم ليه: “لكنها قالت بصوت واطي: أنا عارفة”.
ومشيت وسابت قلبه مقبوض: “منصور فضل واقف مكانه ولأول مرة اكتشف إن الجملة اللي كان بيقولها لنفسه عشان يمنع قلبه من التفكير فيها بقت بتوجعها هي كمان”.
في ليلة كارما كانت قاعدة لوحدها في أوضتها وحضنت مخدة عادل وريحته لسه فيها: “دموعها نزلت بصوت مكتوم: وحشتني يا عادل”.
سكتت وشهقت: “أنا مش نسيتك”.
وبعدين بصت للصورة بحب وحزن: “بس أنا تعبت”.
في نفس اللحظة كان منصور واقف بره الباب، سامعها وقلبه بيتقطع: “سمع صوتها وما دخلش ورجع خطوتين وقلبه بيوجعه”.
لأنه فهم حاجة لأول مرة بوجع: “كارما مش بتحاول تستبدل عادل بحد هي لسه بتحبه وهو… هو اللي بدأ يحبها”.
دخل أوضته وقفل الباب بسرعة كأنه بيهرب من نفسه: “فتح دولاب عادل وطلع صورة قديمة ليه مع كارما وفضل يبص للصورة فترة طويلة وعينه بتلمع بدموع محبوسة وقال بصوت موجوع: كنت بتحبها أوي كده يا عادل؟”.