حكايات ملك ابراهيم
حس إن أعصابه بتشد وقلبه بيدق بسرعة من استفزازها: “إنتِ بتتعمدي تستفزيني؟”.
ابتسمت ابتسامة صغيرة عنيدة: “يمكن”.
سكت وبلع ريقه وبعدين قال وهو بيحاول يجرها لكلام الفلوس: “عادل كان عامل حسابات الأرض باسمك؟”.
كارما رفعت حاجبها باستغراب من سؤاله: “لأ”.
قال بحسم كأنه بيأمن نفسه: “يبقى الأرض مش من حقك”.
حطت البيضة في طبق بهدوء وثقة: “أنا مش طالبة أرض”.
منصور اتفاجئ من ردها: “أمال طالبة إيه؟”.
بصتله بوجع عميق وكرامة: “كرامتي”.
الجملة خلت منصور يسكت، حس إنها ضربته في مق/تل: “وبعد لحظة قالت بنبرة هادية بس موجوعة: أنا هاخد حق عادل القانوني ولو فيه فلوس تخصني هاخدها. بس أرض العيلة مش هدخل فيها”.
منصور لأول مرة بص لها باهتمام حقيقي، نظرة مختلفة: “كانت مختلفة عن الصورة اللي رسمها في دماغه، مش واحدة داخلة تاخد الأرض لكن واحدة عايزة تخرج من البيت من غير ما حد يكسرها، قال بهدوء أول مرة: طيب”.
كارما استغربت هدوءه: “طيب إيه؟”.
قال بنظرة ثابتة: “خدي وقتك”.
ومشي وسابها مستغربة: “كانت أول مرة تشوف منه تنازل ومش عارفة ليه قلبها دق بخفة غريبة”.
مرت أسابيع ومنصور ماكانش بيعترف لنفسه بحاجة، كان بيكابر: “لكن وجود كارما في البيت بدأ يغير تفاصيل يومه، كان يلمحها وهي قاعدة لوحدها ويسمع صوتها وهي بتتكلم مع فاطمة ويشوفها وهي بتضحك ضحكة صغيرة رغم حزنها”.
وكان كل مرة يشوفها يفتكر إنها أرملة أخوه فيبعد عينه بسرعة ويقول لنفسه بعنف: “دي مرات عادل”.
لكن قلبه كان بيرد عليه بصوت واطي بيوجعه: “بس هي كارما”.
وكان يكره نفسه على السؤال ده ويسأل روحه بضيق: “ليه بقى مهتم بيها؟”.
بعد حوالي شهر حصل أول موقف حقيقي غيّر حاجة جواه: “كان واحد من أقارب العيلة بيتكلم عن كارما قدام الرجالة باستهانة: هي أصلاً غريبة عننا ومش ناقصين مشاكلها”.
منصور سمع ودمه فار: “وكان ممكن يعدي لكنه وقف وقال بصوت عالي وغاضب: إنت بتتكلم عن مرات أخويا”.
الرجل اتوتر وارتبك: “أنا قصدي…”
قطعه بحدة وحزم: “مرات أخويا ليها احترامها”.
سكت الرجل ومنصور مشي وهو نفسه مصدوم من رد فعله: “لأول مرة حس إنه مش بس بيحمي اسم أخوه كان بيحمي كارما نفسها”.